1للقلبِ إن طالَ البعادُ تقرُّبُولهُ إذا حالَ الودادُ تجنُّبُ
2شبَّهتُ في سَفري قلوبَ أحبَّتيوالموجُ حَولي مُزبداً يتقلَّب
3بِذُرَى جبالٍ في الصَّبيحةِ تنجليومن السَّواحلِ سارَ يَدنو المركب
4أمّا الحياةُ كما عَلِمتَ فصعبةٌوالسَّعدُ من نيلِ الثُّريَّا أصعَب
5سببُ الشَّقاوةِ حرصُنا وطموحُناإنَّ الشقاءَ مع الرجاءِ لطِّيب
6لكن إذا طالَ الزمانُ ولم نجدفرَجاً يُخَفِّفُ ما به نتَعذَّب
7ورَأيتَ دمعكَ في قنوطِكَ جامداًوالماءَ من رَوضِ الشبيبةِ ينضب
8وسمعتَ نعقةَ بومةٍ تحتَ الدُّجىوشهدتَ نصلاً بالدماءِ يُخَضِّب
9ودِّع هَواكَ ودَع مُناكَ مُسائلاًأكذا النفوسُ بلا عزاءٍ تذهَبُ
10قُل لي أقرَّحتَ الجفونَ تسهُّداًوضرَبتَ قلباً في الهوى يتلَّهب
11فسمعت فيه هاتفاً لك قائلاًإن المنايا من مناك لأقرب
12قُل لي أسامَرتَ الكواكبَ هاجساًودَعوتَ أشباحاً تئنُّ وتهرب
13فرأيتها صفراً وحمراً تارةًتبدو وطوراً بالسَّحائبِ تُحجَب
14قُل لي أسرتَ عن الجمالِ مفتِّشاًفرأيتَ في سوقٍ بغيّاً ترقُب
15فدَنوتَ مفتوناً بحُسنِ خِضابهاوهَرَبتَ من أفعى تفحُّ وتلسب
16قُل لي أسرتَ مع الرِّفاقِ لنزهةٍوغدوتَ تلهو في الرياض وتلعب
17وشربت كأس الخمر مترعةً وقدغنَّتكَ غانيةٌ فؤادَك تخلب
18فغدوتَ نشوان المدامةِ والهوىفي الظلِّ من كاسٍ وعينٍ تشرَب
19غرقان في لذَّات بابلَ ضاحكاًمُتمايلاً لرنينِ عودٍ تطرَب
20حتى إذا نفَث الشَّرابُ بُخارَهُأصبَحتَ تبكي كالصَّغيرِ وتنحب
21وكأنَّ كفّاً في الظَّلامِ خَفيّةًجاءت على جُدرانِ قلبكَ تكتُب
22فدَعِ الأمانيَّ الكواذبَ وافتَكرفلعلَّ صدرَك بالتفكُّر يرحب
23وارغَب عن الدنيا الغرورِ وأهلِهاإن كان قلبُكَ بالفضيلةِ يَرغَب
24واعبُس إذا أبصرت ثغراً باسماًإنَّ الملاحةَ كالسَّعادَةِ تكذب