قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

لولا تعنفني لقلت المنزل

البحتري·العصر العباسي·33 بيتًا
1لَولا تُعَنِّفُني لَقُلتُ المَنزِلُمَغناً تَبَيَّنَهُ وَمَغناً مُشكِلُ
2وَبِوَقفَةٍ يُشفي غَليلُ صَبابَةٍوَيَقولُ صَبٌّ ما أَرادَ وَيَفعَلُ
3سالَت مُقَدِّمَةُ الدُموعِ وَخَلَّفَتحُرقاً تَوَقَّدُ في الحَشا ما تَرحَلُ
4إِنَّ الفِراقَ كَما عَلِمتُ فَخَلِّنيوَمَدامِعاً تَسَعُ الفِراقَ وَتَفضُلُ
5إِلّا يَكُن صَبرٌ جَميلٌ فَالهَوىنَشوانُ يَجمُلُ فيهِ ما لا يَجمُلُ
6يا دارُ لا زالَت رُباكِ مُجودَةًمِن كُلِّ سارِيَةٍ تُعَلُّ وَتُنهَلُ
7أَذكَرتِنا دُوَلَ الزَمانِ وَصَرفَهُوَأَرَيتَنا كَيفَ الخُطوبُ النُزَّلُ
8أَصَبابَةٌ بِرُسومِ رامَةَ بَعدَ ماعَرَفَت مَعارِفَها الصِبا وَالشَمأَلُ
9وَسَأَلتُ مَن لا يَستَجيبُ فَكُنتُ في اِستِخبارِهِ كَمُجيبِ مَن لا يَسأَلُ
10اليَومَ أُطلِعَ لِلخِلافَةِ سَعدُهاوَأَضاءَ فيها بَدرُها المُتَهَلِّلُ
11لَبِسَت جَلالَةَ جَعفَرٍ فَكَأَنَّهاسَهَرٌ تَجَلَّلَهُ الصَباحُ المُقبِلُ
12جاءَتهُ طائِعَةً وَلَم يُهزَز لَهارُمحٌ وَلَم يُشهَر عَلَيها مُنصَلُ
13أَنّى وَقَد كانَت تَلَفَّتُ نَحوَهُمِن قَبلِ أَن يَقَعَ القَضاءُ فَتَعقَلُ
14حَتّى أَتَتهُ يَقودُها اِستِحقاهُهُوَيَسوقُها حَظٌّ إِلَيهِ مُقبِلُ
15عَن بَيعَةٍ إِلّا تَكُن عَقَبِيَّةًفَهيَ الَّتي رَضِيَ الكِتابُ المُنزَلُ
16لَم تَنصَرِف عَنها النُفوسُ وَلَم تَزِغفيها القُلوبُ وَلَم تَزِلَّ الأَرجُلُ
17مَسَحوا أَكُفَّهُم بِكَفِّ خَليفَةٍنَجَمَت بِدَولَتِهِ الحُقوقُ الأُفَّلُ
18وَكَفَتهُمُ الشورى شَواهِدَ أَعرَبَتعَن أَمرِهِ وَفَضيلَةٌ ما تُشكِلُ
19فَكَأَنَّما الدُنيا هُنالِكَ رَوضَةٌراحَت جَوانِبُهَ تُراحُ وَتوبَلُ
20أَوَ ما تَرى حُسنَ الرَبيعَ وَما بَداوَأَعادَ في أَيَّمِهِ المُتَوَكِّلُ
21أَشرَقنَ حَتّى كادَ يُقتَبَسُ الدُجىوَرَطُبنَ حَتّى كادَ يَجري الجَندَلُ
22مِن بَعدِمَ اِسوَدَّ الزَمانُ المُنتَضىفينا وَجَفَّ لَنا الثَرى المُتَبَلِّلُ
23اللَهُ سَهَّلَ بِالخَليفَةُ جَعفَرٍمِن دَهرِنا ما لَم يَكُن يُتَسَهَّلُ
24مَلِكٌ أَذَلَّ المُعتَدينَ بِوَطأَةٍتَرسو عَلى كَتَدِ النِفاقِ وَتَثقُلُ
25إِن كَلَّ صَرفُ الدَهرِ لَم يَكلِل وَإِنغَفَلَ الرَبيعُ فَجودُهُ لا يَغفُلُ
26نَفسٌ مُشَيَّعَةٌ وَرَأيٌ مُحصَدٌوَيَدٌ مُؤَيَّدَةٌ وَقَولٌ فَيصَلُ
27وَلَهُ وَإِن غَدَتِ البِلادُ عَريضَةًطَرَفٌ بِأَطرافِ البِلادِ مُوَكَّلُ
28اِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِسُنَّةٍأَحيَيتَها وَالناسُ حَيرى ضُلَّلُ
29وَرَعِيَّةٍ أَحسَنتَ رَعيَ سَوامِهاحَتّى غَدَت وَالعَدلُ فيها مُهمَلُ
30اللَهُ يَشكُرُ مِنكَ سَعياً صادِقاًفي حِفظِها ثُمَّ النَبِيُّ المُرسَلُ
31فَضلُ الخَلائِفِ بِالخِلافَةِ واقِفٌفي الرُتبَةِ العُليا وَفَضلُكَ أَفضَلُ
32أَوفَيتَ عاشِرُهُم فَإِن نُدِبوا إِلىكَرَمٍ وَإِحسانِ فَأَنتَ الأَوَّلُ
33وَغَدَوتَ في بُردِ النَبِيِّ وَهَديِهِتُرجى لِحُكمٍ صادِقٍ وَتُؤَمَّلُ