1علا لكَ ذكرٌ لا يشابهُهُ ذكرُوحزْتَ فخاراً ليسَ يدركُهُ الفخرُ
2هنيئاً بنعمى خلَّد اللهُ ذكرَهاوطال بها بشْرٌ وطابَ لها نشرُ
3نصرْتَ بفتحِ الناصريَّةِ دينَناألا في سبيل اللهِ ذا الفتحُ والنصرُ
4وسميتَها دارَ الحديثِ لأنهاحديثةُ عهدٍ جاءَ في نزعِها الأمرُ
5وهمزاً قلبتَ الكافِ فَهْيَ أنيسةٌلعمرُكَ لي قلبٌ بذا القلبِ مُنْسَرُّ
6فكم حَسَدَتْها بَيْعَةٌ وكنيسةٌوقد فُكَّ من أيدي اليهودِ لها أَسْرُ
7عقدتَ لها الإجماعَ فانتثرتْ لهمدموعٌ وعندَ العقدِ لا يُنكرُ النثرُ
8وأحييتَها بالدرسِ بعدَ اندراسِهاوصارَ لذكرِ اللهِ في ربعها جَهْرُ
9وضاعفْتَ أمراضَ اليهودِ بنزعِهافأوجُهُهم تحكي عمائمهمْ صُفْرُ
10لئنْ أحزنَ الحزَّانَ ذكرُ محمدٍبها فكليمُ اللهِ للحقِّ يفترُّ
11بذا قلبُ حزَّان الملاعينِ نازحٌوذلكَ مِنْ وجهينِ فَلْيُفهم السرُّ
12وكانتْ بلثغاتِ الخبيثين طامثاًفتمَّ بذكرِ الطيبينَ لها العطرُ
13تعمُّ المثاني السبعُ ستَّ جهاتِهاوخُصصَ بالتوحيدِ كلْماتُها العشرُ
14وَمَنْ غاظَهُ هذا فليسَ بمسلمٍوهلْ مسلمٌ يختارُ أنْ يُنصرَ الكفرُ
15فإن أُبْدِلَتْ عنْ صوتِ قرنٍ مؤذناًفإبدالُ تعريفٍ منِ اسمٍ لهُ نكْرُ
16صَرَفْتَهم عنْ ربعها إذْ أضفْتَهُمْإلى الذلِّ والمصروفُ يدخلُهُ الكسرُ
17أيا حاتمَ الإسلامِ ودُّوا خلاصَهابما ملكوا فليخسؤوا قضي الأمرُ
18وقدْ علمَ الأقوامُ لو أن حاتماًأرادَ ثراءَ المالِ كانَ لهُ وفرُ
19ولو حلفوا أنَّا سننزعُ أختَهالما وجبيتْ كفارةٌ ربَّما برُّوا
20ونأخذُ منهمْ أَجْرَ سكناهمُ بهاوقد عُرف المبتاعُ وانفصلَ السعرُ
21أيُنسى أذاهم للنبيِّ وبغضُهُمْوتكذيبُهُمْ والسمُّ في الشاةِ والسحرُ
22كأنهمُ في التيهِ بعدُ فمنهمُتحققَ سلواهم وقدْ عظمَ المكرُ
23وحقِّكَ ما هذا الذي تستحقُهُ اليهودُ ولا العشرانِ كلا ولا العشرُ
24لقدْ فعلَتْ أقلامُكَ الحمرُ فيهممنَ الحقِّ ما لا تفعلُ البيضُ والسمرُ
25وقدْ أفرحَ النوريةَ الآنَ ما جرىلجارتِها والجارُ بالجارِ ينسرُّ
26أصاخَتْ إلى دارِ الحديثِ وأنصتَتْوكانَ بها عنْ سمعِ كفرهُم وَقْرُ
27عجبتُ لها لمَّا حللْتُ بريعِهاوما رقصتْ عجْباً ولكنَّها صخرُ
28وما بقيتْ واللهِ تخشى مذلةٌوأوقافُ نورِ الدينِ مِنْ خلفها ظهرُ
29وكيفَ تخافُ النقصَ عندَ كمالهاوقدْ صارَ من قاضي القضاةِ لها ذخرُ
30إمامٌ يؤمُّ المقترونَ جنابَهُوَمِنْ كفِّهِ في كلِّ قطرٍ لها قطرُ
31حليفُ الندى غيظُ العدى صارفُ الردىإمامُ الهدى فاتَ المدى جودُه الغمرُ
32حوى العلمَ عنْ آياتِهِ ومعاشرٍمن السادةِ الأنصارِ أوجُهُهُمْ زَهْرُ
33أرى أنَّ ذا الإحرام يخرجُ فديةًإذا ما جرى بينَ الحجيجِ لهُ ذكرُ
34إذا قالَ أحيا الشافعي تفقهاًونقلاً وإنْ يسبرْ فيا حبذا السبرُ
35وما منصبَ الشهباءِ كُفْواً لعلمِهِغلطتَ ولا دارُ السلامِ ولا مصرُ
36فإنْ زُمَرُ الأحزابِ راموا امتحانَهُسبى ليلَ فرقانِ المجادلةِ النصرُ
37ولو لم يؤثرْ عمرَهُ غيرَ هذِهِكَفَتْه وكم أخرى له عسرَ الحصرُ
38أمنقذَها من بؤسِها وعنائهافديتُكَ أنقذني فقدْ نَفَدَ العمرُ
39فإني أرى غيباً بأني مُضَيَّعٌوكسبي منَ الحكمِ الخصوماتِ والوزرُ
40مقيماً بأرضِ الحرثِ جاراً لمعشرٍوجوههمُ غُبْرٌ وأثوابُهُمْ حمرُ
41يرون جميلاً أنهم لم يرفعواوليسَ لأهلِ القدرِ عندهمُ قدرُ
42متى دخلَ الشهباءَ منهم جماعةٌلأشغالهمْ يخلو بخاطريَ الفكرُ
43أقولُ عساهم أضمروا لي مكيدةًلعلَّ انحرافاً أو بدا لهمُ غدرُ
44وما ذاكَ عنْ ذنبٍ جنيتُ وإنماعنانيَ عرضٌ عنْ مرافعةٍ بكرُ
45وحُقَّ لمثلي صونُ عرضي فإنَّهُنقي بحمدِ اللهِ ما شانَهُ غَمْرُ
46وكلهمُ راضٍ عليَّ وذاكريبخيري ولكنْ لو عبثتُ لما قرُّوا
47ولا خيرَ في مالِ الفتى بعدَ عرضِهِولا عيشَ في الدنيا إذا قبَّحَ الذكرُ
48بِذَيْلِ بديلِ الرافعي تَمَسُّكيفقد مسَّني للبعدِ عن بابِهِ الضرُّ
49سئمتُ مداراةَ الأراذلِ في الورىوقدْ بانَ لي أنَّ القضا جبلٌ وعرُ
50شريكُ شرورٍ لا سرورٍ نسيتُ ماحفظْتُ ومما كنتُ حصَّلْتُ أجترُّ
51تقدَّمني مَنْ كانَ خلفي وساءَنيخمولي ولكنْ هكذا يفعلُ البَرُّ
52بُليتُ بحجرِ الحكمِ منْ زمنِ الصِّبافهلْ بكمالِ الحجرِ يرتفعُ الحجرُ
53على أنني راضٍ بأنْ أليَ القضاوأُعزلَ عنهُ لا أثامٌ ولا أجرُ
54لئنْ زادَ مالُ المرءِ معْ نَقْصِ علمِهِفذلكَ خسرٌ لا يقابلُهُ خُسرُ
55أيا أوحدَ الإسلامِ إني معوِّلٌعليكَ وما المملوكُ في قصدِهِ غرُّ
56فوجهُكَ إنْ قابلتُهُ أو رأيتُهُيكونُ لقلبي بالمقابلةِ الجبرُ
57أقلني منَ الأحكامِ في البرِّ محسناًإليَّ بفصلي عَنْهُ يا مَنْ هو البحْرُ
58ففي القلبِ مِنْ نيلِ الفروعِ ببابكمأصولُ اشتياقٍ حَمْلُ أغصانِها جمرُ
59شُغِلْتُ بحبِّ العلمِ عن رفعةِ القضاأيلوي على الأصدافِ مَنْ قصدُهُ الدرُّ
60تعجَّبَ قومٌ كيفَ أترك منصبيوأرفضُهُ عمداً وما أنا مضطرُّ
61وقالوا ترى مَنْ حلَّ في رتبةِ القضاوفارقَها حتى يواريَهُ القبرُ
62أرى العلمَ أعلى رتبةً لي منَ القضاولو لم يكنْ إلا فوائدُكَ الزهرُ
63وأنتَ خبيرٌ بالقضاءِ وعسرِهِألا فلعلَّ العسْرَ يتبعُهُ اليُسْرُ
64إذا قيلَ قاضٍ بالعراقِ جرى لهكذا خلتُ أني ذاكَ واستحكمَ الذعرُ
65وإنْ قاصدٌ منكمْ أتاني فانثنىكما انتفضَ العصفورُ بللهُ القطرُ
66طباعُ عفيفٍ لا يرى حبَّ منصبٍولكنْ تشفِّي حاسديهِ بهِ مرُّ
67ولي مِنْ هباتِ اللهِ عَنْ كلِّ ذا غنىوإنْ دامَ بي هذا العناءُ فما العذرُ
68قنعتُ فخلتُ النجمَ دوني رتبةًوهيهاتَ خوفُ الفقرِ عندَ الغنى فقرُ
69وفيَّ لتحصيلِ العلومِ بقيةٌفلا كبرٌ عنها يصدُّ ولا كِبْرُ
70ومالي أرى الحكامَ غيرَكَ إنْ رأواذكياً فأوفى حظِّهِ منهمُ الهجرُ
71يولُّونَهُ في البرِّ قصدَ خمولِهِفيصبحُ ميِّتاً والضياعُ له قَبْرُ
72ومثلُكَ لا يرضى لمثليَ بالقُرىوفي النفسِ حاجاتٌ وفي سيدي جبرُ
73فدونكها ورديةٌ عربيةٌسليلةَ بكريٍّ لها ودُّكمْ مَهْرُ
74ولو أنني لم أنتسبْ ما خفِي علىذكيٍّ بأنَّ الدرَّ معدنُهُ البحرُ
75ولستُ بمدَّاحٍ ولا الشعرُ حرفتيبلى لكمالِ النفسِ نظميَ النثرُ
76ولو عَقَلَ الإنسانُ لم يهدِ مدحةًإليكَ وهل يُهدى إلى هجرٍ تمرُ
77بقيتَ بقاءَ المكرماتِ ونلتَ ماتؤمِّلُهُ ما لاحَ في الظُّلَمِ البدرُ