قصيدة · الرمل
لا تَـلومـوا الدهـر فـي أَعـمـاله
1لا تَـلومـوا الدهـر فـي أَعـمـالهلَيــسَ للدهــر ســوى تــلك العـبـر
2وافـحـصـوا أَعـمـالكـم كَي تبصرواشــؤمــهـا يَـبـدو عـيـانـا للبـصـر
3كـــلمـــا فــكــر فــيــكــم مــصــلحعــاد تــصـلي رأسـه بـعـض الفـكـر
4رب ذي نـــصـــح رمــى أَخــلاقــكــمفـاِنـثَـنَـيـتُـم عـنـه تَرمون الحجر
5غـــيـــر ان الخــطــب يَــزداد إِذاجـال فـي نـشـاتـنـا مـنـا النـظـر
6حــيــث نَــلقـاهـم كَـمـا سـوف تَـرىفــي حَــيــاة هــي أَسـبـاب الخـطـر
7حــب ابــراهــيــم فــي يــوم مَـضـىزَيــنــبــا وَالحــســن ضـمـت زيـنـب
8ابــصــرت فــيــه جَــمــالا مــسـهـامــهــا فــي قــلب ضَــعــيــف عـقـرب
9جــس كــل مــنــهــمــا نــبــض الَّذياصــبــحــت مــنــه الحَـشـا تَـلتَهِـب
10حـــررا اذ ذاك صـــكـــا كـــتــبــالوحـــه تـــوا بــمــا لا يــكــتــب
11وَمَــــشــــى كــــل ولكــــن تـــركـــامــقــلة تَــزهــو وَعــيــنـا تـنـحـب
12يــحــســبــان اليــوم عــام للقــاوَاللقـــا وَيـــلاه لا يـــقـــتــرب
13راح ابــراهــيــم يَــجــري خــبـبـانـحـو دار البـنـت يلقى الوالدا
14طـــــالبـــــا درتــــه مــــن صــــدفنـــاظـــرا للرد شـــكـــلا اســودا
15مُــســتَــعــيـنـا بـالَّذي يـعـرف فـينــفــســه ان رام ان يــســتـرشـدا
16مـــعـــمـــلا فـــكــرتــه فــي شــرفحــاســبــا أَقــوى شَــفــيـع سـؤددا
17نـــاظِـــرا حــســنــه فــي مــرآتــهوَهُـــوَ لا زالَ ظَـــريــفــا امــردا
18راقِـــصـــا للعــرس مــن فــرحــتــهوَبِهِ أَســــعَــــد عــــيــــش واجِــــدا
19لَم يــكــد يــســمــعــه يــذكــرهــاوَجــــلا حَــــتّــــى ازاحَ الوجــــلا
20رافِــضــا مــطــلبــه مــســتـنـكـفـاهــادمــا للطــفـل ذاك الهـيـكـلا
21قـــارئا فـــيـــه وَفـــيــهــا انــهغــيــر كـفـء نـاقـمـا مُـسـتَـثـقِـلا
22لاعِــــنــــا جـــرأتـــه فـــي طـــلبشــاهــد الســخــط بــه وَالخــطــلا
23مــظــهــرا عـجـبـا له مـسـتـكـبـرامــســتــلذا فــيــه ذاك الخــيــلا
24ضــاربـا صـفـحـا عَـلى مـا ضـم مـابــيــن طــيــات اللَيــالي غـافِـلا
25دخــــل الوالد للبــــيــــت وَفــــيوَجــــهــــه آيـــات غـــش بـــاديـــة
26مــعــلنــا للبــنــت مــا ازعــجــهحــاســبــا فــيـه وجـود الدامـيـة
27ليــــس يَـــرضـــاهـــا له اذ انـــهمــفــلس يَــمــشــي بـهـا للهـاويَـة
28وَلَقَـــد وافـــاه قـــبـــلا احــمــدبـاذلا فـيـهـا المـهـور الغالية
29وَهُــوَ قَــد اعــطــاه ايــاهـا وَفـيمـثـله تَـسـعـى الفَـتـاة الغـانية
30لَيـسَ يَـعـنـيـه اِرتَـضَـت اعـمال منبـاعـهـا ام لم تـكـن بـالراضـيـة
31ســـمـــعــت زيــنــب مــا فــاه بــهوالد يــحــســبـهـا مـثـل الجـمـاد
32فـاِسـتَـعـانَـت بـالبـكـا عَـن لومـهوَهُـوَ فـي دمـعـتـهـا يَلقى العناد
33لســت أَرضــى غــيـر ابـراهـيـم ليقــولهــا وهــو ســداد فــي ســداد
34فــاِتــركـونـي انـتـخـب زَوجـي وَلاتَــمــنَــعــونـي انـنـي لسـت جـمـاد
35انـــه نـــصــفــي فَــلا يَــخــتــارهغــيـر نـصـفـي تـلك آراء الرشـاد
36ثــوب قــطــن وَالهَــنــا أليـق بـيمـن نـسـيـج الخز في ثوب الحداد
37أَبــرق الوالد مــدفــوعــا بــمــاقَـد رأى مـن لهـجـة فيها الصَواب
38واِسـتَـوى يَـحـتـال فـي تَـعـذيـبـهاواجـدا روح انـتـقـام في العَذاب
39وَهــيَ لا تـسـمـعـهـم فـي بـيـتـهـاغـيـر أَصـوات البـكـا والانـتحاب
40صـــدرهـــا رحـــب وَفـــي طــيــاتــهحــب ابــراهـيـم اتـمـام النـصـاب
41ان يَــقــولوا حــاولي نــســيـانـهزاد فـي أَحـشـائهـا مـنـه اضطراب
42أَو أَرادَت بــالَّتــي اقــنــاعــهــمقـابـلوا الحـجـة مـنـها بالسباب
43حــمــلوهــا وَهـيَ رمـز اللطـف مـالَيـسَ فـي امـكـانـهـا أَن تَـسـتَطيع
44اعــمـلوا المـنـجـل فـي زهـرتـهـاجــنـدَلوهـا بـيـن أَوراق الرَبـيـع
45واِســتَــبـاحـوا صـنـعـهـم تـبـا لهفـي عـصـور نـحـن فـيـهـا من صَنيع
46لَيــتَ شــعــري أَي نــفــس لا تَــرىذلة فــي ذلك الأَمــر الفَــظــيــع
47أَي شــخــص لا يَــرى الخـنـجـر فـيقَـلبـه أَولى بـذا الصـنع الشَنيع
48وَهُـوَ لا يَـحـتـاج فـي النـاس إِلىنـاصـر تـلك المَـبـادي أَو شَـفـيـع
49غــابَــت الشــمــس وَفــيــهــا أَمــللوجـود البـنـت فـي وقـت الصَـباح
50وَهــيَ قَــد ســارَت إِلى مــخــدعـهـاتـعـمـل الجـهـد لاخـمـاد الجـراح
51يــا لَهــا مــن ليــلة لَيـلاء قَـدصــرع الجــد بــهــا ذاكَ المُــزاح
52وَإِذا مــا طــلعــت شــمــس الضـحـىوَأَعــادَت روح هــاتــيــك البـطـاح
53كــانَــت البــنـت تـلاقـيـهـا وَفـيروحــهــا طــعــنـة ذيـاك الكـفـاح
54وَهــيَ كــالمُــعــتــاد الا أنــهــافـي الفَـضا طوعا لأَغراض الرياح
55بــعــد يــوم كــانَ ابــراهـيـمـهـافــوق رمــس ضـمـهـا بـيـن الرمـوس
56حــامِــلا زهـرا بَـديـعـا قَـد حَـوىمن بَديع الحسن ما تَحوي الغروس
57وَهُــوَ يَــبـكـي ربـة الحـسـن الَّتـيبــعــده أَمــسَـت إِلى الدود عـروس
58لاعــنــا أَخــلاقـنـا مُـسـتَـبـشـعـاعـــادة آبـــاءنــا كــانَــت تــدوس
59هَــكَــذا أَمــسَــت تــنــاجــي روحــةروحــهــا بــيـن انـقـبـاض وَعـبـوس
60يــجــمــع الأزهـار لكـن يـا تـرىللتــي فــي قــبـرهـا أَم للشـمـوس