1لَجاجةُ قلبٍ ما يُفيق غُرورُهاوحاجةُ نفسٍ ليس يُقضَى يسيرُها
2وعينٌ إلى الأطلالِ تُزجِى سحابَهاإذا لوعةُ الأحشاءِ هبَّ زفيرُها
3أكلَّفها هطلا على كلِّ منزلٍفلو أنها أرضٌ لغارت بُحورُها
4وما تجمع العينُ التوسُّمَ والبكافهل تعرفانِ مقلةً أستعيرُها
5وقفنا صفوفا في الديار كأنهاصحائفُ ملقاةٌ ونحن سطورُها
6يقول خليلى والظّباء سوانحٌأهذى التي تهوى فقلت نظيرُها
7لئن أشبهتْ أجيادُها وعيونُهالقد خالفت أعجازُها وصدورُها
8فيا عجبى منها يَصُدّ أنيسُهاويدنو على ذُعرٍ إلينا نَفورُها
9وما ذاك إلا أنَّ غِزلانَ عامرٍيثقنَ بأن الزائرين صُقورُها
10ألم يكفِها ما قد جنتهُ شموسُهاعلى القلب حتى ساعدتها بدورُها
11نكَصنا على الأعقاب خوفَ إناثهافما بالها تدعو نَزالِ ذُكورُها
12ووالله ما أدرى غَداة نظرنَناأتلك سهام أم كئوسٌ تديُرها
13فإن كنَّ من نَبلٍ فأين حَفيفُهاوإن كنَّ من خمرٍ فأين سرورهُا
14أيا صاحبىّ استأذنا لىَ خُمْرَهافقد أذِنتْ لي في الوصول خدورُها
15هباها تجافتْ عن خليلٍ يروعُهافهل أنا إلا كالخيال يزورُها
16وقد قلتما لي ليس في الأرض جَنّةٌأما هذه فوق الركائب حُورُها
17فلا تحسَبا قلبي طليقا فإنمالها اصلورُ سجنٌ وهو فيه أسيرُها
18يعِزُّ على الهِيم الخوامسِ وِردُهاإذا كان ما بين الشفاه غديرُها
19أراكَ الحمى قل لي بأَيّ وسيلةٍوصلتَ إلى أن صادفتك ثغورُها
20ومالي بها علمٌ فهل أنت عالمأأفواهها أولى بها أم نحورُها
21يطيب النسيمُ الرطبُ في كلّ منزلٍوما كلُّ أرض يستطابُ هجيرُها
22وأنَّ فروعَ البان من أرض بِيشَةٍحبيبٌ إلىّ ظلُّها وحَرورُها
23أَلذُّ من الورد الجنىّ عَرارُهاوأحلىَ من الشهدِ المصفَّى بَريرُها
24على رِسْلكم في الحبّ إنّا عصابةٌإذا ظفِرتْ في الحبِّ عفَّ ضميرُها
25سَواءٌ على المشتاق والهجر حظُّهأألقت عصاها أم أجدَّ بُكورُها
26لعمرُك ما سحرُ الغوانى بقادرٍعلى ذات نفسي والمشيبُ نذيُرها
27وما الشَعراتُ البيضُ إلا كواكبٌمطالعُها رأسى وفي القلب نُورُها
28ضياءٌ هدانى فاهتديتُ لماجدٍسُهولُ المعانى طُرقُه ووُعورُها
29أجابَ به اللهُ الخلافةَ إذ دعتوزيرا فكان من أجنَّ ضميرُها
30به غَصَّ ناديها وأشرقَ سعدُهاوأُفعمَ واديها وسُدّت ثُغورُها
31تَباهَى به يومَ الرحيل خيامُهاوتُزهَى له يومَ المقام قصورُها
32وقد خفيتْ من قبله معجزاتُهافأظهرها حتى أقرّ كَفورُها
33فما رأيه إلا سمُوطُ لآلىءيرصَّع منها تاجُها وسريرُها
34ولا عجبٌ أن تستطيلَ عِمادُهاوهذا الهمامُ الأريحىّ وزيرُها
35فقل للّيالي كيف شئتِ تقلَّبيففي يدِ عبلِ الساعدينِ أمورُها
36يدٌ عبِقت بالمكرُمات وضُمِّختْوما الطيبُ إلا مِسكها وعبيرُها
37إذا كان خاتامُ الخلافةِ حَلْيَهافأىّ افتخار يستزيد فَخورُها
38وما صيغ لولا معصماهُ سِوارُهاولا صين لولا مَنكِباه حريرُها
39أمانىُّ في صدور الوزارةِ بُلغِّتْبه كُنهَها حتى استحقَّتْ نُذورُها
40لوتْ وجهها عن كلّ طالب مُتعةٍإلأى خاطبٍ حِلٍّ عليه سُفورُها
41ومن ذا كفخر الدولة اتامها لهوما كلُّ نجم في السماء منيرُها
42اَلانَ رأينا في مجالس عزِّهامجالسَ تُملاَ بالعَلاء صدورُها
43كأنَّ على تلك الأرائك ضيغماله نأَماتٌ لا يجابُ زئيرُها
44إذا مَثَلَ ألأفوامُ دون عَرينهِتساوَى به ذو طيشها ووقورُها
45تكاد لِما قد أُلبست من سكينةٍترِفُّ على تلك الرؤوس طيورُها
46دعوا المجد للرّاقى إلى كل قُلَّةٍيُشقُّ على العَوْدِ الذلول خُدورُها
47لذى الخطَراتِ المخبراتِ يقينَهبمستقبَل الحالاتِ ماذا مصيرُها
48ألم تعلموا أن النعائمَ في الثرىوأن البُزاةَ في الشِّعاب وُكورُها
49وقد علمت أبناءُ هاشمَ كلُّهابأي ابن هَمٍّ قد أمِرَّ مَريرُها
50بمكتهلِ الآراء لو زاحموا بهجبالَ شَروْرَى لارحَجنَّت صُخورُها
51مقيم بأطرافِ المكارم سائلركابَ بنى الحاجات أين مسيرُها
52جزى اللهُ ربُّ الناس خيرَ جزائهركائبَ تخَدِى بالمكارم عِيرُها
53وأسقَى جيادا سِرنَ بالبأس والندىمن الساريات الغاديات غزيرُها
54تناقلن من علياءِ دارِ ربيعةٍوبكرٍ بأنواءٍ يفيض نميرُها
55تخطَّت شُعوبا من ذؤابة عامرٍلها العزُّ حامٍ والنجاحُ خفيرُها
56وساعدها من آلِ جُوثَةَ عصبةٌإذا ثوّب الداعى يعزُّ نصيرُها
57حماةُ السيوف والرماح حِمَامُهاوأحشاءُ ذؤبانِ الفلاة قبورُها
58قِبابهم السمرُ الطوالُ عِمادُهاومُقرَبَةُ الخيلِ العتاقِ ستورُها
59وأفنيةٌ مثلُ الروابى جِفانهاومثل الجبال الراسيات قدورُها
60إذا طَرقَ الأضيافُ غنَّت طلابُهاوناحت بشجوٍ شاتُها وبعيرُها
61فما خَطَت الجُودِى حتى تراجفتْإليهنّ آكام العراقِ وقُورُها
62وكادت لها بغدادُ يوم تطلّعتتسيرُ مغانيها وتَجمحُ دُورُها
63فلم تك إلا هِجرةٌ يثربيَّةٌحقيقٌ على رهطِ النبىِّ شُكورُها
64فلله شمسٌ مغربُ الشمسِ شرقُهاوفي حيثما شاءت طُلوعا ذُرورُها
65أعدْتَ إلى جسم الوزارة رُوحَهُوما كان يُرجَى بعثُها ونُشورُها
66أقامت زمانا عند غيرك طاظِثاًوهذا الزمان قُرءُها وطَهورُها
67من الحقّ أن يُحبَى بها مستحقُّهاويُنزَعَها مردودةً مستعيرُها
68إذا ملك الحسناء من ليس كفؤهاأشار عليها بالطلاقِ مُشِرُها
69أظنَّ ابنُ دارستَ الوزارةَ تَلعةًبفارسَ قد عُدَّتْ عليه بُدورُها
70وإن هضاب المجد ليست بمَزلَقٍلأحنفَ كابى الحافرين عُثورُها
71ألمَّا يكن في نسجِ تُوَّجَ شاغلٌله عن تعاطى رتبةٍ لا يطورُها
72أقول وقد واراه عنّا حِجابهُرويدَكَ دون الفاحشات سُتورُها
73وأعلقه بابن الحُصيْن سفاهةٌألا خابَ مولاها وساء عشيرُها
74فأعدَى إليه رَأيَهُ فأبادهكما أهلك الزَّبَّاءَ يوما قَصيرُها
75وهل نجمه الهاوى سوى دَبَرانهاوهل ريحُه الهوجاءُ إلا دَبورُها
76وأطربه تحت الرِّواق نُهاقُهوليس يروق الأُتْنَ إلا حَميرُها
77وما كان طنّى أن للذئب وقفةًوقد جرَّ أرسانَ الأمور هَصورُها
78فأرضُ رُعاءِ البَهْمِ إلا تُقِرَّهيُعقَّرْ بنابٍ لا يُبِلُّ عقيرُها
79ولا تُلقيَنَّ البأسَ عند احتقارهِألا ربما جر الخطوبَ صغيرُها
80بودّىَ لو لاقيتُ مجدَك تالياًمناقبَ أُسديها له وأَنيرُها
81ولكننى أبعدتُ في الأرض مذهبىلإعزاز نفسٍ قد جفاها عَذيُرها
82وهجهجَ بي عن أرض بغدادَ ذِلةٌكوخز سنانِ السمهرىّ حُصورُها
83لأمثالها تعلو الجيادَ سُروجُهاويلتقم الحَرْفَ العَلَنداةَ كُورُها
84فكدت بأن أنسى لذاك فصاحتىسوى أنّ طبعا في الحمَام هديرُها
85تركنا رُبَى الزوراء ينزو خِلالَهاجَنادبُ يعلو في الهجير صَريُرها
86وقلتُ بلادُ الله رحبٌ فسيحةٌفهل معجزى أفحوصة أستجيرُها
87وقد تترك الأسدُ البلادَ تنزُّهاًإذا ما كلابُ الحيّ لجَّ هريرُها
88أقامت بمثواك الليالي مُنيخةًمكرَّرةً أيامُها وشُهورُها
89يؤرَّخُ من ميلاد سعدك عَصْرُهاوتُحصَى بأعمار النسور دُهورُها
90فدونكها للتاج يُبتاع دُرُّهافَرزدقُها غَوَّاصها وجَريُرها
91وقد زادها حسنا لعينيك أنهاعلى مسمعَىْ داود يُتلَى زَبورُها