1لا يغْضَبنّ لعمرو من له خطرٌفليس يرضى بضيمي من له خَطَرُ
2لاسيما ولقولي فيه منزلةٌمن سيد مثَّلاهُ الشمس والقمر
3لضحكةٌ منه أوْلى أن أُسَرَّ بهامن ضحكة الروض وشَّى بردَهُ الزهرُ
4لو كنت أعلم أن الشرك يُضحكهُأشركتُ بالقرد عمروٍ أنه عَبرُ
5فإن تعجّب قومٌ قلت ممتثلاًقولَ الفرزدق فيما أدَّت السِّيَرُ
6أيعجب الناس أن أضحكتُ سيدهمخليفةَ الله يُستسقى به المطر
7وإنني مستعير عرضَ عَمْرِهُمُشهراً من الحول كي يُقضَى به وطر
8كما استعار عليٌّ هامَ شيعتهتحت الظُّبا ساعةً فيما حكى الخبر
9وليس يُغبَن عمرو في إعارتهإياي عِرضاً سيبقى فيه لي أثر
10يُعيرنيه دَريساً ثم يأخذهُمني جديداً مُوَشّىً كله حِبر
11يا عمرو لا تمنعنّا ما نُسرُّ بهفإن ذلك لؤم منك أو خور
12وقد أعار خيارُ الناس هامَهمُإمامَهم ولأهل الفضل مصطبر
13دع ذا فأنت حقيقٌ أن تكافئنيلو كنت تدري وأنَّى يفْقه الحجر
14نبّهتُ ذكرَك حتى عاد خاملُهُبدراً وكان سِراراً دونه سُتُر
15سخرتُ فيك هجائي بعد ما ذَئِرتْمنك القوافي وقِدْماً عيفت القُذَر
16وإن تسخير فكري فيك قافيةًلسُخْرة منه خفَّت عندها السُّخَر
17فاشكر وهيهات أن تُهدى لشكر يدٍوكيف يُهدَى غَويٌّ قَصْرُهُ سَقَر
18أستغفر الله لم تُشهرك حادثةٌبل أنت قدماً بذاك الأنف مشتهَر
19بل أنت كلك شيء لا نظير لهُفيما رأينا وفي أشياءَ تنتظر
20فاشكر إلهك لا تشرِك به أحداًإن كان يُشكَر شيء كلّه شُهَر
21يا عمرو لو قلبت ميمٌ مُسكَّنةٌباءً محرَّكةً لم تُخطأ الفُقَر
22فإن ضنِنت بميم كاسْتِ صاحبهافبدِّل العينَ غيناً أيها الغَمَر
23ولا تميلنَّ عن عمرو إلى عُمَرٍفينتضي لك من أكفانه عمر
24ويغضب اللَّه والسبع الطِّباق لهوساكنوهنّ والأبرار والسور
25سمَّتك يا عمرو عمراً وهي ظالمةٌرِمامُ سوءٍ وقد أودى بها العَفر
26فادعُ الإله عليها غير مُتَّئبٍوغيِّر اسمك حلَّت باسمك الغِير
27خيِّم على عَبر واقنع بها سِمةًفيها لمثلك إن أنصفت مُقتصَر
28سامح أبا العبر المسكين في ولدٍيُعزَى إليه وكُنْه أيها العبر
29أصبحت تصلح مصداقاً لكنيتهدعوى شواهدُها أخلاقك العرر
30أنت ابنه غيرَ شكٍّ يا أبا حسنٍفاذهبْ ظفرتَ بما لم يأمل الظَّفر
31حَصَّلته هاشمياً لا نظير لهمِلْحاً وظرفاً وإن قال الخنا نفر
32وما أتى بك حياً بل صَدى حُفرٍوهكذا تلد الأصداء والحفر
33لو كنت من ولد الأحياء ما اكتسبتْيداك دَهْيَاءَ لا تُبقي ولا تَذر
34أعجِبْ بناسل عمروٍ وهْو في جدثٍوفي الحوادث آيات ومعتبَر
35وإنّ أعجب من عمروٍ وناسِلهلأنْ غدا وهو محجوج ومُعتمَر
36جبسٌ يهرُّ على الأحرار حاجبهوآفةُ الناس أن تستأسِد البقر
37وأن يكون له بغلٌ وآلتهوأن يسير وقد حَفَّت به الزمر
38مخبَّل الخَلق في أوصاله حَوَلكأنّ خِلْقته ثوب به شَطَر
39أو شكل ميزان قتٍّ جانبٌ صَعَدٌوجانب ثقَّلوه فهو منحدر
40للعين في وجه عمرو مقبِلاً طِيَرٌوفي قَفاه لها مستدبراً عبر
41فإن تطاوَحَ فيه طرفُها صُعُداًأضحى له ولها في طولها سفر
42قالت مقابحُ عمروٍ عند موقعهفي أمه ما لمثلي افتُضّت العُذر
43أنَّى يكون لنفسٍ حرة سَكَناًوليس فيه لكلب جائع جَزَر
44إني لأحسب عمراً من طفاستِهيُضحي وفي بعضه عن بعضه زَوَر
45يا ابن الوزير الذي جَلَّت وزارتُهُأنَّى يُراح إلى عمرو ويبتكر
46قد أنكر الحزمُ أنّا كلَّ شارقةٍتُضحى بعمرو لنا ذنبٌ ومعتذَر
47يُزري علينا به قوم فيجشِمناتمويهُ عذر وبعض العذر معتسَر
48ولا يني مُستخِفّاً بامرئٍ وجبتْعليك بالميل والزلفى له أُجَر
49منها الكرامة وهي الفرض توجبهُوعند طولك أنفال له أُخَر
50وما دعاه إلى استخفافه درَكٌلكن دعاه إليه الجهل والبطر
51وليس تخطئ ذا الخرطوم واحدةٌمن اثنتين إذا ما حُصحِص النظر
52جهالة وتعدٍّ في إهانتهمولاك والذنب في هاتيك مغتفر
53لكن عَتاد أبي الخرطوم سيدناكبيرة صغُرت في جنبها الكُبر
54قد امتطى القردُ في إتيانها غَرَراًيا واحد الناس فليعثُر به الغرر
55أما رآك وقد أكرمتني طرفاًمن النهار أما كانت له ذِكر
56أما درى أن ما عظَّمت قيمتهُفهو العظيم وما حَقَّرت محتقر
57لشدّ ما أقدمتْ بالأمس عزمتُهُعلى التي أعوزتْ أنصارها العِذر
58فإن هم عُذروا بالجهل صاحبهافليس في رفض أعمى القلبِ مؤتمر
59ممن يرى أن رزء العِرْض مُجتَبرٌولا يرى أن رزء المال يجتبر
60وما الصواب سوى استقصاء نعمتهِوكلُّ نعمى على أمثاله هدر
61كيما يكونَ لأقوام به أدبٌوفي النَّكال عن الزلات مزدجَر
62والحمد للَّه شكراً لا شريك لهُعلى الأمور التي يجري بها القدر
63وسائل لي ما عمرو وموضعهأأعوزتْ رأيَ ذاك السيدِ الخِيَر
64فقلت كلّا ولكن طوله عجبٌبمثله شُغِل السُّمار والسمر
65ما زال ذا مِننٍ تُهدَى إلى شبحٍما فيه مَسْدىً لعُرف حين يختبر
66محاوِلاً فعلَ عرف لا يخالطهُشوبٌ سواه وذاك الصفو لا الكدر
67وللصنائع والآلاء تصفيةٌعند الكرام تراها تلكمُ الفِطر
68خِرْقٌ تراه بفعل الغيث مقتدياًوالغيثُ يُنعِم حتى يُعشِب المَدَر
69فلن تراه وفي عرفٍ يجود بهترشيح شكر وهل للغيث مُتَّجر
70كافٍ كسى الناسَ طراً من فواضلهما ليس في ثوبه ضيقٌ ولا قِصر
71كالغيث يصبح مغموراً بنائلهأفاضلُ القوم والأنعام والشجر
72هذا على أن فيه فضلَ تكرمةٍللأفضلين ولِمْ لا تُمسَح الغرر
73مثل الفراسيِّ والنحوي صاحبهُوكالملقَّب فهو الغُنج والحور
74ذاك الذي لم يزل ظرفاً ونادرةًكأن مَحْضَره الأصداغ والطُّرر
75وكالطبيب أبى إسحاقَ إن لهُنفعاً مبيناً إذا ما أجحف الضرر
76وما نسيتُ أبا إسحاقَ مائرناتلك الفكاهات سِيقتْ نحوه المِير
77بحر المعاني ثِقافُ اللفظ قيِّمهُإذا تَعاجَم فيه البدو والحضر
78وكيف أنسى امرأً يحيي محاسنهُذكراه عندي إذا ما ماتت الذِّكَر
79وكالنّطيف نزيف إنه لهبٌذاكٍ له حركات كلها شَرَر
80ذاك الذي لم يزل طيباً ومنفعةًكأن مشهده الآصال والبُكر
81أقسمت لو لم تحصِّنا حرارتُهُمن برد عمرو لقد أودتْ بنا القِرر
82ولي إلى ابن فراس عودة وجبتْله عليّ بحق إنه وَزَر
83ذو مخبر بارعٍ في منظرٍ حسنٍفيه لذي الفخر بالخدّام مُفتخَر
84كأنه حين يجري في كتابتهله طريق إلى العلياء مختصر
85صَفّاه من كل عيب أنه رجلٌما إنْ يزال له من عائب حذر
86سيفٌ محلّىً تروق العين حليتُهُوصارمٌ حين يتلو حده ذَكر
87ولا يخونُك في سرٍ ولا علنٍأمانةً أو يخون السمع والبصر
88ليست مثانيه من نبعٍ لعاطفهولا مكاسِرهُ للمعتدِي عُشَرُ
89تطرّفت شِرَرٌ منهُ حباهُ بهاشرخُ الشباب ولم تنقض له مِرَر
90وربّما نفختْ في ناره هَنَةٌفاستوقدتْ شرراً ما مثلها شرر
91حامٍ بحزم حمى السلطان في كرمٍرامٍ بعزم إذا عنَّت له الفُقَر
92يُثني السهامَ عن المرمى وآونةًيُمضي السهام إذا لاحت له الثُّغَر
93لا يورد الأمر أو تبدو مصادرهُولا يرى الوردَ ما لم يمكن الصَّدَر
94أضحتْ كتابتهُ بيضاءَ تشبههُيُجبَى بها الحمد للسلطان والبِدَر
95وكلُّ ما قلته فيه فسيدناأولَى به وهو من حقت له الأُثَر
96وللعروق ثمارُ الفرع تمنحهاأغصانُهُ وللبِّ الهامة الشعر