قصيدة · البسيط · هجاء

لو أن ربع غير مندرس

ابن حمديس·العصر الأندلسي·33 بيتًا
1لو أنّ رَبْعَ غيرُ مُنْدَرِسِما بتّ أُوحَشُ من جوْرِ المها الأنُسِ
2من كلّ روضةِ حُسْنٍ زَهْرُها أرِجٌتُهْدي الهوى ليَ في لحظٍ وفي أنَسِ
3لمّا تَظَلّمَ من أطرافِها عَنَمٌفاسحل أقحوان الظَّلْمِ واللَّعَسِ
4تديرُ بالسّحْرِ عَيْنيْ أمّ شادِنَةٍبفاترِ اللحظ للألبابِ مُخْتَلسِ
5وما رأيْتُ مهاةً قبلها وُصِفَتْفي السرب بالشمَم المعشوق لا الخَنَسِ
6لها محاسنُ من غبنِ الشباب غدتمحاسِنُ الغيدِ منها وهي كالدلَسِ
7تُصبي الحليمَ وتَسْبيهِ فَمُبْصِرُهاكمنتشً في خَبَالِ السّكْرِ مُنْغَمسِ
8شَمسٌ شَموسٌ عنِ الشيب الذي جمحتْعنه وذاتُ عنانٍ للصبا سَلِسِ
9إنّي لأعجبُ والآرام مُجْبَنَةٌمن رِئمِ خِدْرٍ لليثِ الغيل مفترسِ
10لاح القتيرُ فأقمارُ البراقعِ لمتَطْلُعْ عليّ وقصب البانِ لم تمسِ
11حتى كأنّ بَياضَ الشيب منتقلٌإلى سوادِ عُيُونِ الخُرّدِ الأنسِ
12إن فاتني قَنَصُ الغزلان نافرةًفقد ترى من خيول الهمِّ ما فرسي
13كم أشهبٍ صادَ غزلان الصوارِ فمالأشْهبي راسخُ الأرساغِ في دَهَسِ
14ستّ وستونَ عاماً كيف تُدرك بيمَن عُمْرُها يَنْتهي منها إلى السدسِ
15للَّه دَرّ شبابٍ لستُ ناسِيَهُلو أنّهُ كان إنساناً لقلتُ نَسي
16يَسقْي محاسنَ ذاتِ الربعِ مُعْطِشُهاسَحّاً بكل ضَحُوكِ البرق مُنبَجِسِ
17وداخِلاتٍ على الظّلْماءِ سَبْسَبَهابكل خِرْقٍ عريقٍ في العلى نَدِسِ
18كَأَنَّها وهيَ تَرمي المقفِراتِ بهممِنَ الوجيفِ نِبالٌ والهزالِ قِسي
19مِثلُ الحواجِبِ لاذَتْ وهيَ ظامِئَةٌبأعينٍ بالفلا مطموسةٍ دُرُسِ
20لا يُحْبَسُ الماءُ إلّا في ثَمائِلهاتيهاً فتحرس نقطاً بالكبود حسي
21من كلّ دامِيةِ الأخفافِ مرْقلةٍترتاعُ مِنْ صَوْتِ حادٍ خَلْفها شرِسِ
22مستوحشٍ من كلام الإنسِ تُؤنِسُهُمن جُوَّعٍ من ذئابِ المهمهِ الطُّلُسِ
23ماذا تقولُ وَلَجُّ البحرِ يَسحَبهإنَّ السفينة لا تجري على اليبسِ
24قفْ بالتفكرِ يا هذا على زَمَنٍجمّ الخطوبِ وَمَثّلْ صَرْفَه وَقِسِ
25ولا تكنْ عنده للسلمِ ملتمساًفالأريُ في فم صلٍّ غيرُ مُلْتمَسِ
26إنَّ الفتى في يَدَيهِ المالُ عاريَةٌكالثوب عُرّي منه غَيْرُهُ وَكُسي
27وإنّه ليُنَمِّيهِ ويُودِعُهُمن الصبابة بين الحِرْصِ وَالحَرَسِ
28إن الهوا لمحيطٌ بالنفوسِ فقُلْهل حظّها منه غيرُ الفوْتِ بالنفَسِ
29إنّي امرؤ وطباعُ الحقِّ تَعْضُدُنيمُطَهَّرُ العِرْضِ لا أدْنو من الدّنَسِ
30ألِفْتُ حُسْنَ سكوتٍ لا أُعابُ بهولي بيانُ مقالٍ غير مُلتْبَسِ
31فما أُحرِّكُ في فكّيّ عن غَضَبٍلسانَ مُنْتَهِشِْ الأعْراض منتهسِ
32قد يَعْقِلُ العاقلُ التحريرُ مَنْطِقَهُوربّ نُطْقٍ غدا في الغيِّ كالخرسِ
33والجهلُ في شِيمِة الإنسان أقتلُ منتخلخل النّبْضِ في بُحرانِ مُنتَقسِ