قصيدة · الطويل · رومانسية
لها في حمى مني وراء الترائب
1لها في حمىً منّي وراء التّرائبمَنازلُ لا تُغشَى بأيدي الرّكائبِ
2تُراحُ بأنفاسي إذا ما ذكَرتُهاوتُمطَرُ وَجْداً بالدُموعِ السّواكب
3وليس دَمٌ يَجرِي من العينِ بعدكمبشيءٍ سوى قلبٍ من الشّوقِ ذائب
4فوالله ما أدريِ إذا ما نَزفْتُهوأذْهَبْتُه هل حُبُّ لَيلَى بذاهب
5وما القلبُ محبوباً إليَّ لخَلةٍسوى أنه منّي مكَانُ الحبائب
6وقَفْنا لتسليمٍ على الدّارِ غُدوةًولا رَدَّ إلا من صداها المُجاوب
7ولم تَخْلُ عَيْني من ظباء عِراضِهاولكنْ أرتْنا الوحشَ بعد الرَّبائب
8ولمّا عَرضْنا للحُمولِ وأعرضَتْكُعوبُ قناً يُحطمنَ دونَ كواعب
9غواربُ أقمارٍ جوانحُ للنَّوىوقد حَمَلتْها العيسُ فوق غَوارب
10كأنّ على الأهداب من قَطْرِ دمْعِهالآليُّ تُلقَى من أكُفِّ ثواقب
11تُعرضُه فوق الكثيبِ فوارسٌوهم عارَضُوا الأرماحَ فوق الكَواثب
12سَلَلْنَ سيوفاً من جفونٍ وِجئنَنايُحَيَّينَ بالألحاظِ خوفَ المُراقِب
13فلم أر كاليوم اجتلاءَ مُسالمٍمع الأمْنِ يُبْدي عن سلاحِ مُحارب
14ويومَ النَّوى لمّا أظلّتْ جُنودُهحمىً كان من قلبي منيعَ الجوانب
15أَذمَّتْ لنا سَلمى عشّيةَ سلَّمتْعلينا لتوديعٍ بإيماء حاجب
16فما شَبَّهتْ عيني لها قوسَ حاجبٍأشارَتْ به نحوي سوى قوسِ حاجب
17فحتامَ أستشِفْي ضلالاً بقاتلٍوحتّام أستَجْدي نوالاً لناهب
18ولا سِيَّما من بَعدِ ما شَقَّ ليلتيمن الشّيبِ فَجْر صادِقٌ بعد كاذب
19فمَن مُبلغٌ سكانَ بابلَ قولةًوليس المَّدى إن قلتُ بالمُتقَارب
20أأحبابَنا جادتْ معاهدُ أُنسهابقُربكُمُ غُرُّ السَّحابِ الهواضب
21وما كنتُ إلا والمهامهُ بينناأُجانبكُم والقلبُ غيرُ مُجانب
22غَوالبُ أشواقٍ أُتيحتْ حوادثٌغوالبُ من دهري لتلك الغوالب
23وما السّيفُ إلا من كُلولٍ بمَضْربٍإذا مانبا أو مِن كُلولٍ بضارب
24كفى حَزَناً أن يُقْرِنِ الدهر الدونكمعداً بعوادٍ أو نوىً بنوائب
25فلا وصْلَ إلا أن تُقِصّرَ دونهطِوالُ اللّيالي والقنا والسباسب
26بجَوّالةِ الأنساعِ جوّابةِ الفَلايِسرْنَ بنا في البيدِ سَيْرَ المُواظب
27طوارِدِ أيدٍ في الظلامِ بأرجلٍسَوارٍ على طُولِ الفلاةِ سَوارب
28إذا هي أضحَتْ بالظَّلالِ متالياًرجَعْن لدى التّهجيرِ مثْلَ السّلائب
29أقولُ لأدنَى صاحبَي مُسايراًومن شيمتي نُصْحُ الخليلِ المُصاحب
30وفي شُعبِ الأكوارِ ميلاً من الكرَىعصائبُ ألوْى لوْنُهُم بالعصائب
31وقد ماجَ للأبصارِ بحرُ صبيحةٍبه الشُّهْبُ دُرٌّ بين طافٍ وراسب
32وأهْوَى الثريّا للأُفولِ بسُدْفةٍكما قُرّبَتْ كأسٌ إلى فَمِ شارب
33وغَنّى وراء الرّكبِ حادٍ مُطَرّبٌيُزعزِعُ من أعطافِ نُوقٍ مَطارب
34أزوّارَ زوراء العراقِ تَبادَرواوما عُذْرُ نُجْبٍ في مُتونِ نَجائب
35لها بعد خِمْسٍ فَيْضُ خمسةِ أبحُرٍإذا وردَتْ أو فَيض خَمْسِ سَحائب
36لكفَّىْ عليٍّ ذي المعالي التي سَمَتْوهل فوقه من مُستَزادٍ لراغب
37رِدُوا يا بني الآمالِ جَمّةَ جُودِهفما البحرُ من غَرفِ الأكُفِّ بناضب
38وسيروا إلى ظلٍّ من العَدْلِ سابغٍوميلوا إلى نجْمٍ من الفضلِ ثاقب
39إلى بيتِ جُودٍ ما يزالُ حَجيجهيُوافُونَ مِلْءَ الطُّرقِ من كُلّ جانب
40إذا مَدَّتِ الأعناقَ أجمالُ سائرٍإليه تَلقّتْهُنّ أجمالُ آئب
41فلم نَدْرِ ماذا منه نَقْضِي تَعجُّباًسُؤالُ المطايا أم جوابُ الحقائب
42من القوم مَغْشيُّ الرِواقِ يُؤُمُّهبنو الدهرِ من ناءٍ ودانٍ مُصاقِب
43تَسيحُ مياهُ الجودِ من بطْنِ كفّهِلكلّ أُناسٍ فهْي شَتّى المَشارب
44وتَحسَبُ ما يَبْدو به من خُطوطِهأساريرَ كَفّ وهْي طُرْقُ المَواهب
45أخو مَنصبٍ في الدّهرِ لمّا سَما بهتَجاوزَ في العلياء كُلَّ المَناصب
46فلم يَحكهِ أبناءُ عصرٍ مُباعدٍولم يَحْكه أبناءُ عَصْرٍ مُقارب
47وما ألْفُ ألْفٍ عُدِّدَتْ غيرُ واحدٍوقد خَطّها مَعْ نَقْصها كَفُّ حاسب
48فأقبلَ ذاك الواحدُ الفَردُ آخراًوصيرَ أصفاراً جميعُ المَراتب
49بمُشْبِهةٍ قبل الكَمالِ وبعدَهوما كلُ تَشبيهٍ سَمِعْتَ بصائب
50سوى وزراءِ الدَّهرِ لمّا انتهى المَدىإلى الصّاحبِ المُوفي على كلّ صاحب
51وفَى بالنّدى فيهم وأَوفَى عليهمُوأَغنَى حُضورٌ منه عن كُلِّ غائب
52وقد كان مثْلَ البدرِ بين كواكبٍفأصبح وهْو الشّمسُ بعد الكواكب
53ولا عَيْبَ فيه غيرَ أنَّ كمالَهإلى عُوذةٍ يَحتاجُ من قولِ عائب
54وما روضةٌ بات النّسيمُ مُجَرِّراًعليها ذُيولاً عاطِراتِ المَساحب
55كأنَّ يدَ البَرّاضِ حَلّتْ بأرضهالطائمَ كسرى للأكفِّ النَواهب
56بأعبقَ نَشْراً من شمائله ولالَه من ضريبٍ في حَميدِ الضّرائب
57يَفُلُّ العِدا بالكُتْبِ من لُطْفِ رأيهِفإن لم يُطيعوا فَلّهم بالكتائب
58إذا استنطقَ الخطبُ الرجالَ جلالةًففي كفِّه العلياءِ أَبلغُ خاطب
59خطيبُ له يعلو ذؤابةَ مِنْبَرٍرفيعٍ مَراقيهِ عُقودُ الرواجب
60يُريكَ اعتِماماً بالسّوادِ يُديمُهوليس يُبالي باختلافِ الجَلابِب
61بكَفِّ هُمامٍ كلّما طاعَن العِدابما خَطَّ جَلّى عن نُفوسٍ عَواطب
62فهُنّ قنا خَطٍّ قنا الخَطِّ عندهكليلٌ شَباها في الأمورِ الحَوازب
63إذا استخدمَتْها منه كفٌ مشَت لهبأرْؤسِها يَسحَبْنَ فَضْل الذَوائب
64بشيِبٍ إذا صافَحْن يُمناه ما عَدتْمن اليُمْنِ أن عادَتْ ذواتِ شبَائب
65ولمّا أطالَ الدّهرُ أيّامَ فتْنةٍوصُمَّ فلم يسمَعْ مَقال المُعاتِب
66وظَلَّ رداء المُلكِ من عِطْفِ ربِّهتُجاذبِهُ ظُلْماً يدا كلِّ جاذبِ
67أعَدْتَ إليه نظرةً فتَبَرَّجَتْمَحاسنُ للأيّامِ بعد مَعايب
68فجاد علينا مُغْدِقٌ بعد مُعْرِقٍوهَبَّ علينا ناسِمٌ بعد حاصب
69دعاك أميرُ المؤمنين صَفِيهفأولاك وَدّاً صافياً من شَوائب
70وأرْعاك سلطانُ الورى أمْرَ مُلْكهفناصَحْتَهُ والنُّصْحُ سِلْكَ المَناقب
71فأنقذْتَ دينَ اللهِ من كفِّ مارِقٍوكان كسِلْوٍ بين نابَيْهِ ناشب
72رأى اللّيثُ فَرّاسَ اللُّيوثِ أمامَهفراغَ عن الهيجاء روْغَ الثعالب
73وخافَ افتِراساتِ الهِزَبْر الّذي لهمن القَصَب المَبْريّ بَعْضُ المَخالب
74وَثوبٌ إلى الأقرانِ سَطْواً وكَيْدُهأدقُ لظَهر القِرْن إن لم يُواثِب
75له طَرْفُ رأْيٍ لم تَزل تَجْتلِي بهِوُجوهُ المَساعي في مَرايا العَجائب
76وإن يَهْرُبِ الباغي فكم من مُهالكٍمَصائدُها مَنصوبةٌ في المَهارِب
77كمَنْ قد نجا من أصفهانَ وما نجافلاقَى بخُوزِستان شَر المَعاطب
78فولّى برأْيٍ منه في الرشْد راجلٍفعادَ برأسٍ منه للرُّ مْح راكب
79وهل هارِبٌ يَنْجو إذا أنت للِعداأبا طالبٍ أبدَيْتَ صفْحةَ طالب
80فلا زال أسماعُ الملوكِ أوانِساًلديكَ بأخبار الفُتوح الغَرائب
81إذا قِيدَ قُرْجٌ من فُتوحٍ مَشارقٍتلَتْهُنّ غرٌّ من فُتوح مَغارب
82ودونكَها دَقّتْ معاني بُيوتهاورقّتْ حواشي لَفْظِها المُتَناسب
83وقالوا سهامُ المَدْح كانتْ خواطئاًفقلتُ لهم هذا أوانُ الصّوائب
84ولولا رجائي في عَليّ بْنِ أحمدٍلقد كان نِضْوي للفلا غيرَ جائب
85ولا خابَتِ الآمالُ فيك بحالةٍفما أمَلُ الأقوامِ فيك بخائب
86وهُنِّئْتَ شهرَ الصّومِ وَفْدَ سعادةٍيُدِلُّ بحَقٍّ للعبادةِ واجب
87فزِدْهُ كما زِدْتَ الوفودَ كرامةًفأنت بحُسنِ الذِكْرِ أكرمُ حاسب
88فأكْرِمْه واكسِبْ حَمْدَه عند حَلّهوتَرحالِه في العِزِّ يا خيرَ كاسب
89لك العيدُ مثْلُ العَبْدِ سائقُ صِرْمةٍثلاثينَ بيضٍ جائياتٍ ذَواهب
90إذا عزَبتْ في كُلِّ عامٍ أراحَهاإليك على يُمْنٍ مُراحُ العوازب
91فأجْزلِ قِراهُ من سرورٍ وبهْجةٍوأثقِلْ قَراه باللُها والرَّغائب
92ودُمْ للعلا ما دام منه ترَدٌعلى سَننٍ من مُدّةِ الدّهرِ لاحب
93وزِدْ في رياض المُلْكِ عزّاً ورِدْ بهامن العِزّ عذْباً شُربُه غيرُ ناضب
94وتأتيك أعطالاً فيرجعن دائماًوهن حوال باللها والرغائب
95جعلْتَ العطايا منك مهراً لدولةٍهداها إليكَ اللهُ يا خيرَ خاطب
96فلا زال يُصفي غيْرةَ اللهِ دُونهلمُلكِكَ صَوْناً خلْفَ سِتْرِ العواقب