1لو كنتُ أُعطي من لقائك سولالم أتخذ برقَ الغمام رسولا
2أو كنتُ أبلغ من قبولك مأمليلم أودع الشكوى صَباً وقَبُولا
3لكن معتل النسيم إذا سرىما زال يوسع ذا الهوى تعليلا
4وبملتقى الأرواح دوحة أيكةجاذبتها عند الغروب مميلا
5عهدي بها سَدَلّتْ عليَّ ظلالهافسدلتُ ظلاًّ للشباب ظليلا
6رتعت به حولي الظباء أوانساًفنعمت فيه معرْساً ومقيلا
7وصقلت للحسناء صفح مودتيلما اجتليتُ العارضَ المصقولا
8ثم انتشَيْتُ وقد تعاطيت الهوىريماً أغرّ وجؤذراً مكحولا
9كم فيه من مُلَح لمرتاد الهوىتركَتْ فؤاد مُحِبِّهِ مَتُبُولا
10لم تروِ لي عيناه حكمة بابلإلا أخذت حديثها مقبولا
11ولقد أجدَّ جوايَ لما زرتُهُرسماً كحاشية الرداء مُحِيْلا
12قد أنكرته العين إلا لمحةًعرفَتْ به آثارَهُ تخييلا
13وإذا الطلولُ تعرضت لمتيمغادَرْنَ دمع جفونه مطلولا
14من ينجد الصبر الجميل فإنهبعد الأحبة قد أجَدَّ رحيلا
15كيف التجمّل بعدهم وأنا الذيأَنْسَيْتُ قيساً في الهوى وجميلا
16من عاذري والقلب أول عاذلٍفيمن أفنّد لائماً وعذولا
17أَتْبَعْتُ في دين الصبابة أمّةًما بدّلوا في حبّهم تبديلا
18يا مورداً حامت عليه قلوبُنالو نيلَ لم تجرِ المدامع نيلا
19ما ضرَّ من رقَتْ غلائلُه ضحىًلو باتَ ينقعُ للمحبِّ غليلا
20كم ذا أُعَلِّل بالحديث وبالمنىقلباً كما شاء الغرام عليلا
21أَعْدَيْتُ واصلةَ الهديل بِسُحرةِشجواً وجانحَةَ الأصيل نحُولا
22وسريتُ في طي النسيم لعلّنياحتلُّ حَيّاً بالعقيق حلولا
23هذا ووجدي مثلُ وجدي عندما استشعرتُ من ركب الحجاز رحيلا
24قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوايتلو رعيلٌ في الفلاة رعيلا
25مثلُ القسيِّ ضوامرٌ قد أُرسلَتْيذرعن عرض البيد ميلاً ميلا
26مترنحين على الرمال كأنماعاطينُ من فرط الكلال شَمُولا
27إن يلتبسُ عَلَمُ الطريق عليهمجعلوا التشوّق للرسول دليلا
28يا راحلين وما تحمّل ركبُهمإلا قلوب العاشقين حُمولا
29ناشدتكم عهدَ المودة بينناوالعهد فينا لم يَزَلْ مسؤولا
30مهما وصلتُمْ خيرَ من وطئ الثرىأن توسعوا ذاك الثرى تقبيلا
31يا ليت شعري هلْ أُعرّسُ ليلةفأَشُمَّ حولي إذ خراً وجليلا
32أو تُروِني يوماً مياه مجنّةويشيم طرفي شامَةٌ وطفيلا
33وأَحُطُّ في مثوى الرسول ركائبيوبيت للحرم الشريف نزيلا
34بمنازل الوحي التي قد شُرّفَتْقد شافهت أعلامها التنزيلا
35بمعاهد الإيمان والدين التيقد صافحَتْ عرصاتُها جبريلا
36ومُهاجرِ الدين الحنيف وأهلِهِحيث استقر به الأمان دخيلا
37دارِ الرسول ومطلع القمر الذيأبداؤه ما فارق التكميلا
38يا حبّذا تلك المعالمُ والرُبايا حبذا تلك الطلول طلولا
39حيث النبوةُ قد جلَتْ آفاقهاوجهاً من الحق المبين جميلا
40حيث الرسالةُ فُصِّلت أحكامهالِتُبَيِّنَ التحريم والتحليلا
41حيث الشريعةُ قد رست أركانهافالنَّصُّ منها يعضِدُ التأويلا
42حيث الهدى والدين والحق الذيمحق الضلال وأذهب التضليلا
43حيث الضريحُ يضم أكرمَ مرسلٍوأجلَّ خلق الله جيلا جيلا
44إن الإله اختارها لمقامهواختاره للعالمين رسولا
45رحم الإله العالمين ببعثهفيهم وفضَّل جنسَهُ تفضيلا
46بدعائه انقشع الغمام وقبلهاوالت بدعوته الغمام همولا
47والشَّمْسُ قد رُدَّت له ولطالماقد ظلَّلته سحابُها تظليلا
48لِمَ لا يطاوعُه الوجودُ وقد غدامن نوره في خلقه معلولا
49يا نكتة الأكوان يا عَلَم الهدىآياتُ فضلكَ رُتِّلتْ ترتيلا
50لولاك لم يَكُ للكيان حقيقةولكان باب وجودها مقفولا
51لولاك للزُّهر الكواكب لم تلُحْمثلَ الأزاهر ما عرفن ذبولا
52لولاك لم تجلُ السماءُ شموسهاولكان سَجْفُ ظلامها مسبولا
53لولاك ما عُبدَ الإله وما غداربعُ الجنانِ بأهلِه مأهولا
54يا رحمة الله التي ألطافهاسحبت علينا للقبول ذيولا
55يا حجة الله التي برهانهاما كان يوماً صدقه مجهولا
56كم آيةٍ لك قد صدعت بنورهاليلَ الضلال وإفكّهُ المنحولا
57أوضحتها كالشمس عند طلوعهاوعقلتَ عن إدراكهنَّ عقولا
58وأتيت بالذكر الحكيم مُبيِّناًقد فُصِّلت آياته تفصيلا
59أثنى عليك بكتبه من أنزل القرآن والتوراة والإنجيلا
60فإذا البليغ يروم مدحك جاهداًأضحى حُسام لسانه مفْلولا
61يا شافع الرسل الكرام ومن بهيرجون في يوم الحساب قَبولا
62رفقاً بمن مَلك القضاءُ زمامَهُفغدا بقيد ذنوبه معقولا
63وا حسرتا ضيَّعتُ عمري في الهوىوالتَّوْبُ أضحى دَيْنُهُ ممطولا
64وجريتُ في طَلَقِ البَطالةَ جامحاًحتى انثنى طرف الشباب كليلا
65وعثرتُ في طلب المفاز جهالةًلكن وجدتُك للعثار مُقيلا
66يا صفوة الله الأمين لوحيهمن أمَّ جاهك أَحْرَزَ التأميلا
67واللهِ ما لي للخلاص وسليةٌإلا رضاك وعفوك المأمولا
68إن كنتُ ما أعدَدْت زاداً نافعاًأعدَدْتُ حبَّك شافعاً مقبولا
69صلّى عليك الله ما ركبٌ سرىفأجدَّ وخْداً في المفازة ميلا
70وأعزَّ من ولاّه أمر عبادهفحباهُمُ إحسانَه الموصولا
71وأقام مفروض الجهاد بعزمةٍتركت بأفئدة العداة فلولا
72والله ما أدري وقد حضر الوغىأحُسامُهُ أمْ عزمُهُ مصقولا
73ملك إذا لَثَم الوجودُ يمينهفالبحر عذباً والرياض بليلا
74أو يُخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوافنداه لا يَخْشَى العفاة محولا
75من دوحة نصرية يمنيةٍوَشَجَتْ فروعاً في العلا وأصولا
76فإذا سألت الكتب نقل فضيلةٍلَمْ تُلْفِ إلاّ فخرها منقولا
77يا أيُّها الملك الذي أيامهوَضحَتْ بأوجه دهرهنَّ حجولا
78والله ما آثار هديك عندناإلاّ نجوماً ما عرفن أُفُولا
79لم يعرف التركيبَ سيفُكَ في الوغىفاعجبْ له قد أحكم التحليلا
80كم صورةٍ لك في الفتوح وسورةٍتُجلى وتُتلى بكرة وأصيلا
81لم تسرِ ساريةُ الرياحِ بطيبةٍإلا لتحملَ ذكرَهُ المعسولا
82وكأنّ صفحَ البرق سيفُكَ ظلَّ منغِمدِ الغمامة مرهفاً مسلولا
83كم بلدةٍ للكفر قد عوّضت منناقوسها التكبيرَ والتهليلا
84صَدّقتْ مقدمةُ الجيوش فصيَّرتمن حينها موضوعَها محمولا
85كسروا تماثيل الصليب ومثّلوابمن انتمى لولائه تمثيلا
86لما أحطْتَ بها وحان دمارُهاأخرجت مترفها الأعزَّ ذليلا
87تجري الدموع وما تبلّ غليلهفمصفَّدٌ يبكي هناك قتيلا
88سلَّتْ يمين الملك منك على العداعَضْباً مهيب الشفرتين صقيلا
89لم يرضَ سيفُك أن يُحَلَّى جوهراًحتى يُحلّى عسجداً محلولا
90لم ترضَ همّتُك القليلَ من التقىحتى أتت بالصالحات قبيلا
91فأقمت ميلادَ الرسول بليلةأوضحت فيها للجهاد سبيلا
92حيث القباب البيض جَلَّلتِ الرُباأزهارَ روض ما اكتَسَيِّنَ ذبولا
93ومواقدُ النيران تُذكي حولَهافينير مَشعَلُها رُباً وسُهُولا
94والأفق فوقكَ قبةٌ محبوكةٌمَدَّتْ عليك طِرافَها المسدولا
95ورمى إليك ببدره ونجومهيُهديك منه التَاج والإكليلا
96حيث الكتائبُ قد تلاطم موجُهاوتدفقت فيها الخيول سيولا
97زخرَتْ بأمواجِ الحديد وربماضاق الفضاء فما وَجَدْنَ مسيلا
98يتجاوب التكبير في جنباتهافتُعيده غرُّ الجياد صهيلا
99حملَتْ من الأبطال كلَّ مُشمِّرلا يقتني سُمْرَ القنا ونصولا
100آساد ملحمة إذا اشْتَجر الوغىدخلوا من الأسل المثقف غيلا
101إن شمَّروا يوم الحروب ذيولهمسحبوا من الزرد المُفاض ذيولا
102أو قَصَّروا يوم الطعان رماحَهموصَلُوا بها الخَطْوَ الوَسَاعَ طويلا
103يا ليلةٌ ظفرت يداي بأجرهاوسهرتُ فيها بالرضا مشمولا
104واللهِ لو عوِّضتُ عنك شبيبتيما كنتُ أرضى بالشباب بديلا
105يا ناصر الإسلام يا ملك العُلاالله يُؤتيك الجَزاء جزيلا
106جهْزْ جيوشك للجهاد موفّقاًوكفى بربك كافياً وكفيلا
107ولتُبعدِ الغارات في أرض العداواللهُ حسبُك ناصراً ووكيلا
108وإليك من سُمر الجهاد غريبةًجاءت تقرّظُك الثناء جميلا
109وأطلتُ لكنِّي أطبتُ وعادتيأُلْفَى مُطيباً في المديح مُطيلا
110لا زال نصرُك كلَّما استنجدتَهُلمهمّ دينك عائداً موصولا