قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

لمن الشموس غربن في الأحداج

ظافر الحداد·العصر الأندلسي·48 بيتًا
1لمنِ الشموسُ غَرَبْنَ في الأَحْداجِوَطَلَعْن بين الوَشْي والدّيباجِ
2من كلِّ رائِقة الجمال كدُمْيةٍفي مَرْمرٍ أو صورةٍ من عاج
3حَفَّت بهن ذوابلٌ ومَناصلٌومشَتْ بهن رَواتكٌ وَنَواج
4تطفو وترسُب في السرابِ كأنهاسُفنٌ مشرَّعة على أَمواج
5ساروا ولم أْوذَن بوَشْكِ فراقِهمإلا إشارةَ ناعبٍ شَحّاج
6فيهنّ هَيْفاء القَوامِ كأنهاغصنٌ ترنَّح في نَقاً رَجْراج
7تَجْلو الظلامَ ببارقٍ من ثَغْرهافكأنما فَرَتِ الدُّجَى بسِراج
8وينمُّ ما ألقتْ عليه نِقَابَهاكالخمر راقَت في صَفاءِ زُجاج
9بدرٌ يدوم مع النهارِ ضِياؤهشمسٌ تَنُور مع الظلامِ الدّاجي
10لجمالِها خبرُ النساءِ ويوسفٍولمُقْلتَيْها سيرةُ الحَجّاج
11ولخدّها لونُ السُّلافِ وفِعْلُهاونَسيمُها لكنْ بغيرِ مِزاج
12ولقَدِّها طولُ الرماحِ ولينُهاوفعالُها بلَهاذمٍ وزِجاج
13مالي وللعُذّالِ في كَلَفي بهاقد دام فيه لَجاجُهم ولَجاجي
14ألِفوا المَلامَ كما أَلِفتُ خِلافَهمجُهْدي فصار مزاجَهم ومِزاجي
15ولقد وهبتهمُ السلوَّ فليتَهملزِموه في عَذْلي وفي إزْعاجي
16لو أنصفوني في الغرامِ أجبتُهمعنه ببعضِ أدلَّتي وحِجاجي
17ما باخْتياري كان بدءُ دخولِهقلبي فأُلزَم فيه بالإخراج
18لي في فنونِ الحبِّ أعجبُ قصةٍجاءَتْ مفصَّلةً على اسْتِدْراج
19أَبصرتُ ثم هَوِيتُ ثم كتمتُ ماألقَى ولم يَعلمْ بذاك مُناج
20ووصلتُ ثم قدرتُ ثم عَفَفتُ معْشوقٍ تَناهَى بي إلى الإنضاج
21حتى رأيت البينَ جَدَّ وأَعْرَبَتْنَغمُ الحُداةِ بهم عن الإدلاج
22فوَشتْ بيَ العَبَراتُ والزَّفَراتُ للواشي ودائِمُ لفظىَ اللَّجْلاج
23خانوا ودمتُ على الوفاء ولم أَحُلفي ذاك عن خلقي ولا منهاجي
24خلق تقهقرَ عن طريق مَذلّةٍوتلوح أسبابُ العُلى فيُفاجي
25حتى مدحتُ أجلَّ من وَطِىء الحصىفأفادني أضعافَ ما أنا راج
26الأفضلَ الملكَ الذي فاق العُلىشَرفا فأَخْمصُه لها كالتاج
27ملكٌ تَفيَّأتِ الملوكُ ظِلالهفي حَرِّ كلِّ مُلِمةٍ وهّاج
28وتَنافسَ الفَلكُ الأَثير وخيلُهفي السَّبقِ للإِلْجام والإسْراج
29راض الزمانَ سياسةً فبِقَصْدِهتجري الكواكبُ في ذُرا الأبراج
30ويعوق صرفَ الحاثاتِ بلفظهحتى يَمُنَّ عليه بالإفراج
31ذو هيبةٍ يَثْنِى الجَحافلَ ذِكْرُهافتعودُ ناكصةً على الأَدْراج
32صَحِبتْ مخافُته العِدَا حتى اغْتَدتْرِمَما مُذ انْتُبِذَتْ من الأَمْشاج
33يَقْفُو الرَّدى في كل هَوْلٍ سيفهفهو الدليلُ له بكل عَجاج
34ويَرُوعه حتى يودِّعَ نفسَهويَقينُه أنْ ليس منه بناج
35فلَكَمْ أعاد البحرَ برّا بالعِداوالبرَّ بحرا من دمِ الأَوْداج
36ولَسوف يرشُف عن قريبٍ فَضْلةًبقيَتْ له من أَنفُسِ الأَعلاج
37يا من يُرجِّى مَكُرماتِ يَميِنهليفوزَ منها بالثَّناءِ الراجي
38رِفْقا على الدنيا فإنّ جبالَهاغرِقتْ بفَيْضِ نوالِكَ الثَّجّاج
39أغربتَ في استنباطِ كلِّ فضيلةٍتعيى الوَرى بأقلِّها وتحاجى
40أخملتَ ذِكْرَ السابقين ببعِضهافَمديحُهم مهما ذكرتَ أَهاج
41أنتَ ابنُ من نَصر الخلافةَ عزمُهبالسيف بين مُنافق ومُداج
42وأصاب فيها الرأيَ والألبابُ لمتظفرَ برأيٍ قبلُ غيرِ خِدَاج
43وورثتَ هذا المُلكَ عنه لسَعْدِهفأَتاك وهْو إليك أفقرُ راج
44فتَهنَّ هذا العيدَ فهْو مهنَّأُبوُرود زاخرِ فَضْلِك العَجّاج
45لولا لقاؤُك ما تَحمَّل كُلْفةًفي السيرِ بين مَهامِه وفِجاج
46لينالَ في عَرفاتِ وجِهك وَقْفةًيغدو بها من جُمْلة الحُجّاج
47فلَنا بوجهِك كلَّ يومٍ مثلُهعيدان عند تَوجُّهٍ ومَعاج
48لا تَعدمِ الأيامُ ظلَّك إنهعَوْنُ اللَّهيفِ وملجأ المحتاج