1ليس من غاية الحياة البقاءفلذا خاب في الخلود الرجاء
2غير أن الحياة بالعزّ عند الرجل الحرّ غاية غرّاء
3أيّ فخر للناعمين بعيشلم تجلّله عزّة قعساء
4حسب من رام في الحياة خلوداًأنه بعد موته علواء
5وكفى المرء بعد موت حياةًأن ذكراه حلوة حسناء
6قد قضى الكاظمي وهو جديرأن تعزّى في موته الشعراء
7عاش منسيّ عارفيه ولمامات فاضت بنعيه الأنباء
8ذكرته نعاته بنعوتقبله حاز مثلها العظماء
9فلئن كان ما يقولون حقاًإنهم بالذي نسوا لؤماء
10كيف ينسون في الحياة أديباًعبقرياً عنت له الأدباء
11أفينسى حياً ويذكر ميتاًإن هذا ما تنكر العقلاء
12إن هذا أمر يتيه ضلالاًفي بوادي تفسيره الحكماء
13ضحكوا منه في الحياة ومذ مات تعالى نحيبهم والبكاء
14أيها النادبون غيريَ غرّوابرح اليوم للبيب الخفاء
15يكرم الميت بالثناء وتحياعندكم في المهانة الأحياء
16غري الناس بالهوى فضلالكل ما يفعلونه أو رياء
17كلّ من يخبر الأناسي خبريلا يبالي أأحسنوا أم أساءوا
18أنا جرّبتهم إلى أن تساوى اليوم عندي سبابهم والثناء
19أيها الكاظمي نم مستريحاًحيث لا مبغض ولا إيذاء
20عشت في مصر باحترام يؤدّيه إليك الأماثل الفضلاء
21إن للنيل من جرائك شكراًستؤدّيه دجلة اللسناء
22لم تعش عيشة الرفاه ولكنلك في العيش عزّة وعلاء
23أيّ حرّ في الشرق عاش سعيداًلم تشُب صفو عيشه الأقذاء
24وهنيئاً أن لم تعش في العراقينمضاعاً تنتابك الأرزاء
25من شقاء العراق أن ذوي النعمة فيه أجانب غرباء
26إن جفتنا بلادنا فهي حبّومن الحب يستلذّ الجفاء
27لم نحُل عن عهودنا مذ جفتنابل لها الودّ عندنا والوفاء
28قد بكينا شجواً عليها ومنهاوعنانا سقامها والشفاء
29كم أردنا سخطاً عليها ولكنغلب السخط في القلوب الرضاء
30إنما هذه المواطن أممستحق لها علينا الولاء
31إن خدمنا فلا تريد جزاءومن الأم هل يراد جزاء
32إنما نحن مصلحون وما إنغاية الامصلحين إلاّ الرفاء
33نحن كالشمع حين ذاب اشتعالاًفهدى المظلمين منه الضياء