1لو كنتُ أُشفقُ من خضيبِ بنانِما زرتُ حيَّكُمُ بغير أمانِ
2يا صبوةً دبَّت إلىَّ خديعةًكالخمر تسرِقُ يقظةَ النشوانِ
3اُنظرْ قما غضُّ الجفون بنافعقلبا يَرى مالا تَرى العينانِ
4ولقد محا الشَّيبُ الشبابَ وما محاعهدَ الهوى معه ولا أَنسانى
5فعلمتُ أن الحبَّ فيه غَوايةٌمغتالةٌ للشَّيبِ والشُّبّانِ
6ما فوق أعجازِ الركابِ رسالةٌتُلهى ففيمَ تَحيّةُ الرُّكبانِ
7عذرا فلو علموا جواك لساءلواغِزلانَ وجرةَ عن غصون البانِ
8قُولا لكُثبان العقيقِ تطاولِىدون الحِمىَ أقدُرْك بالطَّمَحان
9وليَنِسِفَنَّ الرملَ زَفرهُ مدنفٍإن لم يُعنْهُ الدمع بالهملانِ
10عِجل الفريقُ وكلُّ طَرفٍ إِثرَهممتعثِّر اللحظاتِ بالأظعانِ
11وكأنما رُدْناىَ يومَ لقيتُهابالدمع قد نُسِجا من الأجفان
12كلِّفْ رُدْناىَ يومَ لقيتُهابالدمع قد نُسِجا من ألأجفان
13كلِّفْ تجلّدِىَ الذي يسطيعُهُهل فيَّ إلاّ قدرةُ الإنسانِ
14ولئن فررتُ من الهوى بحُشاشتىفالحبُّ شرُّ متالف الحيوانِ
15يدرى الذي نضح الفؤاد بنَبْلهأن قد رمى كَشحيْهِ حينَ رمانى
16لو لم تكن عينى على أطلالهمعُقِرتْ لما سَفَحتْ بأحمرَ قانى
17متأوّلين على الجفون تجنيِّافالدمع يُمطرُهم بذى ألوانِ
18ولو أنه ماءٌ لقالوا دمعُهُرِيقٌ وجفنَا عينِه شَفَتانِ
19ظمىء إلى ماء النُّقَيْبِ لأنَّهوِرْدُ اللَّمَى ومناهلُ الأغصانِ
20ولَنِعمَ هينمة النسيم محدّثاعن طِيبِ ذاك الجيبِ والأردانِ
21إن لم يكن سهلُ اللوى وحزونُهُوطنى فإنَّ أنيسَه خُلاَّنى
22ولو أنهم حلُّوا زرودَ منحتُهُكَلَفى وقلتُ الدارُ بالجيرانِ
23عُلَقٌ تَلاعبُ بي ورُبَّ لُبانةٍشاميَّةٍ شغَفتْ فؤادَ يماني
24هل تبلِغنِّي دارَهُمْ مزْمومةٌبالشوقِ موقَرةٌ من ألأشجانِ
25فعسى أميلُ إلى القِبابِ مناجيابضائمرِ ثقلُتْ على الكتمانِ
26وأطاردُ المُقلَ اللواتي فتكُهايُملى عليَّ مَقاتل الفُرسانِ
27متجاذبين من الحديث طرائفايُصغِى سماعِها النِّضوانِ
28كرِّرْ لحاظكَ في الحُدوجِ فبعدهاهيهات أن يتجاور الحيّانِ
29من بعد ما أرغمتُ أنفَ رقبيهمحَنَقا وخُضتُ حميَّة الغَيْرانِ
30وطرقتُ أرضَهُمُ وتحتَ سمائهاعدَدَ النجومِ أسنةُ الخُرصانِ
31أرضٌ جَداولُها السيوف وعُشبُهانَبْعٌ وما ركزوا من المُرَّانِ
32في معشرٍ عشِقوا الذُّحولَ وآثرواشُربَ الدماءِ بها على الألبانِ
33قومٌ إذا حيَّا الضيوفُ جِفانَهمردَّتْ عليهمْ ألسنُ النيرانِ
34وإذَا شَواةُ الرأس صوَّحَ نبتُهافعلى قضاءِ مآربٍ من شانِ
35ولتَعَلَمنَّ البيدُ أنَّ جِباهَهاموسومةٌ بالنَّصِّ والوخَدانِ
36يُزجَرْنَ أمثالَ القِداحِ ضَوامراويُرَحْنَ أمثالَ القِسىِّ حوانى
37أو ينتهينَ إلى جنابٍ ترتعىفيه الوفودُ منابتَ الإحسانِ
38ربُّ المآثرِ والمحامدِ ربُّهوولىُّ بِكرِ صنيعةٍ وعَوانِ
39تلقَى الجبابرةُ المصاعبُ وجهَهُبجماجمٍ تحنو على الأذقانِ
40متهافتين على الصَّعيد كأنّهمشِربوا بهيبتِهِ سُلافَ دِنانِ
41وطِئُوا سَنابكَ خيله بشفاههمقُبَلا وجلَّتْ عنهم القَدمانِ
42حتى إذا صدَعوا السُّرادقَ أطرقتتلك اللواحظُ من أغرَّ هِجانِ
43قد أيقنتْ قِممُ الملوك بأنهإن شاء طلَّقها من التيجانِ
44خَطْراً أبا قَرْعَى الفِصال مُقارباإن القُروم أحقُّ بالخطَرانِ
45فذروا الحمى يرعَى به متخمِّطٌتُخشَى بوادِرهُ على الأقرانِ
46ما بين ساعده الهصورِ محرَّمٌفتعرَّضوا لفريسةِ السِّرحانِ
47لا مَطعَمٌ لبُغاثِكم في مأزقٍحامت عليه كواسر العِقبانِ
48للمْجلس الشرقىّ أبعدُ غايةفي يوم مَلحَمةٍ ويومِ رِهانِ
49فركابُه ما تَنثنى بأزِمَّةٍوجيادُه ما ترعوىِ بِعنانِ
50هِمَمٌ كما سرت البروقُ خواطفافي حاصبٍ أو عارضٍ هتّانِ
51وعزائمٌ رُبِيَتْ وأطرافَ القناوظُبا السيوفِ وارِضعت بلبانِ
52إن الورى لما دعوْه جَمالَهمحلُّوا من العلياءِ خيرَ مكانِ
53وأتتْ به عدنانُ في أحسابهاحتى أقرّ بنو قَحطانِ
54مجدٌ أطلَّ على الزمان وأهلِهِمتقيِّلٌ في ظلِّه الثَّقَلانِ
55ومفاخرٌ مشهودةٌ يَقضِى لهايومَ النفار سواجِعُ الكُهّانِ
56من ذا يجاذبه الفخارَ وقد لوىأطنابَه في يَذبُلٍ وأبانِ
57طَلاَّب ثأرِ المجد وهو مدفَّعٌبين اللئام مسَفَّه الأعوانِ
58لم يرضَ ما سنّ الكرامُ أمامَهحتى أتى بغرئبٍ ومَعانِ
59نسخت فضائُله خِلالَهم التينجحوا بها في سالف الأزمانِ
60فهي المناقبُ لو تقدّم ذكُرهاتُليتْ مَثانِيهن في القرآنِ
61يعطيك ما حَرَم الجوادُ ودِينُهأن الثراءَ وعُدْمَهُ سِيّانِ
62وإذا رجالٌ حصَّنوا أموالَهمجعَل المواهبَ أوثقَ الخُزّانِ
63كم أزمةٍ ضحِكت بها أنواءُهُوالغيثُ لا يلوِى على طمآنِ
64من راحتيه نوافلٌ ومنائحٌومن القلوب مطامعٌ وأماني
65فحذارِ أن يطغىَ السؤالُ بطالبٍرفدّا فيركبَ غاربَ الطُّوفانِ
66وأصَبْتُ قد يَحكى السحابُ نوالَهلكنَّ ذا ناءٍ وهذا دانِ
67وقرنتُه بالبحر يقذِفُ باللُّهَىونسيتُ ما فيه من الحَدْثَانِ
68وذكرتُ ما في الليثِ من سَطَواتهِولربّما وَلَّى عن الأقرانِ
69لا تعدمَ الأزمانُ رأيَك إنهفي ليلها ونهارها القمرانِ
70رأىٌ سقىَ اللهُ الخلافةَ صوبَهُورمى بصاعقه ذوى الشَّنآنِ
71نُجْحا بنى العباّس إن قناتَكمهُزَّتْ بأحذقِ ساعدٍ بطعانِ
72جَدٌّ أمدّ عديدكم من غِيلهبأشدَّ من أسَد العرين الجانى
73يحمى ذمارَكُمُ بغير مساعدٍويحوط سَرحكُمُ بلا أعوانِ
74وثباتُه العزم الذليق إذا سطاوزئيره حُكْمٌ وفصلُ بيانِ
75مستلءمٍ بجَنانه وبنانِهِواسانهِ مِضرابةٍ مِطعانِ
76لما رأى والحزمُ ينفعُ أهلَهعَوْدَ الخلافةِ ضارباً بجرانِ
77والسيفَ لو يَرْكُضْ بكفَّىْ ضاربٍوالرمحَ لم يَطمحْ بعينِ سنانِ
78داوَى عَياءَ الداءِ ساحرُ رفِقهِوالنَّقْبُ يَشفيهِ هِنَاءُ الهانى
79حتى إذا برح الخفاءُ وسفَّهتْحِلَم الحليمِ حفيظةُ الغضبانِ
80ورأى الهَوادَة مَرَوةً مقروعةًوالسّلم مطعمةَ العدوّ الوانى
81نادَى فلبَّاه صهيلُ سوابقٍوأطيطُ كلِّ حنِيَّةٍ مِرنانِ
82وفوارسٌ يَصلَوْن نيرانَ الوغىمما تُثيرُ جيادُهم بدخانِ
83جنَبوا إلى الأعداءِ كلَّ طِمِرَّةٍبُنيت مفاصلُها على شَيطانِ
84مثل المَراقبِ تحتهم وهُمُ علىصواتها كالهَضْب من ثَهلان
85طلعوا طلوع الشمسِ يغمرُ ضوءُهاهامَ الرُّبَى ومغَابنَ الغِيطانِ
86وكأنما سجدتْ قِسِيُّهمُ إلىلألاء وجهك إذ أتتك حوانىِ
87من بعد ما سدّوا الفضاءَ وحرَّموانَفَل الربيع به على الغِزلانِ
88يتسابقون إلى المنون فكلُّهميغَشى الردَى ما عُدّ في الوِلدانِ
89وإذا هُم عدِموا مَقاودَ خيلهمفتلوا لهنَّ ذوائبَ الفُرسانِ
90في كلِّ معترَك تُجيلُ كماتُهمقِدْحا يفوز إذا التقَى الجمَعانِ
91فاسئلْ جبالَ الروم لمَّا طوَّقواأعناقَها من جَمعهم برِعانِ
92ترعَى بها زُهرَ النجوم جيادُهمومن السحاب يَرِدنَ في غُدرانِ
93فكأنّهم يبغون في فَلك الذُّرَىأن يأسروا العَيُّوقَ للدَّبَرانِ
94تركوا المعاركَ كالمنَاحِرِ من مِنىًوجماجمَ الأعداء كالقُربانِ
95فكأنّما فرَشَ النجيعُ تِلاعَهاووِهادَها بشقائق النُّعمانِ
96فأتاك وفدُ بنى الأُصيفِرِ يرتمىبهمُ جَناحَا ذِلّةٍ وهوانِ
97جنحوا به مستسلمين وطالماشمَخوا بدينهمُ على الأديانِ
98بذلوا الإتاوة عن يدٍ فكأنّهمعقدوا بذاك الغُرِم عَقْدَ ضَمانِ
99في كلِّ يومٍ تستهلُّ منوزَهمكرماً بعَشرِمِىءٍ من العِقيانِ
100وبرزتَ في حُلل الوقارِ بهيبةفقأتْ عيونَ الكفر بالإيمانِ
101وكفاكَ أن قُدتَ الضلالة بالهدىوجعلت دارَ الحرب دارَ أمانِ
102هذا العراق قد انجلت شُبُهاتُهوصَفا من الأقذاءِ والأدرانِ
103إن مّسه نَصبُ الورودِ فإنهسيُنيخُ من نعماك في أعطانِ
104نفَّرت ذُؤبانَ الغضا عن شِربِهِفالأَمنُ يَسرحُهُ بلا رُعيانِ
105ولَّى أَرَسْلانٌ يُمَسِّح في الحشاقلبا يشير عليه بالطيرانِ
106وهوت بنو أَسَدٍ تَسُلُّ لقاحَهافتسيل بين الحَزْنِ فالصَّمّانِ
107وجرى الغرابُ مع البوارحِ ضائحابالبين بين منازل الجَاوانِ
108وطوتْ عقيلٌ عَرضَ كلِّ تَنوفَةٍبذميلِ ذِعلبةٍ وركِض حِصانِ
109بالشام ألَّفَ خوفُ بإسك بينهموقلوبُهم شتَّى في الأضغانِ
110هيهات لو رِكبوا النعائمَ في الدجىوأردتَ لاقتنصاهُم النَّسرانِ
111وكذا عدوُّك إن نجا جُثمانهفالقلبُ في قِدِّ المخافةِ عانِ
112ما بين مصرَ وبين عزِمك موعدٌمتوِّقعٌ لوقائه الهرَمانِ
113إن صانها بُعدُ المدَى فلمثلهاتقتادُ كلّ نجيبةٍ مِذاعانِ
114ماءُ الجداولِ للأكفِّ وإنماماء القَليبِ يُنال بالأشطانِ
115من كان شرقُ الأرض طوعَ زمامِهِلِمَ لا يصرِّف غَربَها بعِنانِ
116والجيشُ مَجْرٌ والأوامرُ طاعةٌوالنصر مرجوٌّ من الرحمنِ