1ليالينا على الجرعاء عوديبماضي العيش للصَّيب العميدِ
2بحيث منازلُ الأحباب تزهوونظمُ الشمل كالدر النضيد
3وفي تلك المنازل لا عداهاحَياً ينهلّ من ذات الرعود
4مسارح للمها يسخن فيهاوإنْ كانتْ مرابضَ للأسود
5تعلَّقها هوى قيسٍ لليلىسوانح ربرب وقطيع غيد
6هنالك تفتك اللحظات منهاوتنتسب الرماح إلى القدود
7وكم في الحيّ من كبدٍ تَلَظّىوتَصْلى حَرَّ نيران الخدود
8ولما أنْ وقفْت بدار ميٍّلذكر الماضيات من العهود
9نثرتُ بها دموع العين نثراًكما انتثر الجُمان من العقود
10وللركب المناخ بها حنينٌحنينَ الفاقدين على الفقيد
11سقتك بمستهلّ المزن قطرٌووشاك الحيا وشي البرود
12فأينَ ملاعب الغزلان فيهاوصفو العيش في الزمن الرغيد
13وفي تلك الشفاه اللُّعس ريٍّفوا ظمأ الفؤاد إلى الورود
14وما أنسى الإقامة في ظلالٍعلى ماء من الوادي برود
15تُغَنّينا من الأوراق وُرْقٌوتَشدونا على الغصن الميود
16وتُنْشِدُنا الهوى طرباً فنلهووتُطْرِبُنا بذياك النشيد
17لقد كانت ليالينا بجَمعٍمكان الخال من وجنات خود
18أبيتُ ومَن أحبُّ وكأس راحٍكذَوْب التّبر في الماءِ الجَمود
19وقد غنَّت فأعرَبَتِ الأغانيعن اللّذات من نايٍ وعود
20فما مالت إلى الفحشاء نفسٌولا ركنت إلى حسناء رود
21وما زالت بي الألحاظُ حتَّىألانَتْ هذه الأيام عودي
22ولم تملِك يمين الحرص نفسيولا ألْوَتْ إلى الأطماع جيدي
23وليلٍ قد لبست به دجاهبأردية من الظلماء سود
24لِبيدٍ يَفْرَقُ الخرّيتُ فيهاولم أصْحَبْ سوى حَنَشٍ وسيد
25يجاوبني لديها الحتف نفسٌفيلمَسُ ملمَس الصعد الشديد
26وتمنع جانبي بيضٌ شدادٌولي بأسٌ أشدُّ من الحديد
27وكم يوم ركبنا الفلك تطفوبسيطَ الماء في البحر المديد
28إذا عصفت بها ريحٌ هوت بيكما يهوي المُصلّي للسجود
29فآونةً تكون إلى هبوطوآونةً تكون إلى صعود
30ولولا اليوسُفان لما رمت بيمراميها إلى خطر مبيد
31وقد أهوى الكويتَ وأنتحيهاإلى مَغنى محمدها السعيد
32إذا طالعت بهجته أرَتْنيمَطالعُها مطالعَ للسعود
33أنامِلُه جداول للعطاياوبهجته رياضٌ للوفود
34وأكرَمُ من غَدَتْ تُثني عليهبنو الدنيا بقافية شرود
35مفيدٌ كلّ ذي أمل وحاجٍيَمُدُّ إليه راحة مستفيد
36ومُنْتَجَعُ العُفاة ينالُ فيهمَكانةُ رفعة ومَنالُ جود
37تَحُطُّ رحالَها فيه الأمانيوتعنيه المدائح من بعيد
38وتأوي كلَّما آوت إليهومأواها إلى ركن شديد
39فَتىً من عِقدِ ساداتٍ كراميتيمةُ ذلك العقد الفريد
40نَعِمتَ فتىً من الأشراف خِلاًّفيا لله من خِلٍّ ودود
41ولولا جودُه والفضلُ منهكما مَنَّ الوجودُ على وجودي
42مناقبُ في المعالي أورِثوهاعن الآباء منهمْ والجدود
43أُسودُ مواطن الهيجاء قومٌلهُم شَرَفُ العقول على الأُسود
44هو الشرف الَّذي يبدو سناهفيُخْضِعُ كلُّ جبار عنيد
45ويخمد نورهم ناراً تلظىوكان الظنّ آبية الخمود
46وما اعترف الجحود بها وفاقاًولكنْ لا سبيل إلى الجحود
47رفاعيٌّ رفيعُ القدرِ سامٍأبيٌّ راغمٌ أنْفَ الحسود
48ومُبدي كلِّ مكرمةٍ معيدٌفيا لله من مبدٍ معيد
49مكارمُ منعم ونوالُ بَرٍّغنيٌّ بالنجاز عن الوعود
50وما مَلَكَتْ يداه من طريففلم تُضَع الجميلَ ومن تليد
51عمودُ المجد من بيت المعاليوهل بيتُ يقوم بلا عمود
52مَدَحْتُ سواه من نُقباء عصرفكنتُ كمن تَيَمَّم بالصعيد
53ولُذْتُ به فَلُذْتُ إذن بظلٍّيمدُّ ظلال جنات الخلود
54ولستُ ببارحٍ عن باب قرمأقيّدُ من نداه في قيود
55إذا جَرَّدْته عَضباً صقيلاًوقفتَ من الحديد على حديد
56وإن ذكروا له خلقاً وخلقاًفَقُلْ ما شئت بالخلق الحميد
57إليك بعثْتُها أبيات شعريَسيرُ بها الرسول مع البريد
58كقطرِ المزن يسجم من نميروروض المزن يبسم عن ورود
59لئِنْ كانت بنو الدنيا قصيداًفإنّك بينَهُم بيتُ القصيد