قصيدة · الكامل · رومانسية
لما دعا داعي الهوى لبيته
1لمّا دَعا دَاعِي الهَوَى لَبّيتُهُوحَثَثْتُ رَحْليَ مُسْرِعاً وأتَيْتُهُ
2وحَجَجْتُ كَعْبَتَهُ فَما مِنْ مَنْسَكٍإلاّ أقَمْتُ شِعارَهُ وقَضَيْتُهُ
3ولَو انّني أنْصَفْتُ حَجّ بِيَ الهَوىعَيْنايَ زَمْزَمُهُ وقَلبي بيتُهُ
4مَنْ مُنْصِفي منْ جِيرَةٍ لمْ يَرْحَموادَمْعاً على عَرَصاتِهِمْ أجْرَيْتُهُ
5راعُوا فُؤادي بالصُّدودِ وما رَعَوْاعَهْداً لهُمْ حافَظْتُهُ ورَعَيْتُهُ
6طاوَعْتُ قَلْبي حينَ لجَّ لَجاجُهُفي حُبِّهِمْ ولَوِ انْتَهى لنَهَيْتُهُ
7مَنْ ذا يُواسي في أسىً حالَفْتُهُأمْ مَنْ يُعاني منْ جَوَى عانَيْتُه
8مهْما زَجَرْتُ صَبابَتي حرّضْتُهاوإذا كَفَفْتُ تَشَوُّقي أغْرَيْتُهُ
9يا مَنْ سُكوتي في هَواهُ تَفَكُّرٌفِي شأنِهِ وإذا نَطَقْتُ عَنَيْتُهُ
10يا مَنْ أُمَوِّهُ بالصِّفاتِ وبالحُلَىمنْ أجلِهِ وأَغارُهُ إنْ سَمّيْتُهُ
11يا رَوْضَةً غَرَسَتْ لِحاظي وَرْدَهاوسَكبْتُ دَمْعيَ دِيمَةً وسَقَيْتُهُ
12فإذا جَنَيْتُ بناظِري منْ زَهْرِهاكَتَبَ الهَوى ذَنْباً علَيّ جَنَيْتُهُ
13أدّى إليَّ الطّيْفُ عنْكِ رسالةًفقرَأْتُها ولَوِ استَطَعْتُ قَرَيْتُهُ
14ما كانَ ضرّكِ لوْ أبَحْتِ مُقامَهفبَثَثْتَهُ شَكْوايَ أو ناجَيْتُهُ
15قالَتْ فِداكَ أبِي فُؤادُكَ في يَديعانٍ ولَوْ أنّي أشاءُ فَدَيْتُهُ
16طِبُّ المَسيحِ لدَيّ منْهُ مَسْحَةٌأيُقِيمُ دَاءٌ كلّما داوَيْتُهُ
17أهْدِي لمَنْ أبْغي الشِّفاءَ منَ الجَوىفَيُفيقُ مُضْناهُ ويَحْيَى مَيْتُهُ
18بيَدي حَياةُ مُتَيَّمي وحِمامُهُفلَكمْ تَلافَيْتُ الذي أفْنَيْتُهُ
19أسَألْتَ يوْماً يُوسُفاً مَوْلَى الوَرىشِيَمَ النّدى والبأس واستَجْدَيْتهُ
20مَلكٌ إذا بَذَلَ الحُبا قالَ الحَياأخْشى الفَضيحَةَ إنْ أنا جارَيْتُهُ
21أمَرَ العُلى ونَهَي فقالَتْ طاعَةًما شاءَ شِئْتُ وما أباهُ أبَيْتُهُ
22وسَما انْتِماءً في ذُؤابَةِ خَزْرَجٍفزَكَتْ أرُومَتُهُ وقُدِّسَ بَيْتُهُ
23بَيْتٌ عِمادُ عُلاهُ سَعْدُ عُبادَةٍوطِنابُهُ الأنْصارُ نِعْمَ البَيْتُ بَيْتُهُ
24موْلايَ قابِلْ بالقَبولِ وبالرِّضىنَظْماً بدُرِّ ثَناكَ قدْ حَلّيْتُهُ
25رَقّتْ مَعانِيهِ لدَيّ فلَوْ جَرَىسَحَراً نَسيمُ الرّوضِ لاسْتَجْفَيْتُهُ
26وعَلى احتِكامي في القَريضِ وإنّييَرْويهِ عنّي الدّهْرُ إنْ رَوّيْتُهُ
27فلَقَدْ هَمَمْتُ بأن أقومَ بواجِبيمنْ حَقِّ مَدْحِكَ ثمّ ما وَفّيتُهُ