الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

لو كان للأفلاك نطق أو فم

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·52 بيتًا
1لو كان للأفلاكِ نطقٌ أو فمُلترنموا بمديحكِ يا مريمُ
2أنت التي ورَدَ الإلهُ مؤنَّساًمنها وفيها شانُها يتعظم
3وبروح قدسٍ حاز منها جسمَهمتقدساً وبقدسه يتجسم
4أمَّ الإلهِ به غدوتِ حقيقةًمن شكَّ يكفر والكفور سيندم
5فالإبن يأخذ من أبيه وأمهسرّاً وطبعاً فيهما يَتقنَّم
6أخذ المسيح من الإله أبيه مالأبيه من لاهوته إذ يَحكم
7وله من البِكر البتولةِ أمِّهناسوتُه المتجسد المتجسم
8فنراه مثل أبيه ربّاً قادراًهدمَ الأنامَ وعرشُه لا يُهدَم
9ونراه يحمل ما لمريم أمِّهمتألماً وبجسمه يتألم
10بمشيئَتَيه غدا الورى متدبّراًثُمَّتْ نجا بطبيعتيه آدم
11فإذا نظرنا في يسوع وأمهفنراه فيها طابَعاً إذ يَختم
12فهمٌ وعقلٌ ثم حسنٌ فائقٌهذا بتلك وتلك فيه تُرسَم
13فبأي مقدارٍ أشبِّه عِظمَهاحتى يشبِّهَها الإلهُ الأعظم
14إن قلتُ شمساً فالكسوف يَعيبهاأما بَهاكِ فكلَّ يومٍ يعظُم
15أو قلت بدراً فالخسوف يَشينهأما سناكِ فكلَّ يومٍ يُضرَم
16أو قلت نجماً فالكواكب كلهاتجثو لديكِ بإحتشامٍ يَكرُم
17أو قلت كاروبيمَ عرشِ إلهِنافسموُّهم بسمو شانك يُهضَم
18أو قلت ساروفيمَ طُغماتِ السمالولا وليدُك ما سموا وتعظموا
19أو قلت جبرائيلَ بين جنودهفنراه نحوك بالرسالة يَخدِم
20أو قلت مخائيلَ يوم قِراعِهإبليسَ لكن من علاك يترجم
21أو قلت طُغماتِ الملائك كلهملكن سناهم مع بهائك مظلم
22لسنا نرى شِبهاً يوازي حسنَهاإلّا ابنَها ذاك الإلهُ الأعظم
23لا غرو أنَّ الإبن يُشبه أمَّهإن أشبه الإبنُ اُمَّهُ لا يَظلِم
24لاقت لهم أُمّاً ولاقَ ابناً لهاإذ منطق المعلول علَّتُه الفم
25لمّا بنعمته كساها فاكتسَىمنها بجسمٍ كاملٍ يُستَعظم
26هي بالطبيعة أمُّه حقّاً وهوْمنها بنعمته أبوها المُنعِم
27فمتى تناديه بإبني يا أبيفكذا يناديها بعكسٍ يُفهَم
28بالإتضاع مشبهٌ فيه كماقد أشبهته بنعمةٍ لو تعلم
29وتظاهر متشابهين فأذهلانسطورَ ذيّاك اللعينُ المُجرم
30والمبدعون تمزَّقت آراؤهموبدا الردى بهلاكهم يترنّم
31لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جونبه الدم
32سكن الإله بعرشها فكأنهفي عرشه العالي سود ويحكم
33فرشت له من قلبها وفؤادهاإستبرقاً ونمارقاً تَتَسوَّم
34جعلت كُلاها وِسادةً من تحتهكيلا ينامَ على وسادٍ يؤلم
35وحنوُّها أحنى حَنِيِّ ضلوعِهامنها بمنزلة السرير يهوِّم
36حتى إذا ولدته طفلاً مرضعاًبحليبها وهو المقيت المنعِم
37كانت تقبِّله ويلزمُ صدرَهامتلازمين لزومَ ما هو ألزَم
38فإذا رصدتَ بأوج عقلك صوتَهايُشجيك لحنُ هديرها المتنعم
39قد سلَّمته نفسها وفؤادَهامُلْكاً له وبملكه يتنعم
40فإذا رأيت الإبن يدعو أمهعجباً لجهلك كيف لا يتعلم
41وإذا رأيت اللَه فيها ساكناًعجباً لكفرك كيف لا يتألم
42وإذا رأيت الصمَّ تسمعُ مدحهاعجباً لشعرك كيف لا يترنم
43وإذا رأيت المدح فيها واجباًعجباً لقلبك كيف لا يتكلم
44طوباكِ يا تاج الخلائق كلهمفبدونك الإنسان لا يتحكم
45وبدونك الساعي المُجِدُّ مقصّرٌوبدونك الخاطي أسيرٌ ملجَم
46لا علم لي ماذا أُجيدُ لكِ الثناوبمدحك المنطيق ألكنُ أبكم
47هذا أقول ولست فيه كاذباًوجزا الكذوبِ بما يقول جهنم
48فيكِ أعاد اللَه ثانيَ مرّةٍما قد براه والدليل هُمُ هم
49لولاك قد باد الورى من شرهلكن بفضلك ليس حقّاً يُعدِم
50ندم الإله الآب حين برا الورىلكن لأجلك عَوْضُ لا يتندَّم
51فلذاك صرتِ للخلائق موئلاًيرقون نحوك والمديح السُلَّم
52قد جئت نحوك خاضعاً ومسلماًمذ جاك جبرائيل وهو يسلِّم
العصر العثمانيالكاملقصيدة عامة
الشاعر
ج
جرمانوس فرحات
البحر
الكامل