1لمـن أَنـا فـي تـاليك يا لَيل أَسمَعُنَــشــيــجــاً له صــوت يــهــب وَيَهـجَـعُ
2وَقَــد يَــتَـمـادى سـاعـة ثـم يَـنـتَهـيكــأَنَّ الَّذي يــرخــيــه قَــلب مــفـجـع
3يـــصـــعّـــده مـــن داخِــل كــله أَســىًفـيـبـسـطـه فـي الليل وَالليل يجمع
4وَيَـعـلو إلى أَن يـحـسـب المـرء أنهمــنــاجٍ لأبــواب الســمــوات يـقـرع
5إذا أَنـتَ لم تـأخـذ بـضبعيه موصلاًإلى المـلأ الأعـلى فَما أَنتَ تنفع
6إذا النـجـم هَذا لَيسَ يسمع من بكىفـقـل لي لمـاذا فـيك يا لَيل يطلع
7أرى القَـلب مـنـي يَـرتَـضـيـه كـأَنَّماصــديــق له هَـذا النَـشـيـج المـرجـع
8فــأبـكـي كَـمـا يَـبـكـي لأنـيَ مـثـلهكَـــئيـــبٌ لأنـــي مـــثــله مــتــوجــع
9ســأَلتـك مَـن هَـذا الَّذي أَنـا سـامـعله فــيــك إِرنــانــاً أَتــى يـتـقـطـع
10فَـيـا لَيـل أنـبـئنـي أَتِـلك حـمـامـةتــنــوح عَــلى إلف نـأى لَيـسَ يـرجـع
11فــجــاوبــنـي أن الَّذي قـد سـمـعـتـهلذو نــبــأ شــاجٍ له القــلب يـهـلع
12وربــك لم تــســجــع حــمـامـة أيـكـةوَلكــن فـتـاة الحـيّ أسـمـاء تـسـجـع
13لَقَـد روّعـوهـا ثـم نـامَـت عـيـونـهـموَلَيـــــسَ ســـــواءً نـــــائم وَمـــــروع
14وَقَــد زوجــوهــا وَهــي غـيـر مـريـدةبـشـيـخ كَـبـيـر جـاء بـالمـال يُـطمع
15وَفــي الدار أزواج له غــيــر هــذهثــلاثٌ فَــوَدَّ الشــيــخُ لوْ هُـنَّ أربـع
16ومــن بــعــد أيــام تــزف لبــيــتــهفـتـعـنـو لحـكـم الشـيـخ فيه وَتخضع
17تــضــاجــعـه فـي اللَيـل وهـو كـأَنـهأبـوهـا فـقـل فـي أَمـرها كيف تصنع
18هــنـاك سـتـشـقـى أَو تَـمـوت كـئيـبـةعَـلى أَن مَـوت المَرء في الهمِّ أَنفع
19هناك سَيَبدو اليأس وَالبؤس والأسىلهــا وَتــلقّــاهــا المـصـائب أجـمـع
20أللشـيـخ تـهـدى وَهـيَ تـرغب في فَتىيُـسـمَّى نـعـيـمـاً نـور خـديـه يـسـطـع
21فَـتـى هُـوَ يَهـواهـا وَيـنـزع نـحـوهـاكَــمــا هــي تَهـواه كَـمـا هـي تـنـزع
22وَقَـد أَخـبروه الأمر فهو من الأسىسَـقـيـمٌ وَمـا فـيـه المـداواة تـنجع
23له صـرخـة فـي اللَيـل إن نام أَهلهتــكــاد لهــا صــم الجــبــال تـصـدَّع
24جـلوهـا عـروسـاً بـعـد سـبـعٍ فزمرواوَفـي مَـرح الأفـراح خـبوا وأوضعوا
25جـلوهـا عـروسـاً مـا بـها من غميزةسـوى صـفـرة فـوق الأسـيـليـن تـلمع
26وَذاكَ لحــزن بــات يــلســع قــلبـهـاكــمــا أن أذنــاب العـقـارب تـلسـع
27عــيــون كَـمـا شـاء المـصـوّر فـتـنـةوَجـيـد كَـمـا أطرى أخو الشعر أتلع
28فـزفـت إلى الشـيـخ الَّذي لشـقـائهاأتـى طـالِبـاً كـيـمـا بـهـا يـتـمـتـع
29فَـقـالَت له لا تـدن يـا شيخ راغباًفـأنـت أبـي بـل أنت في السن أرفع
30تـصـابـيـتَ جـهـلاً بـعـد سـتـيـن حـجةًوَتــســعٍ مــضــتْ هَــذا وَربِّكــ يــشـنـع
31فـإن كـان مـنـك الشـيـب لَيسَ برادِعلجـــهـــلك يـــا هَـــذا فــإنــيَ أَردع
32وَلَكِـنَّ مـا بـالشـيـخ مـن شـهـوة غلتأبـى أَن يـعـاف الشـيخ ما هو مزمع
33فـقـطـب مـنـه الوجـه يـنـفـخ غـاضباًوَمــد يــديــه جــاذِبــاً وَهــي تـدفـع
34يَــقـول لهـا أَسـمـاء أَنـت حَـليـلَتـيوَلا بــد مــن أنَّ الحَــليـلة تـخـضـع
35أَحــــلك لي رب السَــــمــــوات إنــــهحَــكــيــمٌ وإن الحــق مـا هـو يـشـرع
36فَـلَمّـا رأت أن لا مـنـاص يـصـونـهـامـن الشـيـخ لمـا أَوشك الشيخ يصرع
37أحــالَت عَــلى كــأس هــنــاك مــعــدةمــن الســم واِهــتـشَّتـ لهـا تـتـجـرع
38الانَ استرحنا واِستراحَت من السرىركــابٌ لنــا تـحـت الحـمـولة تـظـلع
39الان انـتـهـيـنـا مـن مـسـافرة لنابــبــيــداء قــفـر لِلَّذي جـاب تـفـزع
40الان فــرغــنــا مــن نــزاع دوامــهيــضــر بــحــاجـات الضَـعـيـف وَيـوقـع
41وَخَـرَّت بـفـعـل السـم فـيـهـا صَـريـعةفَــيــا لَك مــن ســمٍّ هــنــالك يـصـرع
42وَيــا لك مــن ســم هــنــالك نــاقــعتــكــاد بــه أَحــشــاؤُهــا تــتــمــزع
43وَألفــت نــعــيـمـاً وَالخَـيـال مـصـورلَهــا واقــفـاً مـن حـيـث لا تَـتَـوقَّع
44فــمــدت يـداً مـنـهـا إليـه مـشـيـرةوَقـــالَت بـــصــوت راجــف يــتــقــطــع
45أَتـى وَحـيـاض المَـوت بـيـنـي وَبـينهوَجــادَ بـوصـل مـنـه إذ لَيـسَ يـنـفـع
46نَــعــيـمُ إلى أسـمـاء سـارعْ وَضُـمَّهـافــإن الرَدى يَـدعـو وأسـمـاء تـزمـع
47لَقَـد جـئت في وقت به الموت جاءَنيوَقَــد كــنـت أَرجـو فـيـه أنـك أَسـرَع
48وَددت لَو اَنَّ المــوت يــبـطـئُ سـاعـةًلعــليَ مــن مــرأى مــحــيــاك أَشـبـع
49وَلســت بــإنــسـان مـن المـوت جـازعفــإن طَــريـق المـوت للنـاس مـهـيـع
50عَــلى أَيّ إحــســان الحَـيـاة وبـرهـاأَطــيــب فــؤاداً بــالحَـيـاة وأَطـمـع
51كــأَنَّ حَــيـاتـي حـيـن أَبـصـر لونـهـاســراب بِــبَــيــداءٍ بــدا يــتــلعــلع
52وَلكـن قـبـل المـوت حـيـناً إذا أَتىتـهـب عَـلى الإنـسـان نـكـبـاء زعزع
53أَمـا قـلت خـذنـي حـيـث شـئت فـإننيإليــك وَرَبِّيــ مــن بــنــانــك أَطــوع
54حــثــثــتُـك مـراتٍ عَـلى أَن تـفـرَّ بـيوَلكـن لسـوء الحـظ مـا كـنـت تـسـمع
55يَــقــولون إن القــبــر داج فـنـاؤُهُيــضــارع لَيــلاً فــجـره لَيـسَ يـطـلع
56أمــا فــي دجــاه مــن كــواكِــب لُمَّعٍفـإن الدجـى فـيـه الكـواكِـب تـلمـع
57غَـداً يـقـف الأهـلون حـول جَـنـازَتـيفــتــصــعــد أَنــفــاس وَتــنـزل أَدمـع
58غـداة غـدٍ يـا لهـف نَـفـسـي عَـلى غدٍيـقـام عـلى الأكـتـاف نـعشي ويرفع
59يـسـار بـه كـيـمـا يـعـيث به البلىإلى حــفــرة كــانَــت أُعــدَّت وَيـوضَـع
60غـداً أَنـا تحت الأرض أبلى وفوقهاتَرى الناس وجه الناس منهم وَتسمع
61رويــدك يـا حـاثـي عـليَّ مـن الثَـرىفــإنــي إلى دنــيــاي بــعـد لأنـزع
62تـمـنـيـن يـا أسـمـاء شـعباً وَلعلعاًوأيــن فــمــوتـي مـنـك شـعـبٌ ولعـلع
63سَلام عَلى الدينا سَلام عَلى المنىسـلام عَـلى العـيـش الَّذي كان يخدع
64سـلام عَـلى الشمس الَّتي هيَ في غدعَــلى فَــتــيــات الحـيِّ دونـيَ تـطـلع
65ســلام عَــلى زهـر الرَبـيـع وَحـسـنـهســـلام عَـــلى روح بـــه يـــتـــضـــوع
66كـذلك قـد كـانَـت لدى غـمـرةِ الردىتـكـلِّم شـخـص الطـيـف وَالشـيـخ يخشع
67كَــذلك قــد كــانَــت تــلهَّفـُ وَالهَـوىعَـجـيـب إلى أن جـاءَها الموت يهرع
68فَـلَمّـا بـدا صـبـح وَشـاعَـت فـجـيـعةوَصاحَ بها الناعون وَالناس أَسرَعوا
69أتـت أمـهـا تـجـثـو إلى جنب رأسهاوَتــلطـم حـر الوجـه وَالوجـه أَسـفـع
70تَـقـول لَهـا وَالعَـيـن تـهمى وَقلبهايــكــاد بــأظــفـار الأسـى يـتـقـطـع
71أَريـحـانـتـي قَـد طـالَ رقدك فاِيقظيأريـحـانـتـي مـن أَكـثر النوم يصدع
72أَريــحــانـتـي مـا بـال خـدك ذابِـلاًوَعَهــدي بــه بـالأمـس ريـان يـنـصـع
73أَريـحـانَـتـي إنـا قـتـلنـاك ليـتَـنيهــلكــت وَمـا أَبـصـرت غـصـنـك يـهـزع
74وَعـــض أَبـــوهـــا للنـــدامــة كــفــهوَمــا إن له هـذي النـدامـة تـنـفـع
75بــه غــلة يَـبـكـي لهـا مـلء جـفـنـهلعـل البـكـا مـنـه لمـا فـيـه ينقع
76رآهــا عَــلى وجــه الفـراش كـأنـهـاعــروس هــوت كــسـلانـة فَهـي تـهـجـع
77وَجــاؤا بــأزهــار الرَبــيـع وَنـورهيـزيـنـون نـعـشـاً فـيـه أسماء تهجع
78يــزيـنـون بـالريـحـان ظـاهـر هـودجعــليــه عـروس الحـي أسـمـاء تـرفـع
79وَطـافَـت بـذاكَ النـعـش مـن كل جانبعـــيـــون رجـــال للرزيـــة تــهــمــع
80مشى عالياً ما أوقر النعش إذ مشىوَقَـــد رفـــعــتــه للمــقــابــر أذرع
81يَــقــول نَـعـيـم وَهـوَ إذ ذاكَ قـابـضمـؤخـرَ سـامـي النـعـش وَالنعش مسرع
82لَقَــد ظـعـن اليـوم الرفـاق وإنـنـالنـمـشـي عَـلى الآثـار مـنـهـم نشيع
83نـشـيـع نـاسـاً راحـليـن هـم المـنـىإلى بـــلد فـــيـــه البـــلى وَنُــودّع
84حَـبـيـبـة قَلبي كَيفَ أدفن في الثرىشــبــابــك هَــذا وَهـو غـيـدان أفـرع
85حَـبـيـبـة قَـلبـي إن قَـلبـي يخاف أنيـعـيـث الثـرى يوماً بمن فيه يودع
86فــيــفـسـد مـاءً فـي مـحـيـاك جـائلاًوَيـطـفـىء نـوراً فـي جَـبـيـنـك يـلمع
87حَـبـيـبـة قَـلبـي قـد رحـلت لغير مالقــاء وإنــي عَــن قَــريــب ســأتـبـع
88فَــلَمّــا أَحـلوهـا فـواروا عـروسـهـمبــمـلحـودة ضـاقَـت بـمـن هـيَ تـجـمـع
89أكــبَّ نَـعـيـم بـاكـيـاً فـوق قـبـرهـاوَقـالَ فـأبـكَـى كـل مـن كـانَ يَـسـمَـع
90وَعــادوا بــه ذا رجـفـة يـسـنـدونـهبــهــم لَيــسَ فـيـه للسَـلامـة مـوضـع
91فَـعـاشَ سَـقـيـم الجـسـم خـمـسـة أَشهروَمـاتَ كَـذاك الحـب بـالنـاس يـصـنـع
92فــواروه فـي قـبـر يـجـاور قـبـرهـاعَــلى ربــوة إنــا إِلى اللَه نَـرجـع