قصيدة · الوافر · قصيدة عامة

لهذا اليوم في التأريخ ذكر

معروف الرصافي·العصر الحديث·29 بيتًا
1لهذا اليوم في التأريخ ذكربه الآناف يفغمهنّ طيب
2ويحسن في المسامع منه صوتله تهتز بالطرب القلوب
3ففي ذا اليوم نحن قدِ أحْتفَيْنابريحانيّنا وهو الأديب
4فتىً كثُرت مناقبه فأضحىله في كل مَكرُمة نصيب
5نُجالس منه ذا خُلُق كريمله بجليسه أثر عجيب
6وأقسم لو يجالسه سفيهٌفواقاً لأغتدى وهو الأريب
7كذاك يكون زهر الروض لمّاتمرّ عليه ناسمةٌ تطيب
8ولم يُنسب إلى الريحان إلاّوريحان الرياض له نسيب
9له قلم به تحيا المعانيكما يحيا من المطر الجديب
10وتُشرق في سماء الشعر منهكواكب ليس يدركها مغيب
11لقد طارت بشهرته شَمالكما طارت بشهرته جَنوب
12وطبّق ِصيته الآفاق حتىتعرفه القبائل والشعوب
13فَدَيتك هل تُصيخُ فإن عنديشَكاةً لا تصيخ لها الخطوب
14إلى كم أستغيث ولا مغيثوأدعو من أراه فلا يجيب
15أقمت ببلدة مُلئت حُقوداًعليّ فكل ما فيها مُريب
16أمُرّ فتنظر الأبصار شَزراًإليّ كأنما قد مرّ ذيب
17وكم من أوجُه تُبدي ابتساماًوفي طَيّ ابتسامتها قُطوب
18سكنت الخان في بلدن كأنيأخو سفر تَقاذَفُه الدروب
19وعشت معيشة الغرباء فيهلأني اليوم في وطني غريب
20وما هذا وأن آذى بدائيولا هو أمره أمرٌ عَصيب
21ولكني أرى أبناء قومييدبّر أمرهم مَنِ لا يُصيب
22يقدَّم فيهم الشِرّير دفعاًلشِرَّته ويُحتقَر الأديب
23فهذا الداء مُنتشِب بقلبيِوفي قلب العُلا منه وجيب
24فكيف شفاؤه ومتى يُرجّىوأين دواؤه ومَن الطبيب
25وأن أكُ قد شكوت فما شَكاتيإلى ذي خلّة شيء مَعيب
26سأنصِب للهواجر حُرّ وجهيعود إلى الشروق به الغروب
27وأضرِب في البلاد بغير مكثأجوب من المهامِهِ ما أجوب
28إلى أن أستظلّ بظلّ قومحياة الحرّ عندهم تطيب
29وإلاّ فالحياة أمَرّ شيءوخير من مرارتها شَعوب