قصيدة · البسيط · شوق
لو كنت تبلو غداة السفح أخباري
1لو كنتَ تبلو غداة السفح أخباريعلمتَ أن ليس ما عَيَّرتَ بالعارِ
2شوقٌ إلى الوطن المحبوبِ جاذبَ أضلاعي ودمعٌ جرى من فُرقة الجارِ
3ووقفةٌ لم أكن فها بأوّل منبان الخليطُ فداوى الوجدَ بالدارِ
4ولمتَ في البرق زفْراتي فلو علمتْعيناكَ من أين ذاك البارقُ الساري
5طارتْ شَرارتُه من جوّ كاظمةٍتحت الدجى بلُباناتي وأوطاري
6من كلِّ مبتسمٍ عن مثل وَمضتهِوذائبٍ ريقُه في مزنه الجاري
7وخافقٍ بفؤادي في حياً هَطِلٍخفوقَ شَعشاعِه من غير إضرارِ
8وطائشٍ من لحاظٍ يومَ ذي سَلمٍملكنَ وِردي ولم يملكن إصداري
9رميتُ أحسَبُ أنّي في بني جُشَمٍفَرُدَّ سهمي ورامى مهجتي قاري
10هل بالديار على لومي ومعذرتيعَدْوَى تقامُ على وجدي وتَذكاري
11أم أنت تعذُلُ فيما لا تزيد بهإلّا مداواةَ حَرّ النار بالنارِ
12تنكَّرتْ أن رأت شيبي وقد حسبتأيَّام عمري فصدت أمُّ عمّارِ
13أما تريني ذَوى غصني وناحلَنيظلِّي وراب الهوى صبري وإقصاري
14وقُوربت خُطُواتي من هُنا وهُنافبُدِّلتْ أذرعٌ منها بأشبارِ
15مطرَّداً تَجتفيني العينُ راكدةًعند الملوك رياحي بعدَ إعصارِ
16فما خضعتُ ولكن خانني زمنيولا ذللتُ ولكن غاب أنصاري
17وقد أكون وما تُقضَى بُلَهنِيَةٌإلّا بمتعة آصالي وأسحاري
18موسَّعاً لي رواقُ الأنسِ قالصةًعنّي ذلاذلُ أبوابٍ وأستارِ
19مع الوسائد أو فوق المضاجع إنمُلَّتْ مجالسُ أُلّافٍ وسُمَّارِ
20أشرِي الموداتِ والأموالَ مقترحاًمنها الصفايا بأخلاقي وأشعاري
21أيامَ لي من بني عبد الرحيم حمَىراعينَ حقَّ العلا دانينَ حُضَّارِ
22مرفرِفين على حقّي بحفظهِمُرامين نحوي بأسماعٍ وأبصارِ
23فاليومَ تنبِذني الأبوابُ مطَّرَحاًنبذَ المُعَرَّةِ تحتَ الزِّفتِ والقارِ
24يُمَلُّ مدحي ولا يُصغَى لمعتبتيولا يراقَبُ تخويفي وإنذاري
25يُنقِّصُ الفضلُ مِيزاتي ويُصغرنيما كان فيه إذا أُنصفتُ إكباري
26هذا وهم بعدُ يرعوْني وإن شحَطواويلحظوني على بُعدٍ من الدارِ
27عَلِقتُ باسمهِمُ فاستبقني ويفيأني علقت بحبل غيرِ خوّارِ
28بالأطهرين ثرىً والأطيبين ندىًوالأسمحين على عُسرٍ وإقتارِ
29والناصرين لما قالوا بما فعلواوالفاتلين على شَزْرٍ وإمرارِ
30لا يعدَمُ الجارُ فيهم عِزَّ أُسرتِهِولا يكون قراهم خجلةَ الجارِ
31ولا يردّون في صدر الحقوق إذاتوجَّهتْ بتساويفٍ وأعذارِ
32يأوي الطريدُ إليهم غيرَ مهتضَمٍويرحل الضيفُ عنهم غيرَ مختارِ
33سريتُ منهم بشُهبٍ في دُجَى أمليتضيءُ لي واهتدى ليلي بأقمارِ
34صحبتهم والصِّبا رَيعانُ في ورقيفما نَبَوا بِيَ حتّى حان إصفاري
35مقرَّباً يُسحِبوني ذيلَ أنعمِهمحتى ترى الناسَ يقتافون آثاري
36حتى لوَ اَني أدعي باسم بعضِهمُلم ينبُ جهري عن الداعي وإسراري
37حَمَوا شبولاً حِمى سَرحي وعشتُ إلىأن ذبَّ عنِّيَ منهم ضيغمٌ ضاري
38قضيت في شرف الدين الذي ضمِنتْلِيَ المنى ووقَى زجري وأطياري
39وحَرَّمتْ يدُه لحمي على زمنيوكنتُ منه لأنيابٍ وأظفارِ
40أغرُّ قامت بقولي فيه معجزتيفي الفضل وانكشفت بالصدق أخباري
41وسار باسمِيَ ما أرسلتُه مثلاًفي الأرض من كلّ بيتٍ فيه سيّارِ
42مبارَكٌ تطردُ اللأواءَ رؤيتُهُطردَ الظلام بزنَد البُلجَةِ الواري
43وزيرُ مُلْكٍ خَلتْ في عدل سيرتهصحيفةُ المُلكِ من إثمٍ وأوزارِ
44يزيِّن الحقَّ في عينيه منبِتُهُعلى نوازعِ عرقٍ فيه نَعّارِ
45شبَّت به الدولةُ الشمطاءُ وارتجعتزمانَها بين إعراس وإعذارِ
46وأقلع الدهرُ عمّا كان يثلِمُهُمن عرشها بعد تصميم وإصرار
47طوراً هشيماً تَلظَّى ثم يرفُلُ منتدبيرهِ بين جنّاتٍ وأنهارِ
48يذُبُّ عنها وقد ريعت جوانبُهابرأيه المكتسِي أو سيفهِ العاري
49تهفُو مراراً به غَمطاً لنعمتهِثم تعودُ بحلوِ الصفح غفّار
50فكم تموتُ ويُحييها برجعتهوكم تَعُقُّ أباها الخالقَ الباري
51شِيمةُ لؤمٍ لها تُنسى إذا قُرِنتْمنه بشيمةِ حرٍّ وابن أحرارِ
52من طينةِ المُلك ملموماً على كرمٍلم تُنتحَتْ صخرةٌ منه بمنقارِ
53يهتزُّ فخراً بِعرضٍ لا يُلِمّ بهوَصْمُ القَنا وأديمٍ غيرِ عُوّارِ
54بين وزيرٍ تغُصُّ الصدرَ جلستُهُيختال أو مَلِكٍ في الفرس جبّارِ
55تقسَّموا الأرضَ يفتضُّون عُذرتَهابعدلهم بين عُمّال وعُمّارِ
56ورثتَهم سودَداً وازددت بينهُمُزيادةَ السيف بين الماءِ والنارِ
57إن تخلُ من وجهك الزوراء مكرَهةًفإنّ صدَّك عنها صدُّ مختارِ
58أو يُنضَ بعدَك عنها حسنُها فلهابقربِ غيركِ أثوابٌ من العارِ
59أمّا الديارُ فقفرٌ والقطينُ بهايودُّ من قلقٍ لو أنه سارِي
60قد خضخض السَّجلُ جالَيْها فما يجد الساقي سوى حمأةٍ ما بين أحجارِ
61وطار بالرزق عنها أجدلٌ علِقتْمنه المنى بحديدِ الظُّفر عَقَّارِ
62قامت بأذنابها أقدامُهم وهوترؤوسُها في هوى مستهدمٍ هاري
63فالأرضُ مردودةٌ بالفَلس لو عُرِضَتْوالمُلكُ يغلو لمبتاع بدينارِ
64وصاحبُ الأرض مملوكٌ يصرِّفُهُمجعجِعٌ بين نَهّاءٍ وأمَّارِ
65حِلسُ العرينةِ خافٍ تحت لِبدتِهِويكسَبُ الليثُ معْ سعيٍ وإصحارِ
66مدبِّرٌ لعبت أيدٍ بدولتهمشلولةٌ بين إقبالٍ وإدبارِ
67يدعوك معترفاً بالحقّ فيك وما استدناك مثلُ اعترافٍ بعدَ إنكارِ
68يا جارَهُ أمسِ قد لانت عريكتُهُفاعطف له وارعَ فيه حُرمةَ الجارِ
69وانهض لها نهضةَ الشاري ببطشته الكبرى وحاشا لك التمثيل بالشاري
70قد أعقم الرأيُ فاستدرك بقيَّتَهامنكَ برأيٍ وَلودِ البطن مِذكارِ
71فلم تزل وارياً في كلِّ مشكلةٍبقَدحِها جارياً في كلّ مِضمارِ
72واملِلْ بجودك أهواءً موزَّعَةًحتى تفيءَ لإذعانٍ وإقرارِ
73واسعَ لمنتظرٍ آياتِ عَودِك لميغنم سوى الصبر من غَمٍّ وإنظارِ
74لا يشتكيك وإن طال الجفاءُ بهإلّا إليك بإخفاءٍ وإظهارِ
75لم يبقَ إلّا الذَّما منه وأحْسَبهُلليوم أو لغدٍ ميتاً بلا ثارِ
76لولا عوائد من نعماك تنشُلنيوإن أتت في قبيلِ الطارق الطاري
77تزورني والنوى بيني وبينكُمُأهلاً بها من حفيٍّ بي وزَوَّارِ
78فجدّدوها مراعاةً فبي ظمأٌلو كان في البحر لم يُخْلَقْ بتيّارِ
79لُمُّوا كسوري فما في الأرض منقبةٌأعلى بصاحبها من جبر أكساري
80اليَدُ منكم فلا تُلقوا أشاجِعَهالفاصمٍ من يدِ العلياء بشّارِ
81وإن أَغِبْ عنكُمُ فالشعر يَذْكُرُنيوحسبُكم بالقوافي ربّ إذكارِ
82فاستجلِها يا عميد الدولتين فقدوافى بها الشوقُ من عُونٍ وأبكارِ
83عرائساً أنت مولَى الناس خاطبُهاوبعلُها وأبوها عفوُ أفكاري
84وانظر إليها وما قد أُعطيَتْ شرفَاًمردَّداً بين أحماءٍ وأصهارِ
85والمهرجان وعيد الفطر قد وَلِيَازفافَها بين صَوَّاغٍ وعطَّارِ
86يومان للفُرس أو للعُرب بينهماحظُّ السعادة مقسومٌ بمقدارِ
87هذا بتاج أبيه عاصبٌ وعلىهذا اختيالُ فتىً بالسيفِ خطَّارِ
88تصاحَبا صحبةَ الخِلَّين واتفقاسَلْماً ولم يذكرا أضغانَ ذي قارِ
89فالبسْهما بين عيشٍ ناعمٍ وتُقىًوبين صومٍ تزكِّيه وإفطارِ
90ما طاف بالبيت ماحِي زَلّةٍ وسعىشُعْثٌ أمامَ الصفا أنضاءُ أسفارِ
91تنصَّبوا لهجير الشمس وافترشواليلَ السُّرَى بين أقتابٍ وأكوارِ
92نصُّوا الركابَ بمصرٍ واحدٍ وهُمُشتَّى أباديدُ آفاقٍ وأمصارِ
93حتى أهلُّوا فلبَّوا حاسرين إلى الدَاعي مباذلَ أشعارٍ وأبشارِ
94وما جرى الدمُ في الوادي وقد نحرواوسُربِلَ البيتُ من حُجْبٍ وأستارِ
95مخلَّد الملك تفضِي كلُّ شارقةٍإلى وفاقٍ لما تهوَى وإيثارِ