1على ضفة الوادي بقتّة شاهقتشامخ صرح بين تلك الحدائق
2أعيدت به ذات العماد بنفسهافلم ير فيه منظر غير شائق
3فلو ريء للنعمان قال خورنقيوكم حكموا بالفضل ظلما لسابق
4هنالك رب القصر بشر ليلةبأول مولود لأثرى الخلائق
5فأصبح في الإيوان كسرى زمانهيحف اتقاء دونهم بالنمارق
6وغصت رحاب الصرح رغم اتساعهالتهنئة المولى بكل منافق
7تؤمّه لا ودا ولا لنوالهولا لجمال في محيّاه رائق
8ولا لخلال قلما وجدوا لهانظيرا ولكن كهربا في الدوانق
9فدعهم بذياك الجناب وشأنهموعرج على بيت بأدنى الفنادق
10ترى الليل أرخى مدلهما سدولهعليهم بأنواع الهموم الطوارق
11وقد كادت النكباء تهوي بسقفهوإن طرقته الريح من دون عائق
12وفي قعره شخصان بعل وحاملأتاها مخاض مؤذنا بالمضائق
13فأيقضت المنهوك بالشغل يومهوما دونه في بيتنها من مرافق
14وقالت له قد آن وضعي فجيء بمنتولدني واسبق بها كل سابق
15فطاف على الأجوار والمزن هاطلكسيال دمع فوق خديه دافق
16وعاد وما لبت نداءه جارةوإن قد أجابته السما بالصواعق
17ولولا ضياء القصر في ليلة الهنالأصبح في الوادي به شلو غارق
18وحانت خطاه توطىء البيت إنمايؤخره عنه اضطراب لقالق
19رأى قصوة في أمره إن فشا بهلها وقبيح أن يرى غير صادق
20وقد أوحشته أنة الزوج إذ دنامن البيت في جنح من الليل غاسق
21على وجهه المصفر آثار خيبةتناسب سكناه بأسفل طابق
22فلما رأته الزوج قد آب وحدهرأت لومها في مثله غير لائق
23وصاحت ولكن صيحة الوضع شفعتبصيحة مولود أتى غير حانق
24فقال أبشري هذا غلام ولدتهوإن كان غلا ثانيا فوق عاتقي
25فقالت هو الرزاق وحده كافلفما غيره لو كنت تدري برازق
26فيا ليلة فيها غلامان بائسومثر وما ذي غير قسمة خالق
27وكم ليلة من مثلها سلفت وكملنا نطقت أدوارها بالحقائق
28فتى في ملاء من دمقس مجللوهذا بطمر فوق جسمه لاصق
29وهذا له الظئر التي خصصت بهفما غذيت غير الطعام الموافق
30وهذا غذاء الأم في اليوم أكلةفيا لفؤاد في رضاعه خافق
31فكم عاقه عند الرضاع اشتغالهافيعتاض بالإعفاء بضع دقائق
32وكم عاقها عن شغلها بصراخةإذا ما دعتها منه صرخة صاعق
33قضى ذانك الطفلان دور صباهمافذا في الفيافي والغني في السرادق
34واينع ذا الغصنان في دوحتيهماوللعلم قد حان اتخاذ الطرائق
35فأما الفتى الصعلوك فالحظ ساقهلمدرسة اليتام أنعم لسائق
36وأما الفتى المثري فوالده أبيحنوّه أن يغدو له بمفارق
37فجاء بأستاذ على طبق عادةلأمثاله تبا لها من شقاشق
38مضت سنوات عنه في أحرف الهجاليتقنها لكنه غير ناطق
39فتم بها تعليمه مثلما ابتدافأصبح ممتازا على كل ناهق
40وقسم أوقات الفراغ وكلهافراغ على أفراسه والزوارق
41ودارت حواليه الأسالف حيث لميرق له الأكل نذل وفاسق
42فأصبح منها في المخازي مبرّزاولم يتفطن عندها للمزالق
43يصعر خدا في النصيحة كلمابدا له في الحانات خد المعانق
44فلم ير في دنياه شيئا أجل منذهاب لملهى أو حديث لعاشق
45وكم كان في أفنائها متشوفالثروة ذي قلب بحبّه عالق
46بوده لم تغدو إلى شهواتهمبددة تعسا لآمال عائق
47وما مثله حي وإن أبّنوا لهأباه وكان المال أنعق ناعق
48فما نفض الكفين من ترب قبرهلمثبوث دمع بل لموروث مارق
49فشمّر للإسراف عن ساعد الشقاوحيعل فيه للخنا كل مائق
50فلم تمض أعوام قلائل عندهاإلى أن غدا بعد الغنى في المضائق
51وقد كان في أثنائها ذلك الفتىبمدرسة الأيتام أحذق حاذق
52يواصل فيها ليله بنهارهبفكر مصيب في دروسه راشق
53وقد فارق الأم الحنون ووالداقضى نحبه في الحرب بين الخنادق
54فآب وقد آبت لأرملة بهحياة وما خابت مساع لواثق
55تسلق ديوان الحكومة سلماليقضي بالإيراد بعض المرافق
56وكانت له في الطب إذ ذاك غايةفشق لها بحرا ولا شق طارق
57فأحرز للتطبيب فيها شهادةفكانت إلى الإسعاد أول بارق
58وشاع جميلا في المغارب صبتهكما ذاع أيضا ذكره في المشارق
59وبات الفتى المثري يبيع ويشترينطاسينا ما باعه ذو البوائق
60فآل له ذاك التليد بأسرهوما اختلست رب الغنى كف مارق
61ولكنما الإثراء وحده مهلكوذو الجهل فيه فاقد للغرانق
62فأثر هذا الانقلاب على الفتىوقد ساقه إملاقه للمآزق
63فيمم دارا للقمار وإنهالأمثال هذا الغربيت الخوارق
64فأنفق فيها ما تبقى بجيبهوعزاه في الإثراء آخر دانق
65فأسرع للروض العمومي حاملالنفسه في الكفين إحدى البنادق
66وصوبها في قلبه فاشتفي بهاوفر من الدنيا مفرة آبق
67فكان إليه الموت آخر زلةوكانت بها منه انقطاع العلائق