قصيدة · الرمل · رومانسية

لي سمع صد عن قول اللواح

ابن حمديس·العصر الأندلسي·46 بيتًا
1ليَ سَمْعٌ صدّ عن قَوْلِ اللّواحْوفؤادٌ هامَ بالغيدِ الملاحْ
2أحْدَقَ الوَجْدُ بهِ مِنْ حَدَقٍكَحَلَتْ بالحسنِ مرضاها الصّحاح
3وَيح قلبٍ ضاقَ من أسهمهاعن جراحٍ وقعها فوق جراح
4ما أرَى دمعيَ إلّا دَمَهاربَّما احمَرّ على خَدّي وَساح
5كم أسيرٍ من أُسارى قَيدِهِفي وَثَاقِ الحبّ لا يرجو سَرَاح
6وعليلٍ لا يداوى قَرْحُهُمن جنيّ الرشفِ بالعذبِ القراح
7والغواني لا غنىً عن وَصلهاأبِغَيرِ الماء يَرْوَى ذو التِياح
8صَفِرَتْ كَفّايَ من صِفْرِ الوشاحوهَفا حلمي بِهَيفاء رداح
9طَفْلَةٌ تسرَحُ في أعطافِهالِلأَظانين وللدَلِّ مراح
10لَوْ هَفَا من أُذْنِها القُرْطُ علىحبلِها من بُعْدِ مَهْوَاهُ لطاح
11تُورِدُ المِسْواكَ عذباً خَصِراًكمُجاجِ النّحلِ قد شِيبَ براح
12وإذا ما لاثِمٌ قَبّلَهاشقّ باللّثمِ شقيقاً عن أقاح
13طارَ قلبي نَحوَها لمّا مَشَىحسنُها نحويَ للقلبِ جناح
14ما رأتْ عَينٌ قطاةً قبلهاتتَهادى في قلوبٍ لا بطاح
15لا ولا شمساً بَدَتْ في غُصُنٍوهو في حقف يُنَدّى ويَراح
16وكأنّ الحُسْنَ منها قائِلٌما على من عَبَدَ الحُسْنَ جُنَاح
17في اقترابِ الدّارِ أَشكو بُعدهاواقترابُ الدّارِ بالهَجرِ انتِزاح
18وكَأَنّي لعبةٌ في يَدهاما لها تُتلفُ جِدّي بالمزاح
19أوَ هذا كلّه من لِمّةٍأبْصَرَتْ فيها بياضَ الشيبِ لاح
20ما تريدُ الخود من شيخٍ غدافي مدى السّبْعينَ بالعُمْر وراح
21كان مِسْكُ اللّيلِ في مفرِقِهفانجَلى عنهُ بِكَافورِ الصّباح
22يا بَني الأَمجادِ هذا زَمَنٌرَفعَ الآدابَ من بعدِ اطّراح
23فَسحابُ الجودِ وكّافُ الحياومَراد العيش مُخْضَرّ النّواح
24ويمينُ ابنِ تميمٍ عَلّمَتْصنعةَ المعروفِ أيْمانَ الشّحاح
25مَلكٌ في البَهو منه أسَدٌيضعُ التّاجَ على البدر اللّياح
26حالفَ النّصرَ منَ اللّه فإنلقيَ الأعداءَ لاقاهُ النّجاح
27كلّما هَمَّ بأمْرٍ جَلَلٍأتعبَ الأيّامَ فيه واستراح
28يهبُ الآلافَ هذي هِمّةٌضاقَ عنه دهرهُ وهي فياح
29لَستُ أَدري نشوَةً في عِطفهللقاءِ الوفد أم هزّ ارتياح
30لو غَدت جَدوَى يَدَيه قَهوةًما مَشى مِن سُكرِها في الأَرض صاح
31من ملوكٍ شُنّفَتْ آذانُهُمْبأغاريدَ من المدح فِصَاح
32تَكحُلُ الأَبصارُ مِنهُم بِسناأوجهٍ مثلِ الدّنانير صِباح
33قرّ طبعُ الجود في شيمَتِهما لِطَبعِ المَرءِ عَنهُ مِن بَراح
34بَعضُ ما يُسديهِ مِن إِحسانِهِجلّ عن كلّ تَمَنٍّ واقتِراح
35مِحْرَبٌ يَخرُجُ مِن أَغمَادِهِخُلُجاً توقدُ نِيرانَ الكِفاح
36يَتحَفُ الحَربَ جناحَيْ جَحْفَلٍيَقذِفُ الأَعداءَ بالمَوتِ الذّباح
37كُسِيَتْ قُمْصَ الأفاعي أُسُدٌتُوِّجَتْ فيه بِبيضات الأدَاح
38تحسبُ الورد نثيراً حَوْلَهُوهو مُحْمَرّ مُجاجاتِ الرّماح
39بَطَلٌ تَشْهَقُ مَنْ لهذمِهِفي جباهِ الرّوعِ أفواهُ الجراح
40جاعِلٌ للقِرْنِ إنْ عانَقَهُسَيْفَهُ طوقاً وكفَّيْهِ وِشاح
41يا وَهُوبَ العيدِ في بَعضِ النّدىوالغنى والجودِ والكُومِ اللّقاح
42إنَّ بَحرَيْك عَلى عَظمِهِماحَسَدا كفَّيك في فيضِ السّماح
43فإذا مُوّجَ هذا وطَمابرياحٍ جاشَ هذا برياح
44حكيا جُودكَ جَهْلاً فهمالا يزيدانِ به إلّا افتضاح
45كَثُرَ الخُلْفُ ومن دانَ بهوعلى فضلِكَ للنّاسِ اصطلاح
46وإذا الفخرُ تسمّى أهلُهُكنتَ منهم في فمِ الفخر افتتاح