قصيدة · الكامل · حزينة

لمن العيون الفاترات ذبولا

ابراهيم ناجي·العصر الحديث·24 بيتًا
1لِمَن العيونُ الفاتراتُ ذبولاومَنِ الخيالُ موسِّداً محمولا
2يا همّ قلبي في صبا أيامهوسهاد عيني في الليالي الأولى
3عيناي كذّبتا وقلبي لم تدعدقاتُه شكاً ولا تأويلا
4يا أيها الملك العليل أفق تجدمضناك بين العائدين عليلا
5يوم المآب كم انتظرتك باكياًوبعثتُ أحلامي إليك رسولا
6خاطبت عنك فما تركت مخاطباًوسألت حتى لم أدع مسؤولا
7وغرقتُ في الأمل الجميل فلم أدعمتخيَّلاً عذباً ولا مأمولا
8وبكيتُ من يأسي عليك فلم أذرعند المحاجر مدمعاً مبذولا
9وأسائل الزمن الخفيّ لعلهيشفي أواماً أواماً أو يبل غليلا
10يا أيها الزمن الذي أسرارهلا تستطيع لها العقول وصولا
11بالله قل أوَ ما وراءك لحظةجمعت خليلاً هاجراً وخليلاً
12هي لحظةٌ وهي الحياة ومن يعشمن بعدها يجد الحياة فضولا
13مرَّ الظلام وأنت ملء خواطريودنا الصباح ولم أزل مشغولا
14وأتى النهار على فتى أمسى بماحمل النهار من الشؤون ملولا
15وكذا الحياةُ تملُّ إن هي أقفرتممن يهوّن عِبئها المحمولا
16كد على كدٍّ ولست ببالغإلا ضنى متتابعاً ونحولا
17صدأ الحوادث بدّل الإشراق فيفكري وكدّر خاطري المصقولا
18وتتابع الأنواء في أفق الصّبالم يُبق لي صحواً أراه جميلا
19ذهب الصبا الغالي وزالت دوحةمدت لنا ظل الوفاء ظليلا
20أيام يخذلني أمامك منطقيفإذا سكتُّ فكل شيءٍ قيلا
21ويثور بي حبي فإن لفظٌ جرىبفمي تعثر بالشفاه خجولا
22يا مَن نزلت بنبعه أرد الهوىفأذاقنيه محطماً ووبيلا
23ما راعني ما ذقته وخشيت أنألقاك بالداء الدفين جهولا
24فأشدّ ما عانى الفؤاد صبابةٌشبّت وظل دفينها مجهولا