1لا تجزَعي يا نفسِ من حُكم الرَّدَىإن كانَ ما لا بُدَّ منهُ ولا فِدَى
2لا خيرَ في هذي الحياةِ فإنّهاتَزدادُ سُوءاً كُلَّما طالَ المَدَى
3سُحقاً لها من سَكرةٍ لا تَنجلِيإلاّ وحادي البينِ فينا قد حَدا
4حُلمٌ يُسَرُّ بهِ الفَتَى في نَومِهِجهلاً ويَضحكُ حينَ يَذكرُهُ غدا
5هيهاتِ ليسَ مُهَّذبٌ بينَ الوَرَىزاغ الحكيمُ ومَنْ بِحكمتهِ اقتَدَى
6لا يَصرفُ الإنسانُ قيمةَ دِرهَمٍعَبَثاً ويَصرِفُ عُمرَهُ الغالي سُدَى
7نَسعَى لنمتلِكَ الحُطامَ لغيرنامن قومِنا ولَقد يكونُ منَ العِدَى
8ومنَ العجائِب أن يقومَ خطيبُنايَهدِي العِبادَ بحيثُ ضَلَّ فما اهتَدَى
9قد شابتِ الدُنيا وشابَ زَمانُهامَعها وظَلَّ الموتُ فيها أمرَدا
10سَيفٌ على طولِ المَدَى يَفرِي ولايَنبو ولا يَشكو الفُلولَ ولا الصَدا
11والعيشُ بعدَ الموتِ في دارِ البَقالا قبلَهُ فالموتُ يُحسبُ مَولِدا
12والموتُ يختار النَّفيسَ لنفسِهِمِنَّا كما نختارُ نحنُ فما اعتَدَى
13قد نالَ مِنَّا دُرَّةً مكنونةًكانت لبَهجتِها الدَراري حُسَّدا
14كَنْزٌ ذَخرناهُ لنا فاغتالَهُلِصُّ المنيةِ خاطفاً مُتَمرِّدا
15هذا شَقيقُ الرُّوح فَارَقَ في الحَشَابيتاً له قد صارَ شطراً مُفْردا
16ليلي لوَحشتهِ طويلٌ أسودٌولَوِ استَطَعتُ جعلتُ صحبي أسوَدا
17أسفي على النَقَّاشِ نُخبةِ عصرِهِفي كلِّ فنٍّ مُطلقاً ومُقيَّدا
18أسفي على غُصنِ النَقا أسفي علىبدرِ الدُّجى أسَفي على بحرِ النَّدَى
19نُوحي عليهِ يا حَماماتِ اللِوَىمَعنَا وسَكِّتْنَ الهَزارَ إذا شَدا
20وابكي عليه يا غماماتِ الضُّحَىعنَّا فإنَّ الدَّمعَ منَّا اُستُنفِدا
21نوحي عليه أيُّها الدَّارُ التِّيكانتْ ببهَجتهِ تنادي مَعْبَدا
22نُوحي عليهِ أيُّها الكُتُبُ التِّيكانت أعزَّ جليسهِ حيثُ انتَدَى
23تَسقِي ببيروتَ المدامعُ دارَهُوثَراهُ في تَرْسيسَ يَسقيهِ النَّدَى
24خافت عليهِ أن يُبارحَ وَجْههافَتبطَّنتْهُ بقلبها مُتَوطِّدا
25يا أيُّها الذَّهَبُ المُصفَّى جوهراًمالي رأيتُكَ في الثَّرى مُتَرَمِّدا
26ياأيها الحجرُ الكريمُ المُصطفىمالي رأيتك صرت عظْماً أجردا
27يا أيُّها السَّيفُ الصَّقيلُ المُنتضَىمالي رأيتُكَ في تُرابٍ مُغمَدا
28أرثيكَ ثُمَّ أراكَ تطلُبُ فوقَ ماأرثي فأغتَرِمُ الرِّثاءَ مُجدَّدا
29منا السَّلامُ عليكَ لكنْ يا تُرَىهل مَن يُبلِّغُكَ السَّلامَ مُرَدَّدا
30هل تسمَعُ الدَّاعي إليك مُلبِّياًأم يستجيبُ صُراخَهُ رَجْعُ الصَّدَى
31نبكي عليكَ ولو رأيتَ بُكاءَنالَبَكيتَ أنتَ لأجلِنا مُتنهِّدا
32لم تترُكِ الأحزانُ قلباً سالماًمنَّا فكيف نُطيقُ أن نَتَجلَّدا
33مارونُ خُذْ بيدي فإني ساقطٌإن كانَ أبقى الدَّهرُ منكَ لنا يدا
34ما كانَ ضَرَّكَ لو سمحتَ بنَظْرةٍقبلَ الفِراقِ بها أكونُ مُزَوَّدا
35هَلاّ بعثتَ مُبرِّداً أشواقنابرِسالةٍ نُرْوي برُؤْيتها الصَّدَى
36مالي رأيتُكَ لا تقومُ بمَوعِدٍولقد عَهِدتُكَ ليس تُخلِفُ مَوعِدا
37قد كنتُ أنتَظِرُ المُبشِّرَ باللِقافإذا بناعِيكَ المُبكِّر قد غَدا
38يا وَيحَ قلبي هل تَعودُ إلى الحِمىهيهاتِ ليس العَودُ عندكَ أحمَدا
39مَن كان يبغي أن يراكَ فقُلْ لهُمهلاً فإنَّك في الطَّريقِ على هُدَى
40إن كُنتَ عِفْتَ اليومَ جيرتَنا فقدجاوَرتَ رَبَّكَ في عُلاهُ سَرْمَدا
41أو غِبتَ عن نَظَرٍ فقد خلَّفتَ بالتْتَأْريخِ ذِكراً في القُلوبِ مُخلَّدا