1لَبَّيْكَ من حُرِّ المواقفِ عالِبَهرَ النُّهى بروائعِ الأمثالِ
2هذا القريضُ سما إليك على يدٍتسمو بِقُدْسيِّ الصّحائفِ غالِ
3متبلِّج الآثارِ ما ركبَ الهَوىيوماً ولا خلطَ الهُدى بِضَلالِ
4في صُورةِ الأقلامِ إلا أنّهمن عفةٍ وطهارةٍ وجَلالِ
5لبّيكَ إذ هَجعَ الذين عَهِدتَهموسهرتَ للهمِّ المقيمِ حيالي
6لي في الأُلى حفظوا لمصر عهودهاحرم على الايام غير مُذال
7حرم الهوى الممنوعِ لم ينزل بهِلعبُ الخَليِّ ولا مِراحُ السّالي
8لبّيكَ إذ خَذلَ الحُماةُ بِلادَهمونهضْتَ تَدفعُ غارةَ المغتالِ
9مثّلتَ مِصرَ فما تركتَ لِمُبدعٍثِقةً بمعنىً بارعٍ ومَقالِ
10هَبْ لي مكانَكَ في النوابغِ واستمعْعِظَةَ الدّهورِ وَعبرةَ الأجيالِ
11أمٌّ لها مُلكٌ تَمكّنَ عرشُهفي دولةٍ من مَحْتِدٍ ونِصالِ
12رِيعَتْ من القومِ الدُّهاةِ بحُوَّلٍجمّ المكائِد ماكرٍ مختالِ
13ما برَّ يوماً في الحديثِ ولا ارتضَىإلا أَلِيّةَ فاجِرٍ مُحتالِ
14شاكي سلاح الغدرِ أصدقُ عهدِهعهدُ الذّئابِ وذِمَّةُ الأصلالِ
15جَمعَ الذّرائعَ لاستلابِ حُقوقِهاومضى يُتابعُ سعيَهُ ويُوالي
16فأصاب أولّها عطاءً لأمرئٍنائي المواطنِ أجنبيّ الآلِ
17وأتى يَقولُ لها دَعيهِ مُضيَّعاًفلأنتِ في سَعَةٍ وغبطةِ حالِ
18سَمِعَ الصغيرُ البَرُّ من أبنائهافأهابَ يقضي الحقَّ غيرَ مُبالِ
19أُمّاه لا تُودِي بحقِّكِ وانبذيرَأيَ الغُواةِ وخُطّةَ الجُهّالِ
20قال الكبارُ لها أمامَ عدِّوهالا تحفِلي بوساوسِ الأطفالِ
21نظروا إليه فعنّفوه وأقبلواحَنِقينَ من صَلَفٍ وفرطِ خَبالِ
22أَقصِرْ فما لك بالعظائمِ طاقةٌوَاسْكتْ فمثلُكَ لا يمرُّ ببالِ
23لا تَأسَ يا خيرَ الغُزاةِ لناشئٍيهذِي ويَخدعُ نفسه بخيال
24نأبى مَشورتَهُ وتُنكِرُ أُمُّهما يفتَري من باطلِ الأقوالِ
25أرأيتَ أمَّ الطفلِ تَقبلُ حكمهوتصدُّ عن أبنائها الأبطالِ
26طَمعَ المغيرُ فكرَّ إثر فريسةٍأخرى يضنُّ بمثلها ويُغالي
27فابتزَّ مِفتاحَ الحياةِ وعاث فييَنبوعها المُتدفِّقِ السيَّالِ
28خَدعَ الأميرة وادّعاها شركةًللزُّورِ فيها هَدّةُ المُنهالِ
29ضنّتْ عليه بما يُريدُ وأَيقنتْأن سوف يتركها بلا أَوصالِ
30فإذا الكبارُ من البنينَ كعهدِهمأطفالُ أحلامٍ صغارُ فِعالِ
31قالوا لها أخطأتِ أنتِ بنجوةٍممّا يروعكِ من أذىً ووَبالِ
32يكفيكِ في دَعةٍ وطولِ سلامةٍرَشَفاتُ ماءٍ من فمِ الرِّئبالِ
33غَضبَ الصّغيرُ وقال أُمّاهُ احذريوتأهّبِي للخطبِ ذي الأهوالِ
34صُدِّي المُغيرَ فإن أبَيْتِ فودِّعيطِيبَ الحياةِ ونَضرةَ الآمالِ
35قال الكبارُ كذبتَ أمَّكَ فازدجْرأفما تزالُ تُريدُ كلَّ مُحالِ
36إن الذي وصف الخيالَ فَرُمْتَهكالنَّجمِ منزلةً وبُعدَ منالِ
37يا أعدلَ الأقوامِ إن نقضوا الحِبَىوتدافعوا لخصومةٍ وجدالِ
38دع ما يقولُ الطفلُ لا تحفل بهلَغْوُ الحديثِ أحقُّ بالإهمالِ
39لا تُولهِ منك التفاتةَ سامعٍإنّا نَشدُّ لسانَه بِعِقالِ
40تلك البقيّةُ من حياةِ مَضيمةٍوَلْهى الجوانحِ ما لها من والِ
41وَلِعتْ يدُ العادي بها فأرادهاأَخذَ العقيرةَ من سوام المالِ
42يسعى ليسلبَ دارها وطعامهاسَعْيَ امْرِئٍ مُتأهِّبٍ لقتالِ
43يغتال نضرةَ عيشِها ويُصيبُهافي كلِّ مُضطربٍ لها ومجالِ
44ويَعيثُ في مجرى الهواءِ فما ترىمَسْرَى جَنوبٍ أو مهبَّ شمالِ
45تلك البليّةُ من تُصِبْ لا تُلفِهِإلا بمنزلةِ الرّميمِ البالي
46قال الكبارُ تعالَ نَنظرْ بيننافي غيرِ ما سَرَفٍ ولا استرسالِ
47الأمر إن ياسرتَ ليس بفادحٍوالدّاءُ إن سامحتَ غيرُ عُضالِ
48ماذا تُريد فما بنا من غِلظةٍولسوف ترضى بعد طولِ تَقَالِ
49قال الصّغيرُ أَتُذعنون لغاصبٍجافي الخلائقِ سيئِ الأعمالِ
50أأرادَ إلا أن تكونَ حياتُناكالدّارسِ العافي من الأطلالِ
51تهوِي جوانبُها ويُصبحُ ساحُهاشجوَ القطينِ وروعةَ النُزّالِ
52مَن ذا يُفاوضُ في الحياةِ عَدُوَّهُويرى مآلَ السُّوءِ خيرَ مآلِ
53لا تأمنوه فما لكم من عصمةٍتُرجَى إذا عَصفتْ يداه ولا لي
54أوَ ليستِ الأَغلالُ في أعناقِناممّا جنَى وفوادحُ الأثقالِ
55إن كان من شيءٍ يُرادُ فباطلٌحتّى يَزولَ بهذِه الأغلالِ
56قال الكبارُ لقد أرادَ سفيهُناشَططاً وجاوز غايةَ الإيغالِ
57يَجدُ الحقائقَ في الخيالِ مَواثلاًويرى المشارعَ في بريقِ الآلِ
58أَزْرَى به صَلَفُ الغُواةِ وجهلُهموجَنَى عليه تعسُّفُ الضُّلّالِ
59تلك الروايةُ هل رَأتْ عينُ امرئٍفي الدَّهرِ من نَمطٍ لها ومثالِ
60أُمُّ البنين كنانةُ اللهِ التينُصبتْ لكلّ مُناجزٍ صَوَّالِ
61وصَغيرُها الحِزبُ الضَّنينُ بحقّهاإن جادَ كلُّ مُسامحٍ بذَّالِ
62نَصَح الذين همُ الكبارُ بزعمهمبأواخرٍ مأثورةٍ وأَوالي
63فإذا المسامعُ لا تُنالُ صِمامُهاوإذا القُلوبُ مَنيعةُ الأقفالِ
64عَصفَ التَّفرُّقُّ بالقُوَى فأزالهَاإنَّ التَفرقَ مُؤذِنٌ بزوالِ
65هل أبصروا وَرَعَ المُغيرِ وزُهدَهورأوا تعفُّفَ نابِه القتّالِ
66ومن الحقائقِ في شريعةِ قومناوَرَعُ الوحوشِ وعفّةُ الأغوالِ
67بَعُدَ المدَى بالمُلحقاتِ وغودرتمنها ودائعُ للبلادِ غَوالِ
68وَانْصاعَ بالسّودانِ في آثارِهاعَجِلُ الإغارةِ غيرُ ذي إمهالِ
69ما رِيعَ من دعوى الغُزاةِ بباطلٍهُمْ عاجلوه فَرِيع باستئصالِ
70سلبوا التراثَ المُستباحَ وأولعواببقيّةِ الأسلابِ والأنفالِ
71لهمُ الكِنانةُ أرضُها وسماؤُهاولنا الشَّقاءُ الدّائبُ المُتوالي
72يأتونَ كلَّ عظيمةٍ ويريبُهمصَعَقاتُ شعبٍ دائمِ الأوجالِ
73لولا مُراقبةُ الجلاءِ وأنّهداني المدى لرأوه أوّلَ جالِ
74ذهب الرجالُ يُفاوضون فصادفواأرواحَ جِنٍّ في جُسومِ رجالِ
75مكرَ الدُّهاةُ بهم وزلزلَ رأيَهمرأيٌ يَميدُ بقوّةِ الزّلزالِ
76قالوا دعوا السّودانَ إنّ لنا بهحقَّ الشريكِ من الزّمانِ الخالي
77ولنا بمصرَ من الحُقوقِ ومثلِهاما ليس للنُّظراءِ والأمثالِ
78فإذا أبيتم بالضَّمانِ فعندناما عزَّ من ثَمنٍ لكم ونوالِ
79أخذوا العطاءَ فما تزالُ عيونُهمتَعتادُه من رَوْنَقٍ وجَمالِ
80جاءوا به يمشون في لَمَعانِهمَشْيَ المُدِلِّ بنفسه المُختالِ
81عرضوه في ضوءِ النّهارِ فزانَهوَضَحُ الضُّحى وتوهُّجُ الآصالِ
82هم زيّنوه لقومهم فتدافعوايتنازعون مواكبَ الإجلالِ
83نشروا لهم عصرَ الكليمِ فأبصرواصَفَّيْ عِصييٍّ حولَه وحبالِ
84قالوا انصروه فَفيهِ من آمالِكمما لا يُنالُ على يدِ الخُذّالِ
85فيه المزايا الغُرُّ من حُريَّةٍتَشفِي غليل النّيلِ واستقلالِ
86نظر الحماةُ النّاقدون فما ترىغيرَ الزُّيوفِ على يَديْ لأّالِ
87نَسَقٌ من التَّزييفِ يقصرُ دُونهُما زَيّفتْ يدُ صانعٍ أو طالِ
88قالوا عرفناهُ فمن يَعلقْ بهيَعلقْ بِخزْيٍ دائمٍ ونكالِ
89ورموا به فرموا بسمٍّ ناقعٍأخذوا عليه مَسارِبَ الآجالِ
90ودعوا حذارِ بني الكنانةِ إنّهكيدُ المُضِلِّ وفتنةُ الدجّالِ
91هو دِرهمٌ لا نفعَ فيه وإن زهافي العينِ من نَقْشٍ وحُسن صِقالِ
92يَشقَى الفقيرُ من الشُّعوبِ بمثلهويَزيدُ إقلالاً على إقلالِ
93هذا عطاء النّيلِ من يدِ مِلْنرشيخِ النَّدى وعميدِه المِفضالِ
94وردَ الكنانةَ في حقائبَ جمّةٍما تَستقلُّ بها المطيُّ ثِقالِ
95فَضَحَ الألُىَ حملوه ما صنعتْ بهأيدي الحُماةِ الرُجَّع الأزوالِ
96سُئلوا أترمون البلادَ بزائفٍوتُغرِّرون بسوقةٍ ومَوالِ
97قالوا رُويدَ اللَّائمين فما بناعَجزُ الضّعيفِ يخاف كلَّ سؤالِ
98إنّا عَرضناهُ لِيصدعَ قومُناسِترَ الخفاءِ وغيهَبَ الإشكالِ
99لهمُ الزّعامةُ في الضَّلالةِ والهُدَىوالرأيُ في الإعراضِ والإقبالِ
100نَفضوا الحقائبَ مُحنَقينَ وراعَهمشُؤمُ المطافِ وخَيْبَةُ التّجوالِ
101صاح الحُداةُ بآخرين فراعنامنهم ضجيجُ ركائبٍ ورِحالِ
102قالوا أَنُطمِعُ مصرَ في استقلالهاونَروعُها بمفاوضين ضِآلِ
103إنّا سنأخذُه صحيحاً كاملاًونَزيده من صحّةٍ وكمالِ
104نأتِي به كالصُّبح أبيضَ ساطعاًلا شكّ فيه كربّنا المتعالى
105كذبوا فقد كشفوا مَقاتلَ قومهملِمُسارِعينَ إلى النّقيضِ عِجالِ
106عكفوا على نار الخلافِ فسرّهمما جرَّ مُوقِدُها وذاقَ الصّالي
107كلٌّ يقولُ أنا الرئيسُ فَمَن أبَىفالبطشُ بطشِي والمَحالُ مَحالي
108أنا أوّلُ المُتفاوِضينَ مكانةًعند التقدُّمِ ثم يأتي التالي
109شمتَ العدوُّ وقالَ داءُ تَفرُّقٍما ازدادَ سيِّئُهُ سِوَى اسْتفحالِ
110مالي أخافُ مُساوِمينَ نِبالُهمسبقت إليهم أسهُمي ونبالي
111لأخادعنَّ القومَ عن آمالهِموَلأَدفَعنَّ ضجيجَهم بَمِطالي
112نهضوا لغيرِ بلادِهم فعرفتُهموعرفتُ نهضتَهم إلى اضمحلالِ
113فَليْأخذوا ما ليس فيه لمثلهمإلا الأَذَى ومَلامةُ العُذّالِ
114جاءوا بدرهمهم فأجفل قومُهممِلءَ المدائن أيَّما إجفالِ
115وكأنّما هَوَتِ القُرى في لُجّةٍأو باد ناضرُها من الإمحالِ
116جاءوا بأكثرَ من أخيهِ مهانةًوأشدَّ مَنقصةً وسُوءَ خِلالِ
117ما زيّفَ الصُّنَّاعُ فيه وإنّماصنعوه من حَمَأٍ ومن صَلصالِ
118رحلوا عن الوادي بأنحسَ طائرٍوأتوا ربُى الوادي بأشامَ فالِ
119حملوا إلى الأهرامِ لعنةَ كُرْزُنٍفاستغفرْت لمناكبِ الحُمّالِ
120ودّتْ على استعلائها لو أنّهازالت فأمستْ من حَصىً ورمالِ
121عبثوا بأبَّهةِ الدُّهورِ وزَلزلوامجدَ الملوكِ وعزّةَ الأقيال
122خُذِلَ الأئمّةُ في القُبورِ وعُطِّلتْعِظةُ القُسوسِ وحكمةُ الآبال
123قل للمصاحِف والأناجيلِ اذْهَبيعُبِدَ الحرامُ وعيبَ كلُّ حَلالِ
124يا مصرُ عهدكِ من أذىً ومرارةٍوهَواكِ من هَمٍّ ومن بَلبالِ
125فَدَحَ الذي بين الجوانحِ فانظريأدبيبُ حُبٍّ أم دبيبُ سُلالِ
126صاحبتُ حُبَّكِ في المشيبِ وفي الصِّبىوأراه صاحبَ مَوْلدي وفِصالي
127بُرهانُه الوَهَنُ الذي في أعظُميودليلُه الوضَحُ الذي بقذالي
128وغليلُ نفسي في جوانب مُمحلٍوالطيرُ بين مناهلٍ وظلالِ
129أشدو بذكركِ في الحوادثِ عاطلاًوالصّامتُ اللَّاهي بغيركِ حالِ
130إني لَتظفرُ في حُماتِك غارتيوتفوزُ بالسَّلَب المنيعِ نِصالى
131الثّابتين على الهُدى ما زُلزلوايوماً ولا عَرفوا سبيل مَلالِ
132ما ساوَموا في حقِّ مِصرَ ولا رضوابالضْيمِ يُرهقُها ولا الإذلالِ
133تَعتزُّ من أقلامهم بمعاقلٍوتلوذُ من أعمالهم بجبالِ
134نَصروا الأبوَّةَ والبنينَ فأنقذواشرَفَ الأُسودِ وسُؤْدُدَ الأشبالِ
135شرُّ العجائبِ في زَمانِكَ أن ترىشَعْباً يُباعُ على يدِ الدَلّالِ
136إنّا لنَحفظُ قومَنا ونَعدُّهمخَيْرَ العتادِ وأنفعَ الأَبدالِ
137ما زادنا عَنَتُ الخُطوبِ وكيْدُهاوتوثُّبُ العادي سوى استبسالِ
138ميثاقُنا نَسْجُ الحياةِ لأمّةٍتَبغِي الحياةَ كريمةَ الأنوالِ
139قوميّةَ الحَبَراتِ تَلبسُ وَشْيَهاطَلْقَ الجوانبِ سابغَ الأذيالِ
140حان الجلاءُ عن البلاد لمعشرٍنكبوا البلادَ بأربعين طِوالِ
141يا قومُ لا تَرِدُوا الخلافَ فإنّهوِردُ الطَّغامِ ومنهلُ الأرذالِ
142مَن يشتري السُمَّ الذُّعافَ بسائغٍعَذبِ النِّطافِ مُصفَّقٍ سَلْسالِ
143سيروا على نُور الأئمّةِ وانهضوانَهضاتِ لا الواني ولا المِكسالِ
144صَخَبُ التّنازُعِ في الممالكِ مُؤذِنٌأُممَ الزّمانِ بضجّةِ الإعوالِ
145لا تُنكروا شَغفَ الغُزاةِ بأُمّةٍشُعِفتْ بطول تَنافرٍ ونضالِ