قصيدة · الطويل · عتاب

على غير عتب ما طويت عتابها

السري الرفاء·العصر العباسي·30 بيتًا
1على غَيرِ عَتْبٍ ما طَوَيْتُ عِتابَهاوآثرْتُ من بعدِ الوِصالِ احتسابَها
2وقَفْنا فظلَّ الشوقُ يَسألُ دارَهاوتُجعَلُ أسرابُ الدموعِ جوابَها
3فلا بَرِحَتْ ريحُ الجَنوبِ حَفِيَّةًتَخُصُّ بألطافِ السحابِ جَنابَها
4لوامعُ بَرْقٍ لا تَمَسُّ أراكَهاوأنفاسُ ريحٍ لا تروعُ تُرابَها
5ومَجدولَةٍ جَدْلَ العِنانِ منحتُهاعِناني فأضحَتْ رِحلةُ الهجرِ دابَها
6إذا برزَتْ كان العَفافُ حِجابَهاوإن سفرَتْ كانَ الحياءُ نِقابَها
7ومِن دونِها نَيْلُ الغَمامِ إذا سرَتْنُجومُ القَنا الخَطّيِّ تُزْجي قِبابَها
8حَمتْنا اللّيالي بعدَ ساكنةِ الحِمىمشارِبَ يهوى كلُّ طامٍ شَرابَها
9ألاحظُها لَحْظَ الطّريدِ مَحلَّهوأذكُرُها ذِكْرَ البَغيِّ شبابَها
10وأَنشُدُها والقُربُ بيني وبينَهاولو آبَ حِلمي ما رجوْتُ إيابَها
11تخيَّرتُ أفوافَ المديحِ فلم أُنِخْببابِ بني العبّاسِ إلا لُبابَها
12قَوافٍ لو أنَّ الأخيليَّةَ عايَنَتْمحاسنَها زانَتْ بهنّ سِخابَها
13أغرُّ يداه مُزْنةٌ مُستَهَّلةٌإذا شامَ راجٍ بالشآمِ سَحابَها
14ولو لم يُثْبِها الهاشميُّ لأَصبَحَتْمآثرُهُ اللاتي حَوَيْنَ ثَوابَها
15يَعُدُّ الجِبالَ من قريشٍ أُبوَّةًإذا عَدَّ ذو فَخْرٍ سِواها هِضابَها
16إذا انتَسَبَتْ بينَ الخلائقِ ألحقَتْأواصرَها بالمُصطفى وانتسابَها
17وإن حَمَلَتْ سُمْرَ الرِّماحِ لمَشهَدٍرأيْتَ أُسُودَ الغابِ تَحمِلُ غابَها
18وسالَت بهم تِلكَ البِطاحُ كأنماأسالوا عليها بالحديدِ سَرابَها
19بهِمْ عَرَفَتْ زُرْقُ الأَسِنَّةِ رَيَّهاكما عَرَفَتْ بِيضُ السيوفِ خِضابَها
20أَبا أحمدٍ أصبَحْتَ شَمْسَ مَكارمٍتُضيء ومِصباحَ العُلى وشِهابَها
21أبوك الذي سقَّى الحَجِيجَ ولم يَزَلْبمكَّةَ يَروي رَكْبَها ورِكابَها
22ولما أقامَ المَحْلُ بينَ بيوتهِمدعا اللهَ فيه دعوةً فأجابَها
23ولم يَثْنِ طَرْفَ العينِ حتى تَهلَّلَتْمَدامعُ مُزْنٍ لا تَمَلُّ انسكابَها
24فأعتبت الأرض السماء بجاههغداة تولى عن قريشٍ عتابَها
25بني هاشمٍ أعطاكمُ الحقُّ رُنبةًيُقَصِّرُ عنها مَنْ يُريدُ اغتصابَها
26فأشرقَ منها في القلوبِ ضياؤكمفأذهبَ عن تلك النُّفوسِ ارتيابَها
27منعتُم بني مَروانَ حَوْزَتَها بكموحُزتُم على رَغمِ الأُنوفِ نِهابَها
28وآثرتُمُ فَكَّ العُناةِ وإنمايُملِّكُكُم عِتْقُ الرِّقابِ رِقابَها
29ومن يَنْأَ عن إرْثِ النُّبوةِ والهُدىفأنتُم وَرِثُتم هَدْيَها وكِتابَها
30وهل يتحلَّى بالخِلافَةِ غيرُكموأنتم سلَبْتُم عبدَ شمسٍ ثيابَها