1عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِوَحَيّاكَ عَنّي كُلُّ روحٍ وَرَيحانِ
2وَلازالَ مُنهَلّاً عَلى تُربِكَ الحَيايُغاديكَ مِنهُ كُلُّ أَوطَفَ هَتّانِ
3لَقَد خُنتُهُ في الوُدِّ إِذ عِشتُ بَعدَهُوَما كُنتُ في وُدِّ الصَديقِ بِخَوّانِ
4وَعَهدي بِصَبري في الخُطوبِ يُطيعُنيفَما لي أَراهُ اليَومَ أَظهَرَ عِصياني
5فَيا ثاوِياً قَد طَيَّبَ اللَهُ ذِكرَهُفَأَضحى وَطيبُ الذِكرِ عُمرٌ لَهُ ثانِ
6وَجَدتَ الَّذي أَسلاكَ عَنّي وَإِنَّنيوَحَقِّكَ ما حَدَّثتُ نَفسي بِسُلوانِ
7وَعُوِّضتَ عَن دارٍ بِأَكنافِ جَنَّةٍوَعُوِّضتَ عَن أَهلٍ بُحورٍ وَوِلدانِ
8فَدَيتُ الَّذي في حُبِّهِ اِتَّفَقَ الوَرىفَلَو سُئِلوا لَم يَختَلِف مِنهُمُ اثنانِ
9لَقَد دَفَنَ الأَقوامُ يَومَ وَفاتِهِبَقِيَّةَ مَعروفٍ وَخَيرٍ وَإِحسانِ
10وَواراهُ وَالذِكرى تُمَثِّلُ شَخصَهُكَأَنَّهُمُ وارَوهُ ما بَينَ أَجفاني
11يُواجِهُني أَينَ اتَّجَهتَ خَيالُهُكَما كُنتُ أَلقاهُ قَديماً وَيَلقاني
12وَأُقسِمُ لَو نادَيتُهُ وَهوَ مَيِّتٌلَجاوَبَني تَحتَ التُرابِ وَلَبّاني
13هَنيئاً لَهُ قَد طابَ حَيّاً وَمَيِّتاًفَما كانَ مُحتاجاً لِتَطيِيبِ أَكفانِ
14صَديقي الَّذي مُذ ماتَ ماَتَت مَسَرَّتيفَما لِيَ لا أَبكيهِ وَالرُزءُ رُزآنِ
15وَكانَ أَنيسي مُذ بُليتُ بِغُربَةٍوَكُنتُ كَأَنّي بَينَ أَهلي وَأَوطاني
16وَقَد كانَ أَسلاني عَنِ الناسِ كُلِّهِموَلا أَحَدٌ عَنهُ مِنَ الناسِ أَسلاني
17كَريمُ المُحَيّا باسِمٌ مُتَهَلِّلٌمَتى جِئتُهُ لَم تَلقَهُ غَيرَ جَذلانِ
18يَمُنُّ لِمَن يَرجوهُ مِن غَيرِ مِنَّةٍفَإِن قُلتَ مَنّانٌ فَقُل غَيرَ مَنّانِ
19فَقَدتُ حَبيباً وَاِبتُليتُ بِغُربَةٍوَحَسبُكَ مِن هَذَينِ أَمرانِ مُرّانِ
20وَما كُنتُ عَنهُ أَملِكُ الصَبرَ ساعَةًفَما كانَ أَقساني عَلَيهِ وَأَقصاني
21هُوَ المَوتُ ما فيهِ وَفاءٌ لِصاحِبٍوَهَيهاتَ إِنسانٌ يَموتُ لِإِنسانِ
22كَذَلِكَ مازالَ الزَمانُ وَأَهلُهُفَمِن قَبلِنا كَم قَد تَفَرَّقَ إِلفانِ
23وَما الناسُ إِلّا راحِلٌ بَعدَ راحِلٍإِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني
24وَإِلّا فَأَينَ الناسُ مِن عَهدِ آدَمٍوَمِن عَهدِ نوحٍ ثُمَّ مِنهُ إِلى الآنِ