قصيدة · الوافر

عــليــك سـلامُ ربِّكـ يـا ديـارُ

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·46 بيتًا
1عــليــك سـلامُ ربِّكـ يـا ديـارُيــزيــنـه مـع الأمـن القـرارُ
2لقـد كـانـت مـعـالمُهـا خراباًيـحـوطُ بها مع البومِ البوار
3وسـدَّ الجـهـلُ فـيـهـا كـل نـادٍيُـشـادُ عـلى مـنـابـره الوقار
4وغــشـى الألمـعـيَّ بـهـا ذهـولٌفــعــمَّ ضــيــاءَ فــكـرتِه سِـرار
5ولا زالت تمور بها الرزاياوتـطـويـهـا كما يطوَى الإزار
6فـطـوراً تـلمـح الأبصارَ فيهامُـشـدَّهـةً وكـان بـهـا انـتـشار
7وطـوراً تـركـب الأعـداء فيهاصـيـاصـيـهـا فـيعلوها الشنار
8تـرى أشـرافَهـا فـيـهـا أَسارىأحـالَ عـمـامـةَ الندبِ الخِمَار
9تــمــنَّى كـلُّ قـومٍ فـي حـمـاهـايـكـونُ مـكـانَ بُـردتِه الشِـعار
10وأُذهِــلَت الأصـولُ وواضـعـوهـاذهــولَ الضـب أخـرجـه الوِجـار
11تـرى الألبـابَ منسجماً علهياوبــالٌ فــي سـحـائبـه البـوار
12إلى أن حـلهـا روح المـعـاليوحــلَّى جـيـدَهـا مـنـه الوقـار
13ونـادى فـي شـوارعـهـا بـشـيـرٌأتـاكِ اللَهُ وانـتـظـمَ الفخار
14فـشـاد رسـومـهـا وبـنى صُواهاووطَّد أصــلَهــا فـهـيَ الخِـيـار
15وكـفـكفَ عن مجاثمها الأعاديبــبــأسٍ قـد رواه الإنـتـصـار
16يـسـابـق بـعـضـهم بعضاً حيارىفــأشــجـعُهـم لأفـرَقِهـم عِـثـار
17ســلاحـهـم التـعـري مـن سـلاحٍوإن جـوادَهـم فـيـهـا الفِـرار
18أتــاهـا ثـم تـوَّجَ مِـفـرَقَـيـهـابــعــزٍّ لا يــدانـيـه الصـغـار
19أتـاهـا والنـهـار بـهـا ظلامٌفـعـادت والظـلام بـهـا نـهار
20ونــادتــهــا مــلائكــةٌ كــرامٌكـمـوسى الطور إذ ناجته نار
21لقــد وافــاك يـا صـهـيـون ربٌّوتـم بـوعـده القـول المُـشـار
22لقــد وافــاك يـا صـهـيـون ربٌّعـلت بـقـدومـه الهممُ القِصار
23وغـنَّى بـمـدحـه الأحجارُ لولايُـشـيـدُ بـمدحه القومُ الخيار
24فـلاقـتـه بـسـعـف النخل شوقاًمـــلائكـــةٌ وأطــفــالٌ صِــغــار
25بِـــزَيّـــاحٍ ســـمـــاويٍّ شـــريـــفٍوأَوْشَـعْـنـا تُـرتِّلـهـا الحِـجـار
26وقـد قُـلِيَت بنار الغيظ قهراًشـيـوخُهـمُ الحـواسـدُ والكـبار
27وهـذي شـيـمـةُ التـيـهـور لكـنسـنـبـصـر من يحيق به الدمار
28فــفـاجـا ربـعَهـم والذلُّ فـيـهولمَّاــ حــلَّ حــل الإفــتــخــار
29ومــزق مــنــه كـل لفـيـف ظـلمٍعــفـاهـا فـهـي للعـليـاء دار
30وأنــشــد فـي أعـاليـهـا نـبـيٌّصــدوقٌ والنــبـيُّ له اعـتـبـار
31سـيـأتـي اللَهُ مَـلْكُـكِ بـاتضاعٍعـلى الآتـان يشفعُها الحِمار
32ويُـدحِـضُ عـن مـغانيك البلايافـتـتـبـعـه الهـدايةُ والعَمار
33فـكـان حـلولُ مـولانـا ثـراهالأمـرٍ يُـعـقـبُ الخـوفَ القـرار
34ويُـسـلَبُ مُـلكُهـا مـن حـكم قومٍطـغـاةٍ مُـلكُهـم في الكون عار
35بَـغَـوا والبـغـيُ يصرع فاعليهكـمـا صَـرعـت جـدودَهـم القِفار
36فـأَرشَـدَهـم ولم يـبـغـوا هداهفــأهـمـلهـم وليـس لهـم وقـار
37وســلَّم أرضَهــم قـومـاً كـرامـاًوإن الغـصـنَ زيـنـتُه الثـمـار
38تـرى رهـبـانَهـم راضـيـن طوعاًبـذُلِّ الفـقـر والفـقرُ اختيار
39فـمـا لصـيـامـهـم صاحِ انتهاءٌولا لصــلاتــهــم أبـداً قَـرار
40كَــلانـا ربُّنـا بـهـمِ جـمـيـعـاًعـسـى يـومَ المـعاد بهم نُجار
41ويـقـضـي أن نـشـاركـهـم بـنسكٍيُـؤاخـيـنـا بهم فلنا انتظار
42ويـهـديـنـا سـبـيـلاً مـستقيماًإلى مـن تـم فـيـها الإقتدار
43هـي البـكر التي منها أتاناإلهٌ كــان فــيــه الإنــتـصـار
44بـمـريـم تـم مـا طـلبـتـه حوّاقـديـمـاً حـين أغوتها الثمار
45فــحــيُّوهــا وحــبُّوهـا وقـولوارجــونــاكِ وفــيـك الإعـتـبـار
46عــليـك سـلام ربـي مـا تـبـدّىصــبــاحٌ أو تـلا ليـلاً نـهـار