1لَو لَم يُعاجله النّوى لَتحيّراوقَصارُه وقد انتأوْا أن يُقصِرا
2أَفَكلّما راعَ الخليطُ تصوّبتْعبراتُ عينٍ لم تقلَّ فتكثُرا
3قَد أوقدتْ حُرَقُ الفراق صبابةٍلَم تَستعرْ ومَرَيْنَ دمعاً ما جرى
4شَعَفٌ يُكتّمه الحياءُ ولوعةٌخفيتْ وحُقّ لمثلها أن يظهرا
5وأبي الركائبِ لم يكن ما عُلنهصبراً ولكن كانَ ذاك تصبّرا
6لَبَّيْنَ داعيةَ النّوى فأريننابين القِبابِ البيض موتاً أحمرا
7وَبعدن بِالبينِ المشتّت ساعةًفكأنّهنّ بعدن عنّا أشهُرا
8عاجوا على ثَمدِ البِطاحِ وحُبّهمْأجرى العيونَ غداة بانوا أبحُرا
9وَتَنكّبوا وَعْرَ الطّريق وخلّفواما في الجَوانحِ من هَواهمْ أوعرا
10أمّا السّلوُّ فإنّه لا يهتدِيقصد القلوب وقد حُشِينَ تذكّرا
11قد رُمتُ ذاك فلم أجده وحقُّ مَنْفقدَ السّبيلَ إلى الهُدى أن يُعذَرا
12أهلاً بطيفِ خيالِ مانعة الحِبَايَقْظى ومُفضلةٍ علينا في الكرَى
13ما كان أنعمنا بها من زَورَةٍلو باعدتْ وقتَ الورودِ المصدَرا
14جزعتْ لوخْطاتِ المشيب وإنّمابلغَ الشّبابُ مدى الكمال فنوّرا
15وَالشيب إِنْ فكّرتَ فيه مَورِدٌلا بدّ يوردَهُ الفتى إن عُمِّرا
16يَبيضُّ بَعدَ سَواده الشّعرُ الّذيلو لم يزره الشّيبُ واراه الثّرى
17زَمنَ الشبيبةِ لا عدَتْك تحيّةٌوسقاك مُنهمِرُ الحَيا ما اِستُغزِرا
18فَلَطالَما أَضحى رِدائي ساحباًفي ظلّك الوافي وعودِيَ أخضرا
19أَيّامَ يَرمُقنِي الغَزالُ إِذا رناشَعَفاً ويطرُقني الخيالُ إذا سرى
20وَمرنّحٍ في الكُورِ يُحسَبُ أنّه اِصْطبح العُقار وإنّما اِغتبق السُّرى
21بَطلٌ صَفاهُ للخداع مَزلّةٌفَإِذا مَشى فيه الزّماعُ تَغَشمَرا
22إمّا سألتَ به فلا تسألْ بِهِناياً يناغِي في البَطالة مِزْمَرا
23وَاِسأَلْ بِهِ الجُرْدَ العِتاقَ مغيرةًيخبطن هاماً أو يَطأن سَنَوَّرا
24يَحمِلنَ كلَّ مُدجَّجٍ يَقرِي الظُّباعَلَقاً وأنفاسَ السّوافي عِثيَرا
25قَوْمِي الّذين وَقَد دَجَتْ سُبُلُ الهدىتركوا طريقَ الدّين فينا مُقمِرا
26غَلبوا على الشّرَفِ التّليد وجاوزاذاك التّليدَ تَطرُّفاً وتخيُّرا
27كم فيهمُ من قسْوَرٍ مُتخمّطٍيُردِي إذا شاء الهِزَبْرَ القَسْوَرا
28متنمّرٍ والحربُ إن هتفت بهأدّته بسّامَ المُحيّا مُسفِرا
29وملوَّمٍ في بذلهِ ولطالماأضحى جديراً في العُلا أن يُشكرا
30ومُرَفَّعٍ فوق الرّجال تخالُهيوم الخطابة قد تسنّم مِنبرا
31جَمعوا الجَميلَ إلى الجمالِ وإنّماخَتَموا إِلى المرأى المُمدَّحِ مَخبَرا
32سائلْ بهمْ بَدْراً وأُحداً والّتيردّتْ جبينَ بني الضّلال مُعفَّرا
33للَّه دَرُّ فَوارسٍ في خيبرٍحملوا عن الإسلام يوماً منكرا
34عَصَفوا بِسُلطانِ اليهودِ وأَوْلجواتلكَ الجَوانح لوعةً وَتحسُّرا
35وَاِستَلحموا أَبطالهمْ وَاِستَخرَجوا الأَزلامَ من أيديهمُ والمَيسِرا
36وَبِمرحبٍ أَلوى فتىً ذو جمرةٍلا تُصطلى وبسالةٍ لا تُعتَرى
37إِنْ حزّ حزّ مُطبّقاً أو قال قالَ مصدَّقاً أو رام رام مطهَّرا
38فَثَناهُ مُصفرَّ البَنان كأنّمالطخ الحِمامُ عليه صِبْغاً أصفرا
39تهفو العُقابُ بشِلوِهِ ولقد هَفَتْزمناً به شُمُّ الذّوائبِ والذُّرا
40أمّا الرّسولُ فقد أبان ولاءَهلو كان ينفع جائراً أن ينذرا
41أمضى مقالاً لم يقله معرِّضاًوأشاد ذكراً لم يشده مُغَرِّرا
42وَثَنى إليهِ رِقابهمْ وأقامهُعَلَماً على باب النّجاة مشهَّرا
43ولَقد شَفى يومُ الغديرِ مَعاشراًثَلِجَتْ نفوسُهُمُ وأدوى معشرا
44قَلِقَتْ بهمْ أحقادهمْ فَمُرجّعٌنَفَساً ومانعُ أنّةٍ أن تجهرا
45يا راكباً رقصتْ به مَهْرِيَّةٌأشِبَتْ بساحته الهمومُ فأصحرا
46عُجْ بالغَرىِّ فإنّ فيه ثاوياًجبلاً تطأطأ فاِطمأنّ به الثّرى
47وَاِقرا السّلامَ عليه من كَلِفٍ بهكُشفتْ له حجبُ الصّباح فأبصرا
48فَلو اِستَطعتُ جعلتُ دار إقامتِيتلكَ القبور الزُّهرَ حتّى أُقبرا