قصيدة · البسيط · حزينة
لذي الظلامة عد الظلم والشنب
1لِذي الظُّلامة عُدَّ الظّلمُ والشّنَبُوهي الى رَفعِها لولاهما سبَبُ
2هيهاتَ مطفِئُ ذاكَ الوجدِ مُوقدُهُقد ينضِجُ الجمرُ أحياناً فيلتهبُ
3وكيفَ يخمُدُ عن صبٍّ ضِرامُ جوًىالى ضرامٍ على الخَدّين ينتسبُ
4بل كيفَ لا يجبُ القلبُ الذي فعلَتْيدُ الصّبابةِ منه فوقَ ما يجبُ
5ما هذه القُضُبُ اللُّدْنُ التي اعترضتْفعارضَتْ دونها الأرماحُ والقُضُبُ
6عقدنَ فوق وجوه كالبدورِ لناأكِلّةٌ ما شككنا أنها سُحُبُ
7ولو رفعْنَ سُتورَ الحُجْب لانْسدَلَتْمن العفافِ على عاداتِها الحُجُبُ
8وما النّقابُ بمُغنٍ دونَ عاقِدِهوللجمالِ محيّا ليس ينتقِبُ
9للحسن روضٌ رأيتُ اللحظَ يقطِفُهمنه الغصونُ التي يحكونَ والكُثُبُ
10وللشفاهِ كؤوسٌ غيرُ دائرةٍلها الثغورُ وما شاهَدْتُها حَبَبُ
11لا تنكِرنّ فما ذاكَ الرّضابُ سوىمن دونِه حُجُراتٌ أنه ضَرَبُ
12وإن تقُلْ أُقحوانٌ فيه طلُّ ندًىفعنْهُ حين تهبّ الريحُ ما يهَبُ
13هذي العيافةُ فاحسُبْها عليّ وقُلْللقائدِ العفّةُ الزهراءُ والحسبُ
14ورُبّ يومٍ دخانُ النّدّ صيّرهُليلاً وأقداحُنا في جنْحِهِ شُهُبُ
15كرَعْتُ في فضّةٍ منه وفي ذهَبٍلم تحْتَجِبْ فضةٌ عنها ولا ذهَبُ
16خَمْراً إذا الماءُ أورى زَنْدَها بعثَتْعنه شَراراً على حافاتِها يثِبُ
17شدّتْ لتسلبَني لُبّي فقال لهامديرُها بلحاظي ذاك مُستَلَبُ
18يا قومُ حتى بأرضِ الروم لي كبِدٌحرّى تُغيرُ على أفلاذها العرَبُ
19فيا أبا القاسِم الشّهْمِ الذي أبداًحُبّاً به من صُروفِ الدّهرِ مُجتَنَبُ
20هلاّ كتائبُ غيرِ الحُسنِ ثائرةٌكيما أقولَ بها يُمناك والكُتُبُ
21ما طالَ خطبي مع خَطْبٍ يحاولُنيإلا استثارَتْكَ لي الأشعارُ والخُطَبُ
22أقولُ فيك فتحميني وأنتَ بماأقولُ فيك بدَسْتِ العزّ مُنتهَبُ
23عجائبٌ في المعالي ما برِحْتَ لهامُكرَّرَ الفعل حتى لم يُقَلْ عجَبُ
24واسمٌ من الفضل لم يُخْصَصْ سواكَ بهإلا كما يَستبينُ النّعْتُ واللّقَبُ
25شورِكْتَ فيه فكان العودَ مشترَكٌفي لفظِه المندَلُ الفوّاحُ والحَطَبُ
26وعلَّهُ في رماح الخطّ يمنعُهامن أنْ تُقاسَ بها أشكالُها القصَبُ
27جرى أبوكَ لشأوٍ ما اقتنعْتَ بهفالمجدُ عندَك موروثٌ ومُكتَسَبُ
28ونلْتَ من رُتَب العَليا وغايتِهاثمّ استوَتْ في انحطاطٍ بعدَها الرُّتَبُ
29كم ملتقى طرفَيْ عُرْفٍ ومعرفةٍإليك جاذب وصْفَيْهِ أبٌ وأبُ
30مناسِبٌ رقّ فيها وصفُ مادحِهافليس يُدْرى نَسيبٌ ذاك أم نسَبُ
31إن ينتسبْ لقريشٍ فهي طائفةٌإليك بعد رسولِ اللهِ تنتسِبُ
32يُنْمى لها وكذا يُنمى إليكَ فهلْمن يَحسُبُ البدرَ إذ ما فاتَه الحسبُ
33وكم ثبتّ بحيث الأمن مضطربوما لغيرك في الآراءِ مضطربُ
34فقمتَ لا العِطْفُ عمّا سامَ منعطفٌوقُلتَ لا القلبُ عما سامَ منقلِبُ
35وفلّ ما نصَبوا من زُورِ كيدِهِمُربُّ به رُدَّ عنك النّصْبُ والنصَبُ
36وهل يضرّك في مالٍ محاسبةٌوكلُّ مالِكَ عندَ الله محتسَبُ
37يا قائداً دارتِ العَليا بمنصِبهحتى كأنّهما الأفلاكُ والقُطُبُ
38شهَرْتَ ذا الشهرَ بالبرّ الذي ملأتْبه حقائبَها من قبلِه الحِقَبُ
39وهل يُخَصُّ به ذا الشّهرُ منفرداًوكلُّ شهرٍ بما أولَيْتَه رجَبُ
40لا زلْتَ عذبَ مياهِ الفضل خافقةًعليك فوقَ رماح السّؤدُدِ العذَبُ
41لا يُقتضى جودُك الأزكى لمكرمةٍإلا ونائلُه الفيّاضُ ينتصِبُ