الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

لقد ضل من قد حاد عن مورد الكشف

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·84 بيتًا
1لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِوزل عن الإيضاح في سرِّه المخفي
2وتاه كما قد تاه قدماً أبو الورىبأكلة خُلْفٍ ثم آبَ عن الخُلْف
3وأبقى لذاك الخلف في الأصل حالةًبها الموت ثم البعث للدين والزَعف
4نُقاد إلى الموت اضطراراً كأنناذبيحٌ يقاد للمنية بالعُنف
5إذا ما وردناهُ صدرنا إلى الردىومصدره يبدي لنا موردَ الحتف
6فلا وردُه يصفو بمصدره ولاحقيقتُه تحلو فتؤذنَ بالرَشف
7كأني في جفن الردى وهو نائمٌإذا هبَّ يقضي حكمَ عدلٍ على النَصف
8ونحن نرى ما بين وعدٍ بفعلناوبين وعيدٍ فالقضاء على حرف
9ترانا وشَوطُ العمر يَقرَعُ طِرْفَهُفبعداً لشوطٍ ثم بعداً من الطِرف
10ثمانون شوطاً قلَّ أو جَلَّ حَدُّهُويكبو جواد العمر في حلْبة الوقف
11ولسنا بمظلومين فيه وإنماطبيعتنا تنحو إلى الموت للخُلْف
12ولو لم تكن بالموت ملزومةَ البِلىلضلت بما زلت عن الخالق المُكفي
13ومع ذلك قد ضلت عقولٌ بما روتوكَنَّتْ وكان الدَرْزُ في ذلك الكَفِّ
14مشعَّبةَ الأديان عن دين ربهاوقد شُدِهَت مما رأته من الوَجف
15أَسرَّت لها سراً خفياً فأَذهلتولما أذاعته رأت ضِلَّةَ المخفي
16وشامت شعاع الحق ضمن اعتلانهاوذيلُ رداء الشك منسدِلُ السَجف
17فيا ساتراً عنا حقيقة دينهبدعواه أن الدين بالسر يستخفي
18فإن كان حقّاً فهو أولى بكشفهوإن كان خُلْفاً ما ارتكابُك للخُلْف
19أتخشى على الممدوح تُظهِرُ ذاتهعياناً وخير المدح ما خُصَّ بالكشف
20جواهرُ نُبديها لنحظى بحسنهاوعارٌ نواريه فراراً من القذف
21وأيَّدتَ ذا ديناً خفيّاً مموَّهاًببعض خُرافاتٍ بها أنت تستكفي
22برمْلٍ واصطُرلابِ وَفْقٍ ومَنْدَلٍوسحرٍ وإرصادات نجمٍ مع الحفِّ
23كذا الكيميا مع سيمياء طوالعٍبها العقل مفتونٌ عن الكامل الوصف
24وصيَّرتَ مَذهبْكَ المقولَ مقلَّداًبه شيعةٌ ضلت عن الحق والعُرف
25أجبني إذا ما قست بالدين ضحكةًفما الفضل بين الحق والكذب في الصُحْف
26إذا قيلَ أن السيفَ أمضى من العصافما الفضلُ للسيف الصقيل على السَّعْف
27وإن قيل إن الطِرْف أسرع في الوغىمن الحَرْفِ ما فضل الجواد على الحَرف
28وتزعُمُ أن الحق عندك مُلغَزٌبحرفٍ طواه السر في ذلك الحرف
29فإن كان دينُ الحق فيك اتصالهفلِمْ تدَّعي بالخوف من نوره المُشفي
30وتثلب أقواماً شنَوهُ لجهلهمبه وهو مخفيٌّ وناهيك من مخفي
31فما ذنبُ شانيه ودينك غامضٌوأنَّى يلام العقل والعلمُ مُستَخفِ
32فحاشا لرب الأمر أن يُهلكَ الذيعصى أمره والأمر خافٍ بلا كشف
33وأنشدتَ في سر المُعمَّى الذي بهسترتَ روايات الرسائلِ باللُّطف
34إشاراتِ أعدادٍ وروحٍ مُجسَّمٍوصبراً ونيرانَ الحياةِ مع الحتف
35فأعجمتَ يا هذا علينا خلاصَناوأبهمتَه بالاسم والفعل والحرف
36وألغزتَه في طيِّ شعرٍ تعقَّدتمعانيه والألفاظُ في غاية الوقف
37سِنادٌ وإيطاءُ القوافي ولحنُهاوخَزْمٌ وإقواءٌ ثم إكفا مع الزَّحف
38وعدَّدتَ من وصفيك إسماً وكُنيةًوأبهمتَ في دعواك ما فيه تستخفي
39فحيناً تُرينا الخضرَ فيك مُقمَّصاًوحيناً ترينا الفليسوف على حقف
40وحيناً ترينا واصلاً ثم فاعلاًوحيناً ترينا مالك الكون بالعنف
41وحيناً ترينا أنك اللَه مرسلٌكتابك مع رسل البشارة والألف
42فأين كتابٌ ثم رُسْلُكَ عندنافإن كنتَ أت الحق تَظهرُ بالعطف
43فحيَّرتَنا يا اَبا بَراقشَ قل لنامرادَك لا تخش العِيانَ مع الكشف
44وورَّيتَ عنا خُبرَ عينك خائفاًمن الكشف إن العقل بالكشف يستكفي
45وإكسيرك الممدوح عنّا خبأْتَهودانِقُهُ المحمودُ من ألمٍ يشفي
46فأبرز به إن كان حقّاً مصدقاًلنَشفَى به من داء كفرٍ ودا قَذف
47ولا تُبدلنَّ الحق بالكذب عنوةًولا تُرضِنا عن ذاك بالأفِّ والتُّفِّ
48وعَرَّضتَ في علم الرياضة مُعلِناًتُفيدُ وخير العلم ما تمَّ بالوصف
49فقل ليَ ما علم الرياضة مُعلِناًوما الزهدُ ما حدُّ الطهارة باللطف
50وما الفكر ما أنواعه ما صفاتُهوماذا الحواسُ العشر في ذلك الظَرف
51وما القصد في تعريف كل كبيرةٍمن الإثم ما حدُّ الصغيرة في العُرف
52وما العقلُ ما إدراكُهُ سيِّد الورىوما الناظر المعقول في عالم السَجف
53وما ضعف داء الطبع فينا ونقصهوما هو شفا كلٍّ من النقص والضعف
54وما العُجب ما الإفرازُ في كل حالةٍوتفصيلها بالكم والكيف والوصف
55وما النسك ما الإمساك في كل شهوةٍبرهبنةٍ قامت على الزهد والقشف
56أَجِب مسفراً عن فطنةٍ ألمعيةٍوخُض في علوم اللَه يا عالماً يكفي
57إلهٌ رأيناه بآثار خلقهوإبداعِه الكونين في قبضة الكف
58ينزَّهُ عن قَبلٍ وبعدٍ بذاتهوعن زمنٍ يحصيه بالحصر في ظَرف
59وكِلْمَتُهُ الأقنومُ ثانٍ لأولٍوثالثُه الروح المُعَزِّي بلا خُلف
60ولكنه بالذات والملك واحدٌإلهٌ له التصريف في خلقه الصِرف
61ونعبده بالوهم شخصاً محيَّزاًوحاشاه من شخصٍ يُحيِّزُه وصفي
62فأوصافه تحوي معاني جلالهوآثار قُدرتْهِ على كل مُستخف
63يُرَى من جنودٍ قد يراهم بأمرهبفطرة روحٍ ليس بالجسم ذي النُطف
64من النار قد جاءت بقدرة قادرٍبغير هيولي الجسم صفّاً على صف
65تَنَزَّهُ عن موتٍ وأكلٍ سريعةُ التنقُّل لم تُحجَر بأرضٍ أو السقف
66بلى إنما بالحَصر خُصَّ مكانُهالِتُفصلَ عن باري البريّة باللُطف
67تُخالُ بأشكالٍ وأشخاصِ صورةٍمُكلَّفَةٍ أمرَ التحرُّك والوَقف
68ولما طغى إبليس وهو مُخيَّرٌنفاه إلهُ المُلكِ عن مُلكه المَكفي
69ولم يرجُ بعد النفي والطرد عودةًوناهيك من نارٍ دهت ذلك المنفي
70وشاد السماواتِ البديعَ انتظامهاقويٌّ تعالى في قُواه عن الضعف
71تزيِّنُها في السائرات بسيرهاثوابتُها كالدرِّ في رَونق الصف
72دحا الأرضَ لما شاء جلَّ اقتدارُهعلى الماء والأمواه تجري بلا وقف
73أحاط بها اليمَّ الثجاجَ كأنهطفاوةُ بدرٍ خَفَّ في ليلة النصف
74وأذكى بها النَيْرَيْنِ شرقاً ومغرباًوكادهما بالنقص والخسف والكسف
75برا آدماً من طينة التُرب ناطقاًوزيَّنه بالنفس والعقل والظرف
76قُوَى نفسِه فكرٌ وفهمٌ وبَعدَه الإرادةُ في عقلٍ رصينٍ أخي لطف
77برا الجسم قبلاً ثم بعدَ هنيهةٍبرا النفس حقّاً هكذا حالُنا النطفي
78تبارك ربٌّ بل إلهٌ أَخَصَّهُفأكرِمْ به مولىً غدا كاملَ الوصف
79ترَّى بنا حقّاً وخلَّصَ آدماًوكانت له العذراءُ أمّاً بها استَشْفِ
80أتانا بأقنومٍ إلهاً مؤنَّساًلينقذَنا من دين كفرٍ ولا يشفي
81يسوعُ ومعناهُ الإله مُخَلِّصٌكما قد أبانته النبوة بالعُرف
82فهذا هو السر البديع اعتلانُهوأبديته جهراً وحاشايَ أن أُخفي
83ولم أُخفه ضنّاً به وصيانةًعليه من الجهّال والعالم الشَظف
84فهاك الذي أُبدي وإنَّك مُفحَمٌلتبصرَ من يَرتدُّ منجدِعَ الأنف
العصر العثمانيالطويلقصيدة عامة
الشاعر
ج
جرمانوس فرحات
البحر
الطويل