قصيدة · الطويل · حزينة
على مثله تجري الدموع السواجم
1على مثله تجري الدُّموعُ السَّواجمُوتبكي ديارٌ أُخْلِيَتْ ومعالمُ
2ومن بعده لم يبقَ في النَّاس مطمعلأُنسٍ ولا في هذه النَّاس عالم
3لتقضِ المنايا كيف شاءَت فقد وهتْقوى الصَّبر وانحلَّت لديها العزائم
4وشُقَّتْ قلوبٌ لا جيوبُ وأُدْمِيَتْجوانح قد شُدَّت عليها الحيازم
5تيقَّظ فيها للنوائب نائمووافى إلى حرب الزَّمان مسالم
6وكنَّا بما نلهو على حين غفلةٍأَمِنَّا هجوم الموت والموت هاجم
7وما ذرفت عينايَ إلاَّ لحادثٍألمَّ بنا فاستعظمته العظائم
8وفلَّ قضاء الله شفرة صارمأُقارع أعدائي به وأُصارم
9وسكَّن فعلاً ماضياً من غرارهوما دخلت يوماً عليه الجوازم
10وأَصْبَحْتُ لا درعٌ يقيني سهامهاولا في يميني مرهف الحدّ صارم
11غداة رأتْ عيني الأَمين محمَّداًصريعَ المنايا والمنايا هواجم
12وقد مِيطَ عَن ذاك الجناب الَّذي أرىمآزرُ لَمْ تَعْلَق بهنَّ المآثم
13وقد خَلَعَتْ منه المعالي فؤادهاوإنسانُ عين المجد بالدَّمع عائم
14وعهدي به ما لان قطّ لشدَّةٍولا أَخَذَتْ منه الأُمورُ العظائم
15على هذه الدُّنيا العَفا بعد سيِّدٍبه العيش حتَّى فارقَ العيش ناعم
16تكدَّر ذاك المنهل العذب صفوهفلا حام ظمآناً على الماء حائم
17لتبكِ عليه اليوم أبناءُ هاشمإذا ما بَكَتْ أبناءهَا الغرّ هاشم
18تَفَرَّعَ عنها مُنْجِبٌ وابنُ منجبٍغَذَتْهُ لبانَ العِزِّ منها الفواطمُ
19فقام بأَمر الله غير مداهنلأمر ولَمْ يقعد عن الحقّ قائم
20ولا يتَّقي في الله لومة لائمولم يثْنِه عن طاعة الله لائم
21ويقدم للأَمر الَّذي يعد الرَّدىوقد أَحْجَمَتْ عنه الأُسودُ الضراغم
22ويرضيه ما يرضى به الله وحدهوإنْ غَضِبَ القوم الطغاة وخاصموا
23فرُحنا نواري في الثرى قَمر الدُّجىفلا فجَّ إلاَّ وهو أسْوَدُ فاحم
24ونحثو على الضرغام أكرمَ تربةٍثوى في ثراها الأَنجبون الأَكارم
25وطافت به أملاكها وتنزلَتْمن الملأ الأَعلى عليه عوالم
26وقلنا لقد غاضَ الوفاء وأَقْلَعَتْبوابل منهلّ القطار الغمائم
27وهل تبلُغ الآمال ما مُنِيَتْ بهوقد فُجِعَتْ بالأَكرمين المكارم
28هنالك لم تُحبَس لعَينيَّ عبرةٌعليه ولم تثبت لصبر قوائم
29ومن عجبٍ نبكيه وهو منعمونعبس ممَّا قد دهى وهو باسم
30سقاك الحيا المنهلُّ كلَّ عشيَّةٍوحيَّاك منه العارض المتراكم
31نأَيْتَ فودَّعْنا الفضائل كلَّهافيا نائياً بالله هلْ أنتَ قادم
32ويا صخرة الوادي الَّتي قد تصدَّعَتْوكانَ لعمري يتَّقيها المزاحم
33لئنْ كانَ أُنسي فيك أُنساً ملازماًفحُزني عليك اليوم حزن ملازم
34بمن أَتَسلَّى عنك والنَّاس كلُّهاوحاشاك إلاَّ من عرفت بهائم
35بمن أتَّقي حرَّ الزَّمان وبرْدهويعصمني ممَّا سوى الله عاصم
36وفيمن تراني أستظلُّ بظلِّهإذا نَفَحَتْ تشوي الوجوهَ سمائم
37قَضَيتُ بك الأَيَّام إلاَّ قلائلاًوإنِّي على ما فاتني منك نادم
38أُشَنِّفُ سمعي منك باللؤلؤ الَّذييَروقُ ولم ينظِمْه في السِّلْكِ ناظِمُ
39برغميَ فارقتُ الذين أُحبّهمولي فيهمُ قلبٌ من الوجد هائم
40وقاطَعَني لا عن تقالٍ مقاطعٌوصارمني لا عن جفاءٍ مصارم
41وضاقت عليَّ الأرض حتَّى كأَنَّهامن الضِّيق حتَّى يأذن الله خاتم
42لقد كُسِفَتْ تلك الشُّموس وأُغْمِدَتْببطن الثَّرى تلك السُّيوف الصَّوارم
43وكم ليلةٍ من بعده قد سَهِرْتُهاأُسامِرُ ذكراه بها وأُنادم
44وأذكر عهد الودّ بيني وبينهوهيهات يُنسى عهدهُ المتقادم
45وقد كنتُ أهوى أن أكونَ له الفدافألقى الرَّدى من دونه وهو سالم
46ولكنْ أراد الله إنفاذَ أَمرهِليحكم فينا بالجهالة حاكم
47وتبقى أُمورُ الدِّين من بعده سدًىويُرغم أَنف الفضل للنقض راغم
48تبيت القوافي بالرّثاء وغيرهتنوح كما ناحتْ عليه الحمائم
49تقلّص ذاك الظلّ عنَّا ولم يدمْعلينا وما شيء سوى الله دائم
50فيا مُرَّ ما لاقيتُ منه بفقدهعلى أنَّه الحلوُ اللَّذيذُ الملائم
51ويا واعظاً حيًّا وميتاً وكلُّهمواعظ تشفي أنفساً ومكارم
52خرجتَ من الدُّنيا إلى الله لائذاًبرحمته والله للعبد راحم
53وأَعرَضْتَ عن دنياكَ حزماً وعفَّةًوما اغترَّ في الدُّنيا الدنيَّة حازم
54وما عَرَفَ القومُ الذين نبذتهموراءَكَ ما مقدار ما أنتَ عالم
55فوالهفي إنْ كانَ يجدي تلهُّفيعلى عَرَبِيٍّ ضيَّعَته الأَعاجم
56وقد أعوزَتْني بعده بلّة الصَّدىفمن لي ببحرٍ موجُهُ متلاطم
57ونَكَّسْتُ رأسي للزَّمان وخطبهفلا وُضعت فوقَ الرُّؤوس العمائم
58وما زالَ قولي غير راضٍ وإنَّمالِشدَّة ما تعدو الخطوب الأَداهم
59لكلِّ اجتماع لا أباً لك فرقةوكلُّ بناءٍ سوفَ يلقاه هادم
60يعيد عليَّ العيدُ حزناً مجدّداًوما هذه الأَعياد إلاَّ مآتم