قصيدة · الطويل · شوق

على مثلها كان العلاء يحوم

مهيار الديلمي·العصر العباسي·92 بيتًا
1على مثلها كان العلاءُ يحومُوتقعد بالملك المُنَى وتقومُ
2ويخفُق قلبُ الدهر شوقاً وتلتظىإلى الرِّيّ أيامٌ لواغبُ هِيمُ
3وتطمَح ألحاظُ الوزارة كلّماوَهَى عامرٌ منها وسالَ قويمُ
4مجالسُ تنبو عن ظهور وُلاتِهافتنزِعُ تبغي غيرَهم وترومُ
5تغيبُ المعالي فيهمُ عن صدورهاوتحضُرُ أسماءٌ لهم وجسومُ
6جرى السابقُ الممسوحُ غرّةُ وجهِهِونكَّصَ ملطومُ الجبين بهيمُ
7جوادٌ يؤدِّي عن كريم عروقِهفيبرُزُ والعرقُ الكريم نمومُ
8قناةٌ من المجد التّليد صليبةٌلها مركز في المكرماتِ صميمُ
9تمُدّ أباً وابناً لنحر حسودهاأنابيبُ لم تعلَقْ بهنَّ وُصومُ
10من الدوحة الغيناء يُضحِك تُربَهارضاعُ المعالي والترابُ فطيمُ
11سقاها بنو عبد الرحيم فدلَّهابهم دمِثٌ بين العِضاهِ رخيمٌ
12زكتْ ما زكتْ حتى انتهتْ ثمراتُهاإلى خير فرع شفَّ عنه أُرومُ
13وفَى لعميد الدولتين بها الحيافرفَّ لها ظلٌّ ورقَّ نسيمُ
14حلتْ في حلوق الذائقين جَنَاتُهابه ولأخلاقِ الرجال طُعومُ
15هنَا اليومَ هذا الأمرُ أنك ربُّهوكافلُه بالرأي وهو يتيمُ
16وحاويه لما قيّض الله بُرءَهُوقد حام راقٍ واستماتَ سليمُ
17توافى عليه الناسُ أين دواؤهوراحوا ومنهم عاجزٌ وسئومُ
18فلا لُعنتْ أمُّ الوزارة إنهالأنجب أنثى يوم عنك تقومُ
19لقد ولدتْ منك الذي لا أخاً لهوهل تلد العذراءُ وهي عقيمُ
20تسنَّمها قَومٌ بغير مناكبٍففي كلّ ظهرٍ جُلبةٌ وكُلومُ
21تساعَوا فبان ابن اللَّبون بقوةٍعليهم وفيهم جِلَّةٌ وقُرومُ
22يَعُدُّونَ فضلَ السنِّ سبقاً إلى المدىوأن المعالي شارةٌ ووسُومُ
23وكم ذَابلٍ يَنمي بجوهرِ نفسِهفيُرعَى ووافي النبت وهو وخيمُ
24فهلّا كما تكفِي كفَوْا وتعلّمواليعقِلَ تدبيرَ الأمور عليمُ
25فقلْ لمُجرِّ العجبِ فضلَ عنانهتوقَّ عِضاضَ العُجبِ فهو غذومُ
26ظننتَ الحمى ما لم تذد عنه ضائعاًوفي الغاب أُسدٌ لو عَلمتَ جُثومُ
27ستعلمُ إن شاورتَ رأيَك والهوىعلى البغي أيَّ الآمرين تلومُ
28تبين فما كلّ النفوس عظائمٌإذا هنّ لم يُدفَع بهنّ عظيمُ
29لقد طال باعُ الملك واشتدّ عُودهبأروعَ لم يُحْلل عليه حريمُ
30ومن أين تخشَى خطَّةَ الجور أمةٌوأنت لها بالصالحات زعيمُ
31تقلَّب حتى عاد نفعاً ضِرارُهاوشِقوتُها بالأمس وهي نعيمُ
32وقرّت رعاياه فأمست عيونُهاتنام على أمّ الحمى وتُنيمُ
33مشى الذئبُ بين السرحِ كلُّ نصيبهلحاظٌ يسوِّي بينها وشميمُ
34ورُعتَ كما آمنتَ بالعدل فاشتفىبريءٌ وأعيا أن يُبِلَّ سقيمُ
35رأى بك ركن الدين بلجةَ شمسهغَناءً ويومُ الناظرين مغيمُ
36فأغمدَ قوماً وانتضاك بصيرةًبما ينتضِي من صارمٍ ويَشيمُ
37وأعطاك ما لا يأتلي الظنُّ يرتميغلوّاً ولا مُغلِي الرجاء يسومُ
38كرائمَ من سرّ الملوك مصونةًلها منك كفءٌ في الرجال كريمُ
39فمحبوكةٌ حبْكَ السماء وسيعةٌلها من أديم الباقيات أديمُ
40تفرّدَ منها كلُّ لون بشعبةٍمن القلب تصبو نحوه وتهيمُ
41كأن أخاك الغيثَ وُلِّيَ نسجَهافزهرته وسمٌ لها ورُقومُ
42تكاثف جنباها فلو خفَّ حملُهامن التبر خلناها عليك تقومُ
43ومترفةٌ للريح رقةُ جسمهاومنشؤها بالقريتين جسيمُ
44طغى طَرَفاها واستكان وسيطُهاخُضوعاً فمنها وابلٌ وعميمُ
45تَضوَّرُ من ثقلِ النُّضارِ كأنهابما سال في الخدين منه أَميمُ
46هي التاج لولا أن تُسمَّى عِمامةًمجازاً ومُسمِيها بذاك ظلومُ
47ومرصوعةٌ بالدرِّ في موضع الحُبَىلها السيف ضوءٌ والنجاد قسيمُ
48يَرُوعُ العدا ما راقَ منها كأنهانجومٌ بها قلبُ العدوّ رجيمُ
49تنطَّقْتها حَلْياً وقُلِّدتَ فوقهاصقيلاً يُريك البشرَ وهو شتيمُ
50جرازاً يصيح الموتُ من شَفَراتهويرجو قضاءَ الدَّين وهو غريمُ
51وهِيفٌ تطاريف الدماء خضابُهاوضافي كُساها أعظمٌ ولحومُ
52إذا فَرَّجتْ بين الأصابع غادرتْجوانفَ لا يُبْنَى لهنّ هَديمُ
53تناطُ بمثل الشمس لوناً وصِبغةًيقيك الردى منها أصكُّ لحيمُ
54وأمّ بنينَ استبطنتْهم فصدرُهاغصيصٌ بهم عند الحِضانِ كظيمُ
55يعُقُّونها بالضغط وهي عليهمُعَطُوفٌ بدَرّات الرَّضاع رؤومُ
56تخال الأفاعي الرُّقشَ ما ضمَّ منهمُحَشاها وهم فيها أخٌ وحميمُ
57فمن ذي لسانٍ مفصح وهو أخرسٌومن بائح بالسرِّ وهو كتومُ
58لها من سبيك التِّبرِ لَونٌ مورّسٌووجهٌ من العاج النصيع وَسيمُ
59تدين العطايا والمنايا بأمرهاويأمُلُ مُثرٍ نفعَها وعديمُ
60وغضبان من جنّ المِراح كأنهعصا النبع لولا رادفٌ وحزيمُ
61له عُنقٌ في صفحة الجوّ شَارفٌوذيلٌ على خدّ التراب عميمُ
62تقابلَ في أطرافه العتقُ والْتَقَىعليه خؤول سُبَّقٌ وعُمومُ
63أغرُّ تقول الفجرُ شقَّ جبينَهُومن لونه ليلٌ عليه بهيمُ
64كأن الهلالَ بين جنبيه طالعٌورصعَ الحُلَى من جانبيه نُجومُ
65ومجنونة تطوِي الطريق كأنماتنفَّسَ منها في الحزام ظليمُ
66هي البرق خطواً والكثيبُ وَثارةًولِيناً وأختُ الريم أو هي ريمُ
67إذا انتسبتْ لم يُخزِها معَ خالها الكريم أبٌ في الشاحجات لئيمُ
68ترى الموكبَ الجَعجاعَ جُلُّ سميرِهِأحاديثُ مَا يَسري بها ويقيمُ
69لها منهمُ حظُّ اللسان إذا مشتمديحاً وحظُّ العين حين تقومُ
70منائحُ كانت في السماء ذخيرةًلكم ومُنىً عهدي بهنّ قديمُ
71لقد طال سُكرُ الدهر ثم صحا بهاوسُفِّه حتى اليومِ وهو حليمُ
72وَفَتْ بمواعيد السعادة فيكمُوقد مَلَّ ممطولٌ وكَلَّ غريمُ
73وبتَّ بغيظ الحاسدين فمَسمعٌصَليمٌ وأنفٌ في التراب رغيمُ
74فلسنا نسوم الدهرَ فيها زيادةًسوى أنها تبقى لكم وتدومُ
75زجرتُ لكم طيرَ الميامن قبلهاوأعلمتكم أني بذاك عليمُ
76وأني وراء الغيب تطلُعُ فيكمُبصائرُ لي معروفةٌ وعزيمٌ
77ومن آيتي في الشعر أن لا عيافتيتخيبُ ولا فالي الجريّ يخيمُ
78فوفُّوه حقَّ الشعر وارعَوا ذمامَهوصحبتَه إن اليسيرَ ذميمُ
79أنا المرء لم يخبث لكم قط سرهولم تُسله عنكم رقىً وتميمُ
80على رعْي واديكم يجرُّ حبالَهويُشبعه غضٌّ لكم وهشيمُ
81فمالي وُسمتُ اليومَ بالشعر وحدَهوفيّ صفاتٌ غيرهُ ووسومُ
82ألم أك أيامَ الهوى لِيَ كلُّهمُقيماً عليكم لا أكاد أريمُ
83تجاذب أذيالي يدٌ منكم يداًويعطِفكم مجدٌ عليّ وخيمُ
84إذا قال قوم شاعرٌ حسبُ غِرتُمُعليّ وقلتمْ شاعرٌ ونديمُ
85فها أنا ملقىً في الرذايا كأننيجليبٌ تنافاه الرُّعاةُ كليمُ
86أرى ماءَ حوضٍ كنتُ صفَّقتُ شِرْبَهأُطرَّد عنه والغِرابُ تعومُ
87أقولُ لنفسيَ كلَّما خِفتُ يأسَهارويدَكِ تَظمَى الأرضُ ثم تُسيمُ
88وما الغيث إلا قَطرةٌ بعد قَطرةٍمُرِشٌّ ويتلوه أجشُّ هزيمُ
89لنا في كَفالات الوزير غرائسٌستُثمرُ خيراً والكريم كريمُ
90بلغتُ بك الآمال فابلغ بِيَ التيتحسِّنُ وجهَ الدهر وهو شتيمُ
91وما بيَ إلا العزُّ فاستبقني بهوكالميت حرٌّ عاش وهو مَضيمُ
92ومن شرف الإعراق أن تبلغَ المدىوأنتَ على حُسن الحفاظِ مقيمُ