قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

لو كنت أعبد فانيا في ذي الدنى

معروف الرصافي·العصر الحديث·26 بيتًا
1لو كنت أعبد فانياً في ذي الدنىلعبدت من دون الإله المحسنا
2وجعلت قلبي مسجداً لتعبّديسرّاً وفهت له بشكري معلناً
3كي لا أكون مرائياً بعبادتيولكي أكون بشكره متفنّنا
4في مجتنى غرس الخليقة لم أجدغرساً سوى الإحسان حلو المجتنى
5هو في الخليقة ذو عجائب سرّهاأعيا اللبيب وأعجز المتفطنا
6بيناه يغدو للنفوس مقيّداًبالحب يطلق بالثناء الألسنا
7يستعبد الأحراروهو صنيعهمويردّ بغض المبغضين تحنّنا
8كم بلّ نائرةً فأطفأ نارهامن بين مشتبك الصوارم والقنا
9ما لاح كوكبه بموهن غمّةٍإلاّ أعاد ضحاً سناه الموهنا
10ما إن تظلّل موطن بظلالهإلاّ أعزّ اللّه ذاك الموطنا
11نفحاته تمحو معايب أهلهمن حيث تعمي عن رؤاها الأعينا
12لم أدر والآثار منه كثيرةفي الغرب لم نزرت وقلّت عندنا
13أفنحن نجهله وقد علم الورىفي الشرق نشأته ربيباً بيننا
14أو ما أمرنا في عظات كتابنابالعدل والإحسان ان نتديّنا
15ويسرّني أني أشاهد موطنيقد نال من بركاته بعض المنى
16وإذا استريب بما أقول فشاهديهذا البناء ومن حماه ومن بنى
17قد شيد للأيتام مأوىً واقياًيهتمّ بالأيتام فيه ويعتني
18ليكون فيه شفاؤهم من جهلهمومن الظما ومن الطوى ومن الضنى
19جاد ابن دانيل الركيم لذا البنابالمال مشترياً به كل الثنا
20فاستوجب الحمد الذي كلماتهمستغرِقات بالثناء الأزمنا
21فَلْنكْنِه بأبي اليتامى بعد ذاإذ لا يخاطب مثله بسوى الكنى
22رجل علمنا اليوم من إحسانهأن ليس للإحسان دين في الدنى
23لا يحسن الإحسان إلاّ هكذاقد صار طبعاً في النفوس وديدنا
24والمال أن جادت به يد محسنحسن وإلاّ فهو بئس المقتنى
25سعد امرؤ بذل الفواضل للورىعفواً نفسه أن يحسنا
26والجهد مني ها هنا هو أننيأدعو إلى الإحسان من حضروا هنا