الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة

لا قبلنا في ذا المصاب عزاء

صلاح الدين الصفدي·العصر المملوكي·68 بيتًا
1لا قَبْلنا في ذا المصابِ عزاءَأحسنَ الدهرُ بَعدَها أو أساءَ
2إن نهينا فيه عن الدمع مَأقاأو خفَضنا النحيبَ كان رياءَ
3حسراتٍ يا نفسِ تفِتُك بالصبر وحزناً يقلقلُ الأحشاءَ
4ووجيباً ملءَ الضلوع إذا فاض إلى المقلتين صار بكاءَ
5فزفيرا بين الجوانح يفتضُّ متى شاء عَبرةً عذراءَ
6وحنينا يشوقُ فاقدةَ النِّيبِ فتنسَى صريفَها والرُّغاءَ
7ومُناخا من لوعةٍ واكتئابيستجيبُ الحمامةَ الوَرقاءَ
8ودموعا يخجَلن من شَبهَ الماءِ فيُصبَغنَ بالحياءِ دماءَ
9من عيونٍ قد كنَّ قبلُ عيوناثم صارت بفقده أنواءَ
10ملقياتِ العُوَّار فيهنّ سَجْلاجاعلاتِ القذَى لهنَّ رِشاءَ
11وإذا ما الأُسَى أشرنَ على القلبِ بيأسٍ فاستفهموا البُرَحاءَ
12يَفقِد الناسُ قد علمنا عظيماوخطيرا منهم وليسوا سَواءَ
13كيف نسلو من فارقَ المجدَ والسّوءدَدَ والحزمَ والندَى والعَلاءَ
14والسجايا الذي إذا افتخر الدُّرُّ ادّعاها مَلاسةً وصفاءَ
15والمحيَّا الذي له تشخص الأبصارُ حُسنا وبهجةً وضِياءَ
16والأيادِي البيضَ المصافِحةَ الإعدامِ حتّى تُحيلَه إثراءَ
17والمعالى المحلِّقاتِ مع النَّسرَيْن يُشرقنَ بُكرة ومَساءَ
18ووقارا لو أنه أدَّبَ الهُوجَ من العاصفاتِ عُدنَ رُخاءَ
19خَرِستْ ألسن النُّعاةِ وودّتكل أُذْنٍ لو غودرت صمَّاءَ
20جهِلوا أنهم نعَوا مُهجةَ المجدِ المصفَّى والعزّةَ القَعساءَ
21حين قالوا وليتَهم كتَموا الحادث عنّا أو جمجَموا الأنباءَ
22ظعنتْ بابن يوسُفٍ قُلُص الأيّام تطوِى الإدلاجَ والإسراءَ
23ليس تَلوِى على مُناخٍ ولا تطلُبُ وِردا ولا تطيعُ حُداءَ
24بعد ما كنّ كالعبيدِ من الطاعةِ والسمعِ والليالى إماءَ
25زنيةُ الدِّين عُرّىَ الدينُ منهاوحُلِىُّ الدنيا جفا الأعضاءَ
26لو أرادت عِرسُ المكارم بعلاًعدِمتْ بعدَ فقدهِ الأكفاءَ
27من إذا ا الحقوق للهِ نادتقاضيا راعيا أجاب النداءَ
28وإذا ما إليه مُدَّتْ يدُ البرِّ أهان البيضاءَ والصفراءَ
29من تردَّى بهيبةٍ رأت التصريحَ عَجزا فأومأت إيماءَ
30يُوقدِ القومُ نارهم في جدالٍفإذا قال أخمدوا الضوضاءَ
31من يكن أيتمَ الذرارِى إذا مات فهذا قد أيتمَ الفقراءَ
32ما درى حاملوه أنهُمُ عنهمْ أزالوا الأظلالَ والأفياءَ
33أدرَجوا في الرِّداء نَصلا ولفُّوافي السَّحولِىِّ صَعدةً صمّاءَ
34يُودِعون الثرى كما حَكَم الله بكُرهٍ غمامةً غرّاءَ
35ولو أن الخيارَ أضحى إليهمما أحلُّوا الغمامَ إلا السماءَ
36يا لها من مصيبةٍ عمّت العالمَ طرّا وخصَّت العظماءَ
37ما علمنا الضَّرّاءَ أحيت فعاثتفي الورى أم أماتت السرَّاءَ
38غيرَ أنّا نرى لها كلَّ نفْسلهِفاتٍ تَنفَّسُ الصُّعَداءَ
39ما رأينا يوما كيوم تولَّيتَ يؤمُّ الأمواتَ والأحياءَ
40يَتبَعُ الناسُ ذلك النورَ أرسالاً كما يتبعُ الخميسُ اللّواءَ
41أرجُلٌ في الصَّعيد تنتعلُ التُّربَ وهامٌ تعمَّمُ الحصْباءَ
42فنظَنَّى الحِمامُ أنّك أزجيتَ إليه كتيبةً شهباءَ
43أو مشتْ نحوه القبائلُ يطُلْبن إليه بأن يكنَّ الفِداءَ
44أنت من معشرٍ أبىَ طيِّبُ الذكر عليهم أن يُشمتوا الأعداءَ
45فهمُ كالأنام يَبلُون أجساماً ولكن يخَلَّدون ثناءَ
46لم يُطيقوا أ يدفعوا نوب الأيّامِ عنهم فسيَّروا ألأسماءَ
47عُقِلتْ فوق تُربك السحبُ إماماخضاً بالقُطارِ أو عُشَراءَ
48تارةً بالضَّريبِ ترغُو وطورا بزُلالٍ يفجِّرُ الأطْبَاءَ
49فاغراتِ الأفواهِ تحسَبها طالَ سُراها فأكثرتْ ثُؤَباءَ
50فهي تَسقىِ ثراك قَطرا ومن زارك يَسقى ترحُّما ودُعاءَ
51كلُّنا للتردى ولم تُخلَق الأَعلالُ إلاّ ما بيننا سفراءَ
52وإذا كانت الحياةُ هي الداءَ المعنىِّ فقد عدِمنا الشفاءَ
53إنما هذه الأمانىُّ في النَفْس سَرابٌ لا يَنقَعُ الأظماءَ
54وأُسودُ الأيامِ لا ترتضى الأجسامَ قوتاً وتأكلُ الحَوْباءَ
55كم بُزاةٍ شُهْبٍ تَحصَّنُ بالجوّ فتهوِى إلى الثرى أَصداءَ
56غبرَت هذه الليالي فلو يُسئلن أنكرن ما دها الأذواءَ
57نحن في عَتبها الذي ليس يُجدىمثلُ من حكَّ جِلدةً جَرباءَ
58كلَّما كُرِّر الملامُ عليهافي الإساءات زادها إغراءَ
59جَلَداً أيُّها الأجلُّ أبو القاسم والعَوْدُ يحمِل الأعباءَ
60أبدا أنت في النوائب لبّاسٌ من الصبر نَثرةً حَصداءَ
61خُلُقٌ فيك أن تُنجِّى من الكرب نفوسا وتكشِفَ الغَمّاءَ
62ما كرهتَ الأقدارَ قطُّ ولو جاءت ببؤسَى ولا ذممتَ القضاءَ
63ولك العزّة التي دونها السيف نفاذا وجُرأةً ومضاءَ
64وفَعالٌ إذا وزنَّاه بالوعدِ إذا قلتَ لم نجد إقواءَ
65أُحُرِس الأقربين يحرسُك اللَّهُ رواعِ الأهلينَ والأبناءَ
66فالجيادُ العِتاقُ لا تَبلغُ الغايةَ حتّى تستصحبَ الأفلاءَ
67وظباءُ الفلاةِ إن راعها القانصُ زفَّت فاستدنت الأطلاءَ
68وجديرٌ بمن شرَى عُتُقَ المجد فأعلىَ أن يُحرِزَ العلياءَ
العصر المملوكيالخفيفقصيدة عامة
الشاعر
ص
صلاح الدين الصفدي
البحر
الخفيف