قصيدة · الوافر · قصيدة عامة
لعمرك أن قصر البحر قصر
1لعمرك أن قصر البحر قصرٌبه يسلو مواطنه الغريب
2وتمتلئ العيون به ابتهاجاًإذا نظرت وتنشرح القلوب
3تروق الناظرين بجانبيهمناظر دونها العجب العجيب
4فمن شمس يصافحها طلوعومن شمس يعانقها غروب
5ومن سفن تجئ بها شمالومن سفن تروح بها جنوب
6وأخرى حوله خمدت لظاهاوأخرى في الفؤاد بها لهيب
7أطلّ على المياه فقابلتهبوجهٍ لا يمازده شحوب
8يقبّل جانبيه البحر حتىكأن البحر مشغوف كئيب
9أحاط به فكان له رقيباًومغناه الأنيق له حبيب
10وما هذا التموّج من هواءٍولكن من هوىً فهو الوجيب
11كأن الموج في الدأما رجالوهذا القصر بينهم خطيب
12تخاطبهم مبانيه فيعلومن الأمواج تصفيق مهيب
13قلمّ به المسرّات ازدياراًفتعرفه وتجهله الكروب
14وما انفردت به بيروت حسناًولكنّ القصور بها ضروب
15تبسّمت البلاد بكلّ أرضوما زال العراق به قطوب
16فها هو من تكاسل قاطنيهتجرّ عليه كلكلها الخطوب
17إذا تدعو الرجال به لخيرٍيجيبك من تخاذلهم مجيب
18فيا لهفي على بغداد أمستمن العمران ليس لها نصيب
19سأبكي ثم استبكى عليهاإذا نضبت من العين الغروب
20أيا بغداد لا جازتك سحبٌولا حلّت بساحتك الجدوب
21تطاول ساكنوك عليّ ظلماًفضاق علي مغناك الرحيب
22وكم نطقوا بألسنةٍ حدادٍيسيل لها من الأشداق حوب
23رماني القوم بالالحاد جهلاًوقالوا عنده شك مري
24ألا يا قوم سوف يجد جدّيوسوف يخيب منكم من يخيب
25فمن ذا منكم قد شقّ قلبيوهل كشفت لكم فيّ الغيوب
26فعند اللّه لي معكم وقوفإذا بلغت حناجرها القلوب
27يقيني شرّ فريتكم يقينيبأنّ الله مطّلع رقيب
28ولم تخفر لكم عندي ذمامولكن عادة الريح الهبوب