قصيدة · الطويل · رومانسية
لقاؤك يا لبنى خيال
1لقاؤك يا لُبنَى خَيالِفما منكما إلا غريمُ مِطالِ
2مواعيدُ كاليقظَى خوالب بارقٍوضُمّانُهُ الوسنَى تخيُّلُ آلِ
3وإنى وإن جرّت زمامى عواذلىلأتبعُ فيكِ باطلى وضَلالى
4وأعلمُ أن الحبَّ موقفُ طاعةٍيُجاب به للشوق كلُّ سؤالِ
5ومن ظنّ أن العذلَ يقتنص الجوىفقد قاده صعبا بغير عِقالِ
6لأنتَ أطبُّ الناس إن كنتَ قادراعلى بُرء داءٍ بالفؤاد عُضالِ
7وصفتَ لسقمى قُبلةً واعتناقةًوذاك شفاهٌ في رؤوس عَوال
8إذا لم يذُق شيئا سوى الهجر عاشقٌفمن أين يدرى كيفَ طعمُ وصالِ
9جهولٌ بشأن الغانياتِ مسَلِّمعليهنَّ في شَيبٍ ورقّةِ حالِ
10لبِسن لنا دِرع الصدود كأنمانراميهُمُ من شَيبنا بنصالِ
11ليالى الشبابِ هنّ أيامُ غُرَّةٍوأيامُ شَيبِ المرء هنَّ ليالِ
12ودِدتُ وإن كانت من العمر تنقضىلو أن بواقيها تكون حَوالى
13ولي في بيوتِ العامريّةِ حاجةٌهي الماءُ في عَضْبٍ حديثِ صِقالِ
14زعمتُ البدورَ والشموسَ ظِباءَهمفلا تُنكروا فيهنَّ بُعْدَ مَنالِ
15تطلَّعنَ من سُود البيوتِ كأنماتَطلَّعَ بَيْضٌ بينَ زِفِّ رِئالِ
16وما حاجةُ الغَيْرَانِ فيهم إلى القناوقد منعتْ منهم عِصِىُّ حِجالِ
17كما قد حمت نفسُ ابنِ مَروانَ مجدَهبأبيضِ عزمٍ أو بأحمرِ مالِ
18مضىءُ نواحى الوجهِ يُمزجُ بِشرهبخَمرِ حباء فيه ماءُ جَمالِ
19نسيبُ المعالى ليس تدعوه حاجةٌإلى صيتِ عمٍّ أو نباهةِ خالِ
20إذا افتخر الإنسانُ يوما بُبردِهفما بُرُده إلا كريمُ خصالِ
21شبيبةُ عزمٍ واكتهالُ بصيرةٍوتحريمُ عِرضٍ وانتهابُ نوالِ
22شمائلُ لو يُنظمنَ أغنَى نظامُهانحورَ الغوانى عن عُقود لآلى
23وما جاذبوه الفخرَ إلا وحازهبأيدٍ إلى نَيل العلاء طِوالِ
24صنائعه في الناس ترعَى سَوامُهاأزاهيرَ شكرٍ في رياضِ مَعالِ
25ومِن عشقهِ المعروفَ أعطَى قيادَهسؤالَ تجنٍّ أو سؤالَ دلالِ
26كذا السُّحْبُ يَسقِى كلَّ أرض قِطارُهابريح جَنوبٍ مرَّةً وشَمالِ
27ليهنِك آلاءٌ ضمِنتَ وفاءَهامن الجود حتى بات ناعمَ بالِ
28وأنك بالنُّعمَى التي قد بثثتَهاملكتَ من الأحرار رِقَّ مَوالِ
29فلله ماضٍ من لسانك إنهلنعمَ لِزازُ الخصم يومَ جِدالِ
30والله ما ضمَّت بنانُك إنهاقناةُ طِعانٍ أو خبيثةُ ضالِ
31فِناؤك للعافين بَعلُ أراملٍونارُك للسّارينَ أُمُّ عيالِ
32عهدتُك تلقَى كلَّ مرء بقيمةٍوما كلُّ أعلاقِ الرجال غَوالِ
33فلْمِ أنا في ميزان عدلك كِفَّتِىتشِفُّ إذا قابلتَها بمثالِ
34ويرجحُ أوقامٌ كأن جباهَهمنِعالٌ لما زيَّنتها بقِبالِ
35نصيبي من الأموال ما يُمسك الدَّبَىوحظِّى من النيران حَظُّ ذُبالِ
36ولولاك ما كانت لطآبا موقفىولا أرضُ بَاجِسْرا محطَّ رحالى
37مقيما بها كالسيفِ أُلزِمَ غِمدَهوقد كان يرجو الرىَّ يوم نزالِ
38ولو أُطلقت حدّاه واسُتَّل في الطُّلَىبراها بيمنى ضارب وشمالِ
39وما ينفع الطِّرفَ المطهَّمَ سبُقهإذا كان محبوسا بضيقِ مَجالِ
40أرى كلَّ مشنوءِ الخليقةِ واصلاقِصارَ حبال عجزه بحبالى
41تماثيلُ كالأنعام أبقلتِ الربىلها فغدت في رعيةٍ وصِيالِ
42وإنّ زمانا ضمّ شملى وشملَهملكالليل مَسرَى ضيغم ونمالِ
43ستعلَمُ من منّا إذا بُعد المَدَىعليه تشكَّى من وجىً وكَلالِ
44وتفرُقُ ما بينى هناك وبينهموكيف تُسَوّى بُزَّلٌ بفِصالِ
45وما كنتُ أرضَى أن تكونَ ديارُهاديارى ولا تلك الرحالُ رحالى
46ولكنّنى ركَّابُ ما أنا قائدولو ظهر مجزولِ السَّنامِ ثَفَالِ
47وقد يُرتعَى حَمضٌ وفي الأرض خَلَّةٌويُشرَبُ ماءٌ وهو غيرُ زلالِ
48وتسكنُ خفضَ الأرض خفيّةٍوتسمو الوعولُ في رؤوس جبالِ
49وما هو إلا ذنبُ دهر معاندٍيَرى بُرءَ أهل الفضل غيرَ حلالِ
50ويا ربما أعطَى الأمانىَّ قانطافقد تَلقحَ العقماءُ بعد حِيالِ