1لقد طَوَّحَتْني في البلاد مُضاعاطوائح جاءت بالخطوبِ تباعا
2فبارحت أرضاً ما ملأت حقائبيسوى حبّها عند البَراح متاعا
3عتَبْت على بغداد عَتْب مُوَدِّعأمَضَّتْه فيها الحادثاتِ قراعا
4أضاعَتْنيَ الأيام فيها ولو دَرَتْلعزّ عليها أن أكون مُضاعا
5لقد أرضعتني كل خسف وأننيلأشكرها أن لم تُتمَّ رَضاعا
6وما أنا بالجاني عليها وإنمانهضت خصاما دونها ودفاعا
7وأعلمت أقلامي بها عربيّةًفلم تُبدِ اصغاءً لها وسَماعا
8ولو كنت أدري أنها أعجميّةتَخِذت بها السيف الجُراز يراعا
9ولو شئت كايَلْت الذين أنطَوَوا بهاعلى الحِقد صاعاً بالعِداء فصاعا
10ولكن هي النفس التي قد أبَتْ لهاطباع المعالي أن تَسُوء طباعا
11أبَيْت عليهم أن أكون بذِلّةٍوتأبى الضَواري أن تكون ضباعا
12على أنني دارَيْت ما شاء حقدهمفلم يُجْدِ نفعاً ما أتَيْت وضاعا
13وأشقَى الورى نفساً وأضيعهم نُهىًلبيبٌ يداري في نُهاه رَعاعا
14تركت منِ الشعر المديح لأهلهونزّهت شعري أن يكونِ قذاعا
15وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُهَىويكشِف عن وجه الصوابِ قناعا
16وأرسلته عفواً فجاء كما ترىقَوافيَ تَجتْاب البلادِ سراعا
17وقفت غداة البَيْن في الكرخ وقفةًلها كَرَبت نفسي تطير شَعاعا
18أوَدّع أصحابي وهم مُحدِقون بيوقدِ ضقت بالبين المُشِتّ ذراعا
19أودّعهم في الكرخ والطرف مرسِلإلى الجانب الشَرقيّ منه شُعاعا
20وأدعَم رأسي بالأصابع مُطرِقاًكأنّ برأسي يا أميمُّ صداعا
21وكنت أظنّ البين سهلاً فمذ أتىشَرَى البين مني ما أراد وباعا
22وإنّي جبان في فراق أحِبّتيوإن كنت في غير الفراق شجاعا
23كأنّي وقد جَدَّ الفراق سفينةٌأشالت على الريح الهَجومِ شراعا
24فمالت بها الأرواح والبحر مائجوقد أوشكت ألواحها تتداعى
25فتحسبني من هزّة فيّ أفْدَعاًترقَّى هضاباَ زُلزلت وتِلاعا
26فما أنا إلاّ قومة وأنحناءةوسِرٌّ إذاعته الدموع فَذاعا
27رعى اللّه قوماً بالرُصافة كلماتذكَّرتهم زاد الفؤاد نزاعا
28أبيت وما أقوى الهموم بمَضجَعتُصارعني فيه الهمومِ صراعا
29وألْهو بذكراهم على السير كلماهبَطتِ وهاداً أو علوت يَفاعا
30هم القوم أما الصبر عنهم فقد عصىوأما أشتياقي نحوَهم فأطاعا
31لقد حكّموني في الأمور فلم أكنلأنطِق إلاّ آمراً ومُطاعا
32فلست أبالي بعد أن جَدَّ بَينهُمزجرت كلاباً أم قَحَمْت سباعا
33سلام على وادي السلام وأننيلأجعل تسليمي عليه وَداعا
34له اللّه من وادٍ تكاسَلَ أهلهفباتُوا عِطاشاً حوله وجياعا
35رآهم عبيداً فاستبدّ بمائهولم يَجْر بين المُجْدِباتِ مُشاعا
36جرى شاكراً صُنْع الطبيعة أنهاأبانَت يداً في جانبيه صَناعا
37وما أنْسَ لا أنس المياه بدجلةوأن هي تجري في العراق ضَياعا
38ولو أنها تَسْقي العراق لما رَمَتْبه الشمس إلاّ في الجنان شُعاعا
39وما وَجَدَت ريح وأن قدتَنا وَحتمَهَبّاً به إلا قُرىً وضياعا
40سأجري عليها الدمع غير مُضيَّعوأندُبُ قاعاً من هناك فقاعا
41وأذكر هاتيك الرِباعَ بحسُنْهافنعمتْ على شَحْط المَزار رباعا