قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

لولا رجائي ثانيا للقائه

الأرجاني·العصر الأندلسي·83 بيتًا
1لولا رجائي ثانياً للقائهِما كنتُ أحيا ساعةً في نائه
2سَكَنٌ له أبداً فؤادي مَسْكَنٌما مَلَّ يوماً فيه طُولَ ثوائه
3ريمٌ إذا رِيم السُّلُوّ لمُغْرَمٍعن حُبّه أعيا عِلاجُ عَيائه
4ومُقَرطَقٌ لو مَدَّ حلقةَ صُدْغهِمن فَتْلها تَمّتْ لعَقْدِ قَبائه
5غُصُنٌ إذا ما مادَ في مَيدانهِأسدٌ إذا ما هاجَ في هَيْجائه
6في جَفْن ناظِره وجفْنِ حُسامهِسَيْفانِ مختلفانِ في أنحائه
7فبواحدٍ يَسطو على أحبابهِوبواحِد يَسْطو على أعدائه
8قَمَرٌ غدا روحي وراح مُفارِقيوالجسمُ بالرّوح امتساكُ بقائه
9فَتَعَجُّبي أن عشتُ بعد فِراقهوتَحسُّري أن متُّ قبل لِقائه
10مالي وما للدهر ما من مطلبٍأُدنيه ألاّ لَجَّ في إقصائه
11تُضحى وتُمسي حادثاتُ خُطوبِهتَتْرى تُمِلُّ المرءَ من حَوبائه
12كَدَرَتْ فليسَ يَبينُ آخرُ أمرِهاوظُهورُ قَعْرِ الماء عند صفائه
13إلاّ رئيس الدّين إن أبدَى لناعن وجْههِ أو سيفِه أو رائه
14فليكْشفَنَّ عنِ الورى غَمّاءهاأيُّ الثّلاثةِ كان من أضوائه
15إنْ حَطّ ثِنْىَ لِثامِه أو هَزَّ حَدْدَ حُسامِهِ أو شَبَّ نارَ ذكائه
16مَلِكٌ إذا عَمَّ البلاد بعدْلِهعَمَر البلادَ بِبَأْسِه وسَخائه
17إنَّ اللّياليَ أصبحَتْ بأساؤهامَغْمورةً للخَلْقِِ في نَعْمائه
18ما إن يُصيب الحُرَّ منها نازِلٌإلاّ ومنه نائلٌ بإزائه
19ففَدى العُداةُ مِنَ الحِمامِ ورَيْبِهوهمُ وإن رغمِوا أقلُّ فِدائه
20مَنْ ليس يَثْنى طَبْعَه عن حِلْمهسَعْيُ العِدا بَغياً على عَليْائه
21أفليس أَشقَى النّاسِ مَن جاز المدىفي البَغْي حتّى خاب من إبقائه
22يَغْترُّ حاسِدُهُ بأنْ أملَى لهوالبأسُ كُلُّ البأسِ في إملائه
23كم راقدٍ مَلَّ الجفونَ جَهالةًما دام ليلُ الشّكِ في ظَلْمائه
24لا بُدَّ أنْ سَيعودُ صُبْحٌ ساطعٌفَيهُبُّ فيه المَرءُ من إغفائه
25يومٌ يجازَى المَرءُ فيه وواجِبٌأن يُذكَرَ الإنسانُ يومَ جَزائه
26هو عَفْوُه اعتَصِموا بحَبْلِ ذمامهوعِقابُه اجتَنِبوا حُلولَ فَنائه
27يُغْني ويُفْني فاطلُبوا إغناءهوتَعوَّذوا باللهِ من إفنائه
28سبب النجاة ولاؤه ورجاءهفتمسكوا بولائه ورجائه
29قُلْ للعُداةِ انْوُوا له ما شئِتُمُفلَكَم يقيهِ اللهُِ من إسوائه
30أفبَعْدَ هذا للخلائقِ ريبةفي أنَّ سِرَّ اللهِ في إعلائه
31هيهات إنَّ اللهَ يأبى نُوُرهأن تَعمَلَ الأفواهُ في إطفائه
32اليومَ عاد السّعْدُ بعد مَغيبهِعنّا وبان الرشْدُ بعدَ خفَائه
33وسعَى لهذا الملْكِ في تَجْديدِهمن بَعْدِ سَعْيِ الدَّهرِ في إبلائه
34ذو غُرةٍ كالبَدْرِ عند طُلوعِهبَهَر الورى بسَناه أو بسَنائه
35لكنْ إذا نظَروا إليه تَبَيّنواأنْ ليس بَدْرُ الأفْقِ من نُظرائه
36فكمَالُه أنْ ساس فوق كَمالِهوعَلاؤه أنْ قاس فوق عَلائه
37مَلِكٌ إشارةُ كَفّهِ أو طَرْفهِلنعيمِ شَطْرٍ للورى وشَقائه
38ربُّ الكتابةِ والكتيبةِ صاحبٌتَسْرِي جيوشُ النّصرِ تحت لوائه
39وإذا رأيت السّودَ من راياتهِمسارتْ أمام البيضِ من آرائه
40فتَرقّبِ الفَتْحَ القريبَ لمن غدابين الملوكِ وأنت من وزرائه
41يا طالعاً سَعْدَ السّعودِ لناظريمن بَعدِ طُولِ سُهادِه وبكائه
42لو لم أُرِدْ بصَري لِرؤيةِ وجْههِما كنتُ ذا حرْصٍ على استِبقائه
43لِمحَبَّتي نَظرِي إليك صيانَتيبَصَرِي وإمساكي عنِ استبكائه
44ما كنتُ أصنْعُ لو طلعْتَ بمُقلتيوالدَّمعُ أطفأ نارَها في مائه
45يا كعبةً سارتْ إلى حُجاجِهاوكَفتْ مَسيرَ النَّضْوِ في بَيدائه
46وأهلَّ زائرُها برَجْع دُعائهمن قبلِ جادِيهم برَجْع حُدائه
47خذْها كعِقْدِ الدُّرِّ ثنى لثامهوالكوكب الدريِّ في لألائه
48فلأ شكُرنَّ على دُنُوِّ الدراماتوليه من حظٍ ومن إسنانه
49شُكْري أميرَ المؤمنين على النّوىلمّا سقَى أرضي حَبِيُّ حِبائه
50قرَّطتْهُ أنا والمهامِهُ بيننادُرّى وَقرَّطني كذا بعَطائه
51وأجَلُّ من تقليدِه لنوالِهما كان من تقليدِه لقضائه
52وقد استَنبْتُ ابني فوَّقع مُمضياًوالفَخْرُ كُلُّ الفخْرِ في إمضائه
53فمَنِ المُخالِفُ للخليفةِ أمرَهفي عَوْدهِ يوما وفي إبدائه
54ووُرودُ أمرٍ جاء من رَبِّ الوَرىكوُرودِ أمرٍ جاء من خُلفائه
55فأعدْ لنا نظرا فهمُك صائبٌلا يطمَعُ الجُهّالُ في إخطائه
56وانظُرْ إلى استحسانِ واستقباح ماسيُقالُ بعْدَ المرءِ من أنبائه
57فتعّلمَ الأدبَ السَّموألُومن صدىجبَلٍ دعا فغدا مُجيبَ دُعائه
58يا صاحباً ما شام برقَكَ آمِلٌإلا وجاد ثَراه سُحْبُ ثَرائهِ
59لم أرْجُ نُجْحاً عاجِلاً في مَطلَبٍإلا وبِشْرُك كان من بُشَرائه
60لكنّ دهراً رائعاتُ صُروفُهكَرَّتْ بشِدَّتهِ بُعَيدَ رخائه
61كان اعتناؤك بي يَراه ويَستحيوأراه قد ألقَى لثامَ حَيائه
62فلقد مَلِلتُ اليومَ من أكداره المُلْقاةِ في شُرْبي ومن أقذائه
63فأعنْ على هَربي إذن من منزلٍفَنِيَ اصطبارِي من طويل بَلائه
64بِمُهْملَجٍ كالماء عند مَسيرهلكنّه كالبَرْقِ في تَعْدائه
65فَرسٌ إذا ملكَتْه كَفّي لم أُرعْمن بُعْدِ مُنتجَعٍ ومن عُدَوائه
66وعليه إنْ أك في صباحِيَ فارساًأَو فارساً إن سرتُ قبلَ مَسائه
67وبسابقٍ لي منكَ وَعْدٌ سابقٌفتُرى إلامَ تَلِجُّ في إبطائه
68وأبو الفُتوح وليس يُنْكِرُ ضامِنٌفَبقيتُ في وطَني أسيرَ جَفائه
69فعسى أرى طِرْفي بطَرْفي مَرّةًيُزْهى أمام الخيلِ من خُيلائه
70وعلى السِفارِ عسى أصيرُ بظَهْرِهمُستظهراً فأهزَّ عِطْفَ التّائه
71مَنعتْ موانعُ أنْ أمُرَّ لِطيَّتيفبقيِتُ في وطني أسيرَ جَفائه
72قَيّدْتني وَسَطَ الدّيار ومَن نَبَتْدارٌ به فَنجاتُه بنَجائه
73حتّى لجْأتُ إلى ربيبِ رئاسةٍإفضالُه وقْفٌ على فُضَلائه
74وشَكوتُ للزّمنِ المُسىء حوادِثاًوفؤادِيَ العاني أسيرُ عَنائه
75فأزال أقيادَ الخطوبِ ورَدَّنيمُتقيّداً بالغُرِّ من آلائه
76فبقيتُ لا أدري أمن أُسَرائهِأصبحتُ بين النّاس أم طُلَقائه
77عاش الرّجاءُ لكلِّ قَلْبٍ آيسٍلمَا قَدِمْتَ وكنتَ من أبنائه
78وكذاك دينُ اللهِ زاد جلالةًلمّا رآك وأنت من رُؤسائه
79فَالْحَقْ بحُسْنِ الرّأى مُهجةَ خادمٍلم يَبق للحدثانِ غيرُ ذَمائه
80واسَتْبقِ فيك ثناءه وَولاءهفَيقِلُّ مثْلُ ثنائه وَولائه
81لا زلتَ مثْلَ النّجمِ تَطلُعُ للورىفي عُمْرهِ طولاً وفي استِعلائه
82في ظلّ مُلْكٍ كاملٍ نامٍ معاًيَجْلو ظلامَ الظّلمِ بَثُّ ضيائه
83فكَما لهُ للبدْرِ إلاّ أنّهكهلالِ أوَّلِ ليلةٍ لنَمائه