قصيدة · الكامل · حزينة

لما تعرض نجمك المنحوس

إبراهيم طوقان·العصر الحديث·40 بيتًا
1لمّا تَعَرَّضَ نَجْمُك المنحوسُوترنَّحت بِعُرى الحِبالِ رؤوسُ
2ناح الأّذانُ وأعولَ الناقوسُفالليل أكدرُ والنَّهارُ عَبوسُ
3طَفِقَتْ تثورُ عواصفُوعواطفُ
4والموت حينا طائفأو خاطفُ
5والمعْولُ الأَبديّ يُمْعِن في الثرىلِيردَّهمْ في قلبِها المتحجِّرِ
6يومٌ أطلَّ على العصور الخاليَهْودعا أمرَّ على الورى أمثاليَهْ
7فأجاَبهُ يومٌ أجلْ أنا راويُهْلمحاكم التَّفتيش تلكَ الباغِيَهْ
8ولقد شهدتُ عجائباوغرائبا
9لكنَّ فيكَ مصائباونوائبا
10لم ألْقَ أشباهاً لها في جورِهافاسأل سوايَ وكم بها مِنْ منكَرِ
11وإذا بيومٍ راسفٍ بقيودِهِفأجابَ والتاريخُ بعضُ شهودهِ
12أُنظرْ إلى بيضِ الرَّقيقِ وسودِهِمَنْ شاءَ كانوا مُلكَهُ بنقودِهِ
13بشرٌ يُباعُ ويُشترىفتحرَّرا
14ومشى الزَّمانُ القهقرىفيما أرى
15فسمعتُ منْ منعَ الرَّقيقَ وبَيْعهُنادى على الأَحرارِ يا مَنْ يشتري
16وإذا بيومٍ حالكِ الجِلْبابِمُتَرنّحٍ من نَشْوةِ الأوصْابِ
17فأجابَ كلاّ دون ما بكَ ما بيأنا في رُبى عاليه ضاع شبابي
18وشهدتُ للسفَّاح ماأبكى دما
19ويل له ما أظلمالكنما
20لم ألْقَ مِثْلَكَ طالعاً في روعةٍفاذهبْ لعلَّكَ أنتَ يَومُ المحشرِ
21اليومُ تُنكرهُ اللَّيالي الغابرهْوتظلّ تَرْمقُه بعينٍ حائره
22عجباً لأحكام القضاءِ الجائرهْفأخفُّها أمثالُ ظُلمٍ سائره
23وطن يسيرُ إلى الفناءْبلا رجاءْ
24والداءُ ليس له دواءْإلا الإباءْ
25إن الإباءَ مَناعةٌ إن تَشْتَمِلْنفسٌ عليه تَمُتْ ولَّما تُقهرِ
26الكلُّ يرجو أن يُبكِّرَ عَفْوُهُنَدْعو له ألاّ يُكّدَّرَ صفُوهُ
27إنْ كان هذا عطفُهُ وحُنُوُّهُعاشتْ جلاَلتُهُ وعاشَ سُموّهُ
28حَمَلَ البريدُ مُفصِّلاًما أجملا
29هَلا اكتَفَيتَ تَوَسُّلاوَتَسَوُّلا
30والموتُ في أخذِ الكلامِ وردَّهِفخذِ الحياةَ عن الطرَّيقِ الأقصرِ
31ضاق البريدُ وما تغيَّرَ حالُوالذّلّ بين سطورِنا أشكالُ
32خُسْرانُنا الأَّرواح والأموالُوكرامةٌ يا حسرتا أسمالُ
33أوَتُبصرونَ وتسألونْماذا يكونْ
34إنَّ الخداعَ له فنونْمثْلَ الجنونْ
35هيهات فالنفس الذليلة لو غدتمخلوقةً من أعينٍ لم تُبْصرِ
36أَّنى لشاكٍ صوتُه أنْ يُسُمَعاأَنَّى لباكٍ دمعهُ أنْ يَنفعا
37صخرٌ أحسَّ رجاءَنا فتصدَّعاوأتى الرجاءُ قلوبَهم فتقطَّعا
38لا تعجبوا فمن الصخورْنبعٌ يفورْ
39ولهم قلوبٌ كالقبورْبلا شعورْ
40لا تلتمسْ يوماً رجاءً عندَ مَنْجرَّبْتَهُ فوجدتَهُ لم يَشْعُرِ