قصيدة · البسيط · هجاء
لكل شيء إذا ما تم نقصان
1لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُفَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ
2هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌمَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ
3وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍوَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ
4يُمَزِّقُ الدَهرُ حَتماً كُلَّ سابِغَةٍإِذا نَبَت مَشرَفِيّات وَخرصانُ
5وَيَنتَضي كُلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَوكانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ
6أَينَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍوَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ
7وَأَينَ ما شادَهُ شَدّادُ في إِرَمٍوَأينَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ
8وَأَينَ ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍوَأَينَ عادٌ وَشدّادٌ وَقَحطانُ
9أَتى عَلى الكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُحَتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا
10وَصارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍكَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ
11دارَ الزَمانُ عَلى دارا وَقاتِلِهِوَأَمَّ كِسرى فَما آواهُ إِيوانُ
12كَأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌيَوماً وَلا مَلَكَ الدُنيا سُلَيمانُ
13فَجائِعُ الدُهرِ أَنواعٌ مُنَوَّعَةٌوَلِلزَمانِ مَسرّاتٌ وَأَحزانُ
14وَلِلحَوادِثِ سلوانٌ يُهوّنُهاوَما لِما حَلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ
15دهى الجَزيرَة أَمرٌ لا عَزاءَ لَهُهَوَى لَهُ أُحُدٌ وَاِنهَدَّ ثَهلانُ
16أَصابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأتحَتّى خَلَت مِنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ
17فاِسأل بَلَنسِيةً ما شَأنُ مرسِيَةٍوَأَينَ شاطِبة أَم أَينَ جيّانُ
18وَأَين قُرطُبة دارُ العُلُومِ فَكَممِن عالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ
19وَأَينَ حمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍوَنَهرُها العَذبُ فَيّاضٌ وَمَلآنُ
20قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَماعَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ
21تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍكَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ
22عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍقَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
23حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس مافيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ
24حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌحَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ
25يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌإِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ
26وَماشِياً مَرِحاً يُلهِيهِ مَوطِنُهُأَبَعدَ حِمص تَغُرُّ المَرءَ أَوطانُ
27تِلكَ المُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَهاوَما لَها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ
28يا أَيُّها المَلكُ البَيضاءُ رايَتُهُأَدرِك بِسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا
29يا راكِبينَ عِتاق الخَيلِ ضامِرَةًكَأَنَّها في مَجالِ السَبقِ عقبانُ
30وَحامِلينَ سُيُوفَ الهِندِ مُرهَفَةًكَأَنَّها في ظَلامِ النَقعِ نيرَانُ
31وَراتِعينَ وَراءَ البَحرِ في دعةٍلَهُم بِأَوطانِهِم عِزٌّ وَسلطانُ
32أَعِندكُم نَبَأ مِن أَهلِ أَندَلُسٍفَقَد سَرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ
33كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُمقَتلى وَأَسرى فَما يَهتَزَّ إِنسانُ
34ماذا التَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُوَأَنتُم يا عِبَادَ اللَهِ إِخوَانُ
35أَلا نُفوسٌ أَبيّاتٌ لَها هِمَمٌأَما عَلى الخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ
36يا مَن لِذلَّةِ قَوم بَعدَ عِزّتهِمأَحالَ حالَهُم كفرٌ وَطُغيانُ
37بِالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِموَاليَومَ هُم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ
38فَلَو تَراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُمعَلَيهِم من ثيابِ الذُلِّ أَلوانُ
39وَلَو رَأَيت بُكاهُم عِندَ بَيعهمُلَهالَكَ الأَمرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ
40يا رُبَّ أمٍّ وَطِفلٍ حيلَ بينهُماكَما تُفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبدانُ
41وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزتكَأَنَّما هيَ ياقُوتٌ وَمُرجانُ
42يَقُودُها العِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةًوَالعَينُ باكِيَةٌ وَالقَلبُ حَيرانُ
43لِمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍإِن كانَ في القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ