1لَو رَأَيتُ الغَرامَ يَبلُغُ عُذراقُلتُ حُزناً وَلَم أَقُل لَكَ صَبرا
2وَاِستَزَدنا ريحَ الزَفيرِ هبوباًوَسَحابَ الدُموعِ وَبلاً وَقَطرا
3وَرَأَينا مُعَرَّسَ الحُزنِ سَهلاًفي الرَزايا وَجانِبَ الصَبرِ وَعرا
4لَكِنِ الأَمرُ ما عَلِمتَ وَهَل تَنظُرُ مِن وَقعَةِ الزَمانِ مُبَرّا
5واقِعاً بِالأَضدادِ أَروى وَأَظماوَقَضى وَاِقتَضى وَساءَ وَسَرّا
6كُلَّ يَومٍ يَغدو بِقاطِعَةِ الآمالِ غَضبانَ قَد تَأَبَّطَ شَرّا
7مُذنِباً كُلَّما شَكا شاكَ كَيداًوَإِذا قيلَ قَد أَنابَ أَصَرّا
8ضَيغَماً يَخبِطُ السُروبَ طَروباًكُلَّما مَرَّ بِالعَقيرَةِ كَرّا
9وَأَرى الناسَ وافِراً وَمُلَقّىبِالرَزايا وَالأَرضَ داراً وَقَبرا
10مَنزِلي قَلعَةٌ وَلُبثٌ فَهَذاكَ مَجازاً لَنا وَهَذا مَقَرّا
11كُلَّ يَومٍ نَذُمُّ لِلدَهرِ عَهداًخانَ فيهِ وَنَشتَكي مِنهُ غَدرا
12قَد أُنيخَت لَنا الرَكائِبُ فَالحازِمُ عَبّى زاداً وَوَطَّأَ ظَهرا
13أَسمَعَ الحادِيانِ وَاِستَعجَلَ الرَكبُ زِماعاً إِلى المَنونِ وَنَفرا
14كَم فَقيدٍ لَنا طَوَتهُ اللَياليذُقنَ مِنهُ حُلواً وَذَوَّقنَ مُرّا
15وَكَأَنَّ الأَيّامَ يُدرِكنَ ثَأراًعِندَنا فيهِ أَو يُقَضّينَ نَذرا
16إِنَّما المَرءُ كَالقَضيبِ تَراهُيَكتَسي الأَخضَرَ الرَطيبَ لِيَعرى
17مَعكَسُ السَهمِ ذا يُراشُ لِيُمضيفي المَرامي وَذا يُراشُ لِيُبرى
18مَن مُؤَدٍّ إِلى عَلىٍّ أَلوكاًأَبِجِدٍّ عَصيتَ لِلصَبرِ أَمرا
19أَيُّ خَطبٍ راخى قِواكَ وَقَد كُنتَ جَديلاً عَلى الخُطوبِ مُمَرّا
20وَقَناةٍ صَمّاءَ تَطعَنُ في الخَطبِ خِلاجاً عَلى الزَمانِ وَشَزرا
21أُعلُ مِن عَثرَةِ الأَسى إِنَّ لِلأَنجادِ نَهضاً وَلِلأَعاجِزِ عَثرا
22أَيُّ باقٍ يُبقي عَليكَ وَلَو كُنتَ مُوَقّىً مِنَ الخُطوبِ مُعَرّى
23أَفقَدَ الأَصلَ بالِغاً مُنتَهى النَبتِ المُرَجّى مَن أَفقَدَ الفَرعَ نَضرا
24كُن كَعودِ الطَريقِ طالَ سُراهُيَشتَكي قَفرَةً وَيَألَمُ عَقرا
25وَالجَليدَ الَّذي إِذا الدَهرُ أَبكىمِنهُ قَلباً جَلّى عَلى الناسِ ثَغرا
26مُستَميتاً يَزُرُّ بِالصَبرِ دِرعاًوَيَراهُ في ظُلمَةِ الهَمِّ فَجرا
27وَقَرَتهُ رَوائِعُ الدَهرِ حَتّىلَم يُرَع غَيرَ مَرَّةٍ وَاِستَمَرّا
28كُلَّما زيدَ غُمَّةً زادَ صَبراًضَرَمُ الزِندِ كُلَّما لُزَّ أورى
29أَرمَضَتهُ هَواجِرُ الخَطبِ فَاِنقادَ حَمولَ الأَذى وَما قالَ هُجرا
30هابَ ضَحضاحَها وَمَرَّ بِهِ الدَهرُ عَلى سُبلِها فَخاضَ الغَمرا
31كُلَّما غابَ مِن بَني خَلَفٍ بَدرٌ يُضيءُ الظَلامَ أَخلَفَ بَدرا
32نَفَضَ الدَهرُ مِنهُمُ ثُمَّ أَعيَوهُ بُدوراً مِنَ المَطامِعِ تَترى
33عَجَباً سَمتُكَ السُلُوُّ وَعِنديمَسُّ جُرحٍ مِنَ الهَوى لَيسَ يَبرا
34أَتَوَخّى بَردَ القُلوبِ مِنَ الوَجدِ وَقَلبي يَزدادُ بِالوَجدِ حَرّا
35وَإِذا قُلتُ يَنزِعُ الدَهرُ ناباًمِن بَقايا ذَوِيَّ أَعلَقَ ظُفرا
36كُلَّما أَبلَغَ العَواذِلُ سَمعيفي التَسَلّي عَن مَعشَرٍ زادَ وَقرا
37أَجِدُ القَلبَ بَعدَ لَومِيَ أَسخىفَكَأَنَّ اللاحَيَّ بِما قالَ أَغرى
38زادَ عَذلاً فَزادَ قَلبي وُلوعاًرُبَّ آسٍ أَرادَ نَفعاً فَضَرّا
39فَسَقى الدَمعُ مَعشَراً نَزَلوا القَلبَ وَأَخلوا باقي المَنازِلِ طُرّا
40كُلَّما قَصَّرَ الحَيا كانَ ماءُ العَينِ أَبقى صَوباً وَأَعظَمَ غَزرا
41كَم حَشَوتُ الثَرى حُساماً طَريراًوَطَويلاً لَدناً وَطِرفاً أَغَرّا
42وَخُدوداً مِثلَ الذَوابِلِ مُلساًوَجَباهاً مِثلَ الدَنانيرِ غُرّا
43وَكَأَنَّ القُبورَ مِنهُم بِذي الجِزعِ عِيابٌ حَمَلنَ دُرّاً وَعِطرا
44أَوجُهٌ صانَها الجَلالُ فَأَمسَينَ تُراباً تَحتَ الجَنادِلِ غُبرا
45عَطَّلَ الدَهرُ مِن حِلاهُنَّ فيناوَتَحَلّى الثَرى بِهِنَّ وَأَثرى
46قَطَعَ المَوتُ بَينَنا فَتَبايَننا لِقاءً إِلّا نِزاعاً وَذِكرا
47فَبَعَدنا وَما اِعتَمَدنا بِعاداًوَهَجَرنا وَما أَرَدنا الهَجرا
48رَوعَةٌ إِن جَزِعتُ مِنها فَعُذرٌلِجَزوعٍ وَإِن صَبَرتُ فَأَحرى
49وَقَعَت مَوقِعَ العَوانِ مِنَ الدَهرِ وَإِن كانَتِ الرَزِيَّةُ بِكرا