قصيدة · البسيط · حزينة
لو شاء طيفك بعد الله أحياني
1لو شاء طيفُكَ بعدَ اللهِ أحيانيإلمامةٌ منه بي في بَعْضِ أحيان
2بلْ لو أردْتَ وجُنْحُ اللَّيلِ مُعْتَكِرٌوالحَيُّ من راقدٍ عنّا ويَقْظان
3غيَّمتَ يا قمرَ الآفاقِ من نَفَسيفسرْتَ نَحْوي ولم تُبصِرْكَ عَيْنان
4فما خَلتْ ليلةً مُذْ لم أُلاقِكُمُعَيْنايَ من عارضٍ للدّمع هَتّان
5لا بَلْ إذا شئْتَ فأْذَنْ لي أَزُرْك وفيضَمانِ سُقْمي عنِ الأبصارِ كِتْماني
6أبقَى الهوَى لكَ منّي في الورى شَبَحاًلو وازنَ الطَّيفَ لم يُخْصَصْ برُجْحان
7يكادُ يَجذِبُ شَخْصي نحو مَضْجَعهباللّيلِ إن حَلَمتْ بي عَيْنُ وَسْنان
8كيف السَّبيلُ إلى وَصْلٍ نَلَذُّ بهشافٍ لغُلّةِ صادي القلبِ هَيْمان
9ودون لَيْلَى إذا رُمْنا زيارتَهالسانُ واشٍ بنا أو سَيفُ غَيْران
10يا سائلي والهوَى شَتَّى مَصارِعُهكيف اسْتُهِيمَ فؤادي يومَ نَعمان
11قد صادَ طائرَ قلبي وهْو يَسْرَحُ فيرَوْضِ الوجوهِ صباحاً غيرَ رَوْعان
12من طَرْفِها جارحٌ ضارٍ قوادِمُه الأهدابُ منه وجَفْناهُ الجناحان
13يا شاهراً سيفَ طَرْفٍ طُلَّ فيه دَميعلى تَكاثُرِ أَنصاري وأعواني
14أطرِفْ به سيفَ طَرْفٍ ما تَقلَّدَهُللفَتْكِ إلاّ وصُدْغاهُ نِجادان
15يُميتُنى إن نأَى عنّي ويَنْشُرُنيبخدِّه المُنْتَضَي إن عاد يَلْقاني
16رأيتَ أعجبَ من قلبي وعادتِهإذا الكَرى خاطَ أجفاناً بأجفان
17يَبيتُ يُطلِقُ أسرَى الدَّمْعِ من كرمٍفي وَجْنتي وهْو من أسْرِ الهوَى عان
18لمّا رعَى ناظري في رَوضةٍ أُنُفٍغُودرْتُ من أدمُعي في مثْلِ غُدْران
19أمِنْتُ إنسانَ عَيْني أنْ يَنِمَّ بهأيّامَ ما مِن وفاءٍ عندَ إنْسان
20حنا قناتي وقِدْماً كان قَوَّمَهادَهْرٌ وما الدَّهْرُ إلاّ هادمٌ بان
21لا تُنكِرَنَّ اشتعالَ الرّأْسِ من رَجُلٍوالقلبُ يُضْرِمُ منه نارَ أحْزان
22ما اسْودَّ خَدّيَ حتّى ابيضَّ من عَجَلٍلقد تَصافحَ في خَدّي البياضان
23مُذْ حَلَّتِ البيضُ قلبي حَلَّ مُشْبهُهافي مَفْرِقي فلقد شابَ السَّوادان
24قد أذهلَ الشَّيبُ لمّا جَلَّ نازلةًعنّا فتاةَ بني ذُهْلٍ بْنِ شَيْبان
25آلَيتُ لا أشْكُوَنْ مَن قد كَلِفْتُ بهولو تَبدَّلْتُ من وَصْلٍ بهِجْران
26ولو قضَيْتِ دُيونَ النّاس قاطبةًولو أبَيْتِ سوى مَطْلي لَيّاني
27وكيف أشكو قبيحاً من صَنيعِك بيوإن أطارَ الكَرى عنّي وعَنّاني
28وإنّما منْكِ قُبْحُ الفِعْلِ خَلَّصنيمن كُلِّ ما فيه حُسْنُ الوجهِ ألقاني
29ما كنتُ مُستَقْبِحاً قَطُّ القبيحَ ولاعدَدْتُ خَوّانَ إخْواني بخَوّان
30ولا أساءَ إليَّ الخِلُّ أصْحَبُهُإلاّ إساءتهُ عادَتْ بإحسان
31إذا دهَتْني من الأيّامِ فُرْقَتُهورُمْتُ أنْ أتلافاهُ فأعْياني
32لولا ادِّكارُ إساآتٍ سبَقْنَ لهما كان لي عنه من وَجْهٍ لسُلْوان
33لو كان إحسانُه صَفْواً وفارقَنيإذنْ لفارقَ رُوحي فيه جُثْماني
34طبيعةٌ من وفاءٍ فيَّ راسخةٌما إن تُطيعُ لتَحْويلٍ ونُقْلان
35أَكُفُّ كَفٍّ عَيوفٍ أن أنال بهازادَ اللّئيمِ فأَطْوي بَطْنَ طَيّان
36ولا أُطيلُ إلى الوِرْدِ الذَّليلِ خُطاًولو حَوى النّارَ منّي صَدْرُ ظَمْآن
37ولا أُري الخِلَّ إلاّ ثَغْرَ مُبْتَسِمٍحتّى يُشبَّهَ إهْزالي بإسْماني
38ولا أَزالُ لنَيْلِ العِزِّ مُغْترباًمُردَّداً بينَ أوطاري وأوطاني
39إن جَأْجأَتْ بي جَيٌّ للوُرودِ فلَميَصْدُرْ عنِ الرَّيّ نِضْوي غيرَ رَيّان
40لَفَّ العراقَ خُطاهُ بالجبالِ عسىأن يُعْقِبَ اللهُ نِشْداناً بوِجْدان
41أَعُدُّ عَدّاً شُهورَ العامِ مُحْتقِراًعَدَّ اللّيالي إذا راعَيْتُ أزماني
42لمّا رأى رَمضانٌ رفْعَ رايتهللنّاظرِينَ وولّى شهرُ شَعْبان
43قلتُ الهلالُ بدا في الأُفْقِ مُعترِضاًيَبدو سَناهُ لعَيْنِ النّاظرِ الرّاني
44أم خَطَّ عينُ عُبَيْدِ اللهِ كاتبُهلمّا أرادَ له تَسْطيرَ عُنْوان
45ولم يُتِمَّ اسْمَهُ للإكتفاء بماأَهدَى من النُّورِ للقاصي وللدّاني
46عظيمُ شأنِ العُلا لا عَيْبَ يَلْحقهإلاّ إطالةُ رَغْمِ الحاسدِ الشّاني
47لا خَلْقُ أَكرَمُ منه يَسْتَحقُّ على النْناسِ الثَّنا فهْو يَشْريهِ بأَثْمان
48تَعودُ في يدِ راجيهِ عَطيَّتُهكأنَّها قَبْسةٌ في كفِّ عَجْلان
49يَعْفو عنِ المرء يَجْني وهْو مُعتَذرٌحتّى يقالَ تُرَى مَن منْهما الجاني
50أَلفاظُه مثْلُ أَرواحٍ إذا سُمعَتْفي مَحْفلٍ والمعاني مثْلُ أَبدان
51يا رُبَّ خَطْبِ خطابٍ منه مَزَّقَهحتّى انْجلَى لَيْلُه من بعدِ إجنان
52إذا غدا يَخْضِبُ الأقلامَ فيه فدَتْأَطرافَها السُّودَ أَطرافُ القنا القاني
53مَجْدٌ لدينٍ غَدا والدّينُ من شَرَفٍمِثْلَيْنِ في فَقْدِ أَمثالٍ وأقْران
54هذا غدا خيرَ أَمجادٍ إذا ذُكِرواكما غد ذاك فخْراً خيرَ أَدْيان
55يَجِلُّ عمّا يَجِلُّ الآخَرونَ بهإذا الورَى وُزِنوا يوماً بمِيزان
56يَعنَى بدينٍ منَ التَّقوى ويَخْدُمهمن عزِّه كلُّ مَنْ يُعْنَى بدِيوان
57بدا تَواضُعُه للزَّائرينَ لهكإخْوةٍ يَصْطَفيهمْ أَو كأخدان
58وواضعٌ قدَمَيْهِ من جلالتهعلى مَفارقِ برْجيسٍ وكيوان
59يا رافعاً دَرجاتِ الأجْرِ مُحْتَسِباًوالفَخْرِ مُكْتَسِباً في كُلِّ إبّان
60رَفْعُ القُصورِ قُصورٌ عندَ همَّتِهيُفيضُ إعزازَها عنه بإهْوان
61فلا تَرى في اللّيالي عُظْمَ رغْبتِهإلاّ المعاليَ في تَشْييدِ بُنْيان
62مَن جُودُه ذو فُنونٍ حينَ تَخْبُرُهودَوحةُ الرِّفدِ منه ذاتُ أفْنان
63رَدُّ المظالمِ مَعْ حَمْلِ المَغارمِ مَعْفِعلِ المَكارمِ في سرٍّ وإعلان
64كالقَطْرِ يُسمَّى بأسماءٍ تُعدَّدُ منوَبْلٍ وهَطْلٍ وتَسكابٍ وتَهْتان
65يَهوَى الثّراءَ رجالٌ والثَّناءَ معاًوما هُما لو دَروْا إلاّ نَقيضان
66هُما نَهارٌ وليلٌ أنت بَينَهمافخُصَّ أيُّهما تَهوَى بنُقْصان
67المالُ يَفْنَى ويُبْقي مَجْدَ صاحبهفاعْجَبْ له كيف يَنْمى الباقيَ الفاني
68أما رأيتَ بني الآمالِ كيف غدَوْامِنْ كُلِّ مِظعانِ بيدٍ فوقَ مِذْعان
69يُسائلونَ الورَى عن مَقْصدٍ أَمَمٍفي كلِّ لَقْيَةِ رُكْبانٍ لرُكْبان
70فقلتُ سيروا إلى بَيْتِ النّدى زُمَراًفلِلهُدَى والنَّدى في الأرضِ بَيْتان
71فكعبةُ النُّسْكِ في أرضِ الحجازِ لناوكعبةُ الجودِ قد خُطّتْ بقاشان
72إن كان للنّاسِ بينَ المَروتَيْنِ يُرَىسَعْيٌ لساعِينَ من مَثْنىً ووُحْدان
73فنحنُ في حَجِّ بيتِ المجدِ تُبصِرُنانَسعَى كذلكَ سَعْياً ليس بالواني
74بينَ ابْنَيِ الفَضْلِ مجدِ الدّينِ زِيدَ عُلاًوصِنْوِهِ وهما للعِزِّ رُكْنان
75لا يُقطَعُ السَّعْيُ في نَيْلِ المطالبِ منْهذا إلى ذاك ماكَرَّ الجديدان
76أقولُ لمّا أنخْتُ العِيسَ ثانيةًإلى فتىً منه بالأضيافِ جَذْلان
77إن كنتُ ثنَّيتُ إلْمامي بحَضْرتِهيا صاحبيَّ فجَهْلٌ أنْ تَلوماني
78فإنّما لي إذا أَسبَعْتُ في نَسَقٍإتمامُ حجٍّ إلى استِفْتاحيَ الثّاني
79هذا ولِمْ لَمْ أَقُمْ عُمْري مُجاوِرَهُوالرَّأْيُ ذلكَ عندي لو تُطيعاني
80خُذْها سُلافةَ فكْرٍ قد هَززْتُأعطافَ خِرْقٍ بكأسِ الحمدِ نشْوان
81راحاً يُشَعشِعُها الرّاوي بأكْؤُسهايُشْرَبْنَ من دونِ أفواهٍ بآذان
82اُبدي منَ الوُدِّ في نَظْمي مَدائحَكُمْإحسانَ حَسّانَ في أملاكِ غَسّان
83لم يَعْدَمِ اللّفْظَ تَحْبيري وإنْ وَجَدواخلْفَ المعاني إذا ما قلتُ إمعاني
84فَصُمْ وأفْطِرْ مديدَ العُمْرِ في نِعَمٍما عاوَد النّاسَ في الأيّامِ عِيدان
85مُساعدَ الجَدِّ حتّى لا تزال تَرَىإحسنانَك الدَّهْرَ مَقْروناً بإمْكان