1لِمَن الطُلولُ تراقصَتْنَجْوَى حشاك قِفارُها
2قفرٌ نبا بك ودُّهاوتعلَّقتك ديارُها
3إن كنتَ أعيُنَها عدمتَ فهذه آثارُها
4دِمَنٌ كمسحبة الأزممَةِ مُسحَلاً إمرارُها
5ماتت حقائقُها وخُللِدَ زُورها ومُعارُها
6وامتدَّ ليلُ السافياتِ بجوِّها ونَهارُها
7عندي لها إن أجدبتْوَكَّافةٌ تمتارُها
8أَنِستْ بإسبال الدموعِ كأنها أشفارُها
9ونعم بكيت فهل تبللُكَ سائلاً أخبارُها
10واهاً لها من حاجةٍلو قُضِّيَتْ أوطارُها
11يا دارُ تُرْبُكِ والهجيرُ وأضلعي وأُوارُها
12حفظاً برملةَ إن ألططَ بذمّةٍ غدَّارُها
13لا ضاع ما بيني وبينكِ عهدُها وذِمارُها
14خلَتِ الليالي من بدورِكِ تمُّها وسِرارُها
15حتى كأنّ معيشةًلم يحلُ فيكِ مُرارُها
16ومآرباً برباكِ ما استرختْ لنا أستارُها
17إذ كلُّ ذي هَدفين فيك كِناسُها وصُوارُها
18ومسائح الأيام بقلٌ أخضرٌ وعِذارها
19وجهيرة في الحسن تُكتمُ في الهوى أسرارُها
20كثرت ضرائرها وقللَ بذلك استضرارُها
21بلهاء يَرتبِطُ الحليمَ من الرجال إسارُها
22خبثت أحاديث الوشاةِ بها وطاب إِزارُها
23خُلِقَتْ معطَّرةً فَخُييِبَ كاسداً عطَّارُها
24وتَذَكَّرَتْ ألفاظُهافثَنَى اللثامَ خِمارُها
25يا صاحبي والعينُ تغنَمُ أو يُظَنَّ عُرارُها
26والليلة الطولى يُخَووَضُ بالجفون غمارُها
27طرقَتْ زميلةُ تجتليظلمَ اللِّوى أنوارُها
28وعلى الرحال مُمَلْمَلونَ وسادُهم أكوارُها
29في ليلةٍ لم يَنْثُ غيرَ حديثها سُمّارُها
30عجباً لها نُفِضتْ إلييَ سحيقةً أقطارُها
31بالغوطتين جبالُهاوببطن وجرةَ دارُها
32باتت تعاطيني بنحلةَ نحلةٌ أشتارُها
33وتبسَّمت عن بَرقةٍعسلُ الرُّضابِ قِطارُها
34جمدَ الحيا بَرَداً بهاوجرَتْ يذوبُ عُقارها
35لم يألُ ناظمُ عِقدِهانَصحاً ولا خَمَّارُها
36طرقَتْ بسهلٍ والمسالكُ صعبةٌ أخطارُها
37حَلَبَ البكيَّة ثم جَددَ من الصباحِ نِفارُها
38فإذا يدي لم تَعتلِقْبسوى المنىَ أظفارُها
39ولقد رفعتُ طلائحاًجُرْدُ البطون قِصارُها
40ضاقت مباركها وجالت فوقَها أستارُها
41نجداً تُغَرِّبُ والهوَىبمحجَّرٍ أمّارُها
42وعلى الربيئةِ أشعثٌسَدٌّ عليه غُبارُها
43ذو شَمْلةٍ سَمَلٍ يُخالِطُ جلدَهُ أطمارُها
44طابتْ له صحراءُ صارةَ أَثلُها وعَرارُها
45يرعى قلائصَ تُنتقَىوحصَى الأُبَيرِقِ دارُها
46إن ماطلته بغُزْرِهانهضت بهِ أعيارُها
47نظر الربيعَ بجُهَّدٍلبقوله أوتارُها
48يا راعيَ البَكَراتَ مانجدٌ وما أخبارها
49أوقِدْ بذي السَّمُراتِ ليفقد استغمَّ مُنارُها
50ولوَ اَنّها بضلوعِيَ العوجاءِ تُذكي نارُها
51إن ينتقِضْ كرُّ الخطوبِ قُواي واستمرارُها
52ويردّني نقدُ العيونِ تصادفَتْ أبصارُها
53وتقومُ لي بيدَيْ مشيبِ مَفارِقي أعذارُها
54فلربَّ نَضرةِ عيشةٍلي صفوُها ونُضارُها
55وعَزيبةٍ من لذَّةٍراحتْ عليَّ عِشَارُها
56وقضيَّةٍ في الحبِّ لميُملَلْ عليَّ خِيارُها
57وصقيلةِ الأنيابِ تُشرَبُ حُلوةً أَسآرُها
58تقع الأماني دون ماتَثنِي بهِ أسحارُها
59باتت وذِكرِي طيِّباًدونَ الفراشِ شِعارُها
60عرَّجتُ عنها مُعرِضاًوقد استقام مَزارُها
61وسلافةٍ كدمِ الغزال تُخال مِسكاً فارُها
62ممّا أعانَ عليه طِيبةَ بابلٍ أنهارُها
63غالَى بها السابونَ وافتقدَ البُدورَ تِجارُها
64في بيتِ نَصرانِيّةٍباسم المسيح عِيارُها
65وَكَتِ القِرافَ بحِجرِهاووِكاؤُها زُنَّارها
66ماكستُ كفَّ مديرِهاوعلى هوايَ مَدارُها
67لما حَلتْ رشَفاتُهالم تحلُ لي أوزارُها
68وسوايَ واثِبُ لذّةٍتفنَى ويبقَى عارُها
69ما للرجال ترومُ أشواطِي الطِّوالَ قِصارُها
70أحفيتُ رُسغَ جيادهاوتنوءُ بي أعيارُها
71سل ناخساً إبلي بأييِ تدنُّسٍ عَوّارُها
72وحِمى بني عبد الرحيم يحوطُها وجِوارُها
73فإذا ذراهم بُزْلُهامرحولة وبِكارُها
74أَهوِنْ بباغي ضيمهايوماً وهم أنصارُها
75والهضبةُ الملساءُ تَمنعُ أن يداسَ خَبارُها
76والدوحةُ العيناءُ تحلو للجُناةِ ثِمارُها
77ما بات يُفقِرها الندَىإلا وثَمَّ يَسارُها
78لولا تُقَى سُؤَّالهالاستُهوِنَتْ أعمارُها
79حلماء والكلمُ القواذِعُ مُغضِبٌ عوَّارُها
80ومغامرون إذا الكماةُ تواكلتْ أغمارُها
81عُرْبُ الأكفِّ نمتهُمُمن فارسٍ أحرارُها
82سالت أناملهم وشالت أنفسٌ ونجارُها
83فَجَّاكَ آفاقُ المعالي منهُمُ وبحارُها
84طاروا بمجدِهمُ وقَصصَر بالنجوم مَطارُها
85ركبَ الصعابَ من ابنهمركَّاضُها مِغوارُها
86وحَمَى حقيقة مجدهمسَلِسُ القَناةِ مُمارُها
87لا تستباحُ مصونةٌوأبو المعالي جارُها
88يقظانُ أسهرَه إذاذَكَرَ العيوبَ حِذارُها
89قَلِقُ العزيمةِ إن حَمَىصِغَرَ النفوسِ قرارُها
90حمَّالُ ألويةِ السيادةِ ثَبْتُها صَبَّارُها
91سبقَ الكهولَ وسِنُّهما استُذْرِعتْ أَشبارُها
92وجَرَى فقدَّمه علىأقرانِه إقرارُها
93عجِبوا وقد لفَّ الجيادَ إلى المدى مِضمارُها
94أنّ القوارحَ أُخِّرتْوتقدّمتْ أمهارُها
95لا تعجبنَّ فإنَّهأمضى النصولِ طِرارُها
96أعلى الكواكبِ في المنازلِ والعيونِ صِغارُها
97هي دوحةُ المجدِ التيلا يُخلِفُ استثمارُها
98غدت الرياسةُ مِعصماًفيها وأنتَ سِوارُها
99هي خيرُ أهلِ زمانِهابيتاً وأنتَ خِيارُها
100إن السماء إذا سرتْمعدودةً أنوارُها
101كثُرَتْ كواكبها وليسَ كثيرةً أقمارُها
102بك عمّ وَدْقُ سحابِهاجوداً وتمّ فخارُها
103وتشبَّثتْ غَيظاً بأعناقِ العداة شفارُها
104قادحتَها بمحاسنٍما أصلدتْ أيسارُها
105وخلائقٍ مَلَكَ الهوىلك باقياً سَحَّارُها
106شقَّتْ قلوبَ الحاسدينَ وما يُشَقُّ غُبارُها
107كم من يدٍ لك كالغمام وكالسحابِ غِزارُها
108تُرْوَى بها حالي ويُدرَكُ من زماني ثارُها
109وحصينةٍ من حسن رأيك لا يُقَضُّ صِدارُها
110تضفُو عليَّ ذيولُهاوتضمُّني أزرارُها
111ولطيفةٍ باتت وقدحفَّى الندى آثارُها
112أعيتْ إصابتُها وإنْلم يُعيني إِكثارُها
113والأعطياتُ جمالُها المشكورُ لا أقدارُها
114ففِداك مُعْطٍ يبذُلُ النُعمَى ولا يختارُها
115ووقتك ريبَ الدهر أيدٍ عُرفُها إنكارُها
116دينارُ جودكِ أو ودادك لي ولا قِنطارُها
117واستأنفت لك عُونهاما أسلفَتْ أبكارُها
118تطوي البلاد ولم تَرِمْفقطينُها سُفَّارُها
119من كلّ طائرةِ الشُّعاعِ إذا استطار شَرارُها
120تصلُ الكبيرَ ولا يخاف ملالةً زَوَّارُها
121عذراء يُخلَع في هواك مع العفاف عِذارُها
122في أيّ بيتٍ شئتَ منها قلتَ ذا سيَّارُها
123سعتِ القوافي خلفَهاوعَنَا لها جبَّارُها
124لو ما تقدّم عصرُهاوتردَّدتْ أدوارُها
125ودَّتْ فحولُ الجاهلييةِ أنّها أشعارُها
126لو أُنصِفَتْ فوق الطُّروسِ لأُذهِبتْ أعشارُها
127في كلّ يومِ هديّةٍمستحسَنٌ تَكرارُها
128يُروَى لكم بفم التهاني صفوُها وخيارُها