الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · قصيدة عامة

عليك دموع العين لا زال تنهل

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·115 بيتًا
1عليكَ دُموعُ العَين لا زال تَنْهَلُّ
2وَوَجْدي بكم وَجْدَ المفارقِ لا يَسْلو
3وها أنا من فقدانكم ما دَجا ليل
4أبيتُ ولي وَجْدٌ حرارته تعلو
5ودمعٌ لي في عارضي عارض هطلُ
6شُغِلْتُ بهذا الوجد قلباً مجدَّدا
7ولم أرَ لي من شاغل الدَّمع منقذا
8إلامَ أُعاني ما أُعانيه من أذى
9وأطوي على جمرٍ وأُغْضي على قذى
10وأُشغِلُ أعضائي وقلبي له شغلُ
11أُقضِّي نهاري في عسى ولربَّما
12وأبكي عليكم كلّ آونةٍ دَما
13وإنِّي وعيشٍ فيكم قد تصرَّما
14إذا اللَّيل وافى ضِقْتُ ذرعاً إلى الحمى
15وفاضت شؤون ليس يعقِلُها عَقْلُ
16شَجاني حَديثٌ بالبَوار مُصَرِّحُ
17وأوْضَحَ لي حالَ الرُّصافةِ مُوضح
18فمن ثَمَّ إنْ يُفضِحْ وللشوقِ مفصح
19حَداني إلى الزَّوراء شوق مبرِّح
20فلماذا الَّذي حَدَّثَتْ عن حالها سهل
21وقالوا نَبَتْ لكنْ بأرباب فضلها
22وجارَتْ على أشرافها بعد عدلها
23فقلتُ ولا مأوًى إلى غير ظلّها
24إذا ما نبت دارُ السلام بأهلها
25فلا جبلٌ يؤوي الكرام ولا سهل
26على ما أُصيبَت من عظيم مصابها
27وما آذَنَتْ أحداثها بخرابها
28فلا ظِلَّ إلاَّ في فسيح رحابها
29وإنْ قَلُصَ الظلّ الَّذي في جنابها
30فأين من الرَّمضاء في غيرها ظلّ
31أَيُعْرَفُ خفضُ العيش إلاَّ بخفضها
32وفيض النمير العذب إلاَّ بفيضها
33لئنْ أجْدَبَتْ يوماً فهل مثل روضها
34وإنْ نَضِبَ الماء النمير بأرضها
35فأيّ شراب في سواها لنا يحلو
36رعى الله ماضي عَهديَ المتقادمِ
37ببغدادَ في رغدٍ منَ العَيش ناعمِ
38وفي الكرخِ جاد الكرخ صوبُ الغمائمِ
39ديارٌ بها نيطَتْ عليَّ تمائمي
40قديماً ولي فيها نما الفرع والأَصلُ
41يكلِّفُني عنها النَّوى فوقَ طاقتي
42فسُكري بتذكاري بها وإفاقتي
43منازلُ أحبابي ومنشا علاقتي
44بها سَكني في رَبعها الخصب ناقتي
45بها جَملي يرغو بها قِيمتي تغلو
46تَذكَّرْتُ أحباباً لأيَّامِ جَمعها
47ولم يَصْدَعِ البينُ المشتُّ بصَدْعها
48فآهاً على وصلي لها بعد قطعها
49ألا ليتَ شعري هل أراني بربعها
50مقيماً وبالأَحباب يجتمع الشمل
51عفا ربعها من رَسْمِه وطلوله
52وأضحى هشيماً روضها بمحوله
53فيا هلْ يروِّيها الحيا بهموله
54وهل روضها يخضرُّ بعد ذبوله
55ويهمي على أوراقه الوبل والطّلّ
56لقد شاقني منها كرامٌ أماجدُ
57مشاهِدُهم للعالمين مقاصِدُ
58فهلْ أنا في تلك المقاعد قاعد
59وهل أنا في يوم العروبة قاصد
60لحضرة بازٍ شأنها الفصلُ والوصلُ
61وهل أنا يوماً ظافرٌ بمقاصِدي
62فمكرمُ أحبابي ومكبتُ حاسِدي
63وأجري مع الإِخوان مجرى عوائدي
64وهلْ كلّ يوم لاثم كفَّ والدي
65أبي مصطفى ذي همَّة أبداً تعلو
66وهلْ علماءٌ طبَّقَ الأرض علمُهُمْ
67وحَيَّرَ أفهام البريَّةِ فَهْمُهُمْ
68تَقَرّ بهم عيني وينجاب غمّهم
69وهل أدباء الجانبين يضمّهم
70وإيَّاي طاقٌ نقله الأَدب الجزل
71فأَغدو ولا كانَ التفرُّق لاقيا
72وجُوهاً عليها قد بَلَلْتُ المآقيا
73بطاقٍ رقى فيمن حواه المراقيا
74وذلك طاقُ الشّهم لا زال باقيا
75له العَقْد في أرجائه وله الحلّ
76وهل يُرِيَنِّي مُصبِحاً كلّ منجب
77وخوَّاض أغمارِ الخطوب مجرّب
78وكلّ فتًى عذب الكلام مهذّب
79وهل يرينّي ذاهباً بعد مغرب
80لتكيّة شيخِ العصرِ مَن جَوْرُه العَدل
81بناها لأشياخٍ قرارة عِزِّهم
82وصَدَّرَهم فيها ولاذَ بحرزهم
83وإنْ كانَ لم يفقه إشارة رمزهم
84ففيها صدورٌ لازموه لعجزهم
85وما ظعنوا بالسير عنه وقد كلّوا
86بَلَوّنا سراها بعد إصرام حبلها
87فكان من البلوى تعذُّرُ مثلها
88ديارٌ عَرَفنا بعدها كنه فضلها
89سلام على تلك الديار وأهلها
90فهم في فؤادي دائماً أينما حلّوا
91يَروقُ لعَيْني أنْ تكونَ جلاءها
92وتشتاقُ نفسي أرضَها وسماءها
93ومن قال أسلو ماءها وهواءها
94فوالله لا أسلو هواها وماءها
95إذا كانَ قلبي عندها فمتى أسلو
96أحبَّتَنا مِنِّي السلامُ عليكمُ
97إذا نُشِرَتْ صحفُ الغرام لديكمُ
98أحبَّتنا والدهرُ أبعد عنكمُ
99أحِبَّتنا هلْ من وُصولٍ إليكمُ
100فقد تعبت بيني وبينكم الرسل
101تناءيت عنكم والهوى فيكم معي
102كأنْ لم أكنْ منكم بمرأىً ومسمع
103وقد طالَ بُعدي عن دياري وأربعي
104ألا هِمَّةٌ تُرجى ووصلٌ مُرجّعي
105لديكم إذا شئتم به اتصل الحبل
106أحِبَّتنا أصبو إلى حسن قولكم
107وإنْ ذُقْتُ فيه المُرَّ من حُلو عذلكم
108أحِنُّ لمغناكم وسامي محلكم
109وإنّي بناديكم على سوء فعلكم
110أرى أبداً عندي مرارته تحلو
111سألتُ إلهاً لم أخِبْ بسؤاله
112بلوغَ المنى من فضله ونواله
113وأدعو دعاءَ العيد عند ابتهاله
114وأسأل ربي بالنبيّ وآله
115يسهّل عَودي نحوكم وله الفضل
العصر الأندلسيقصيدة عامة
الشاعر
ع
عبد الغفار الأخرس