1على السماءِ وفوقَ الشمسِ أشعاريوتحتَ أصدافِ هذا اللُّجِّ أفكاري
2وبينَ تلكَ وهاتا جرى قد قلميبمعجزِ الوصفِ من درٍّ وأنوارِ
3أرى جمالاً تعالى أن أُلِمَ بهِوجلَّ خالقهُ من مبدعٍ باري
4كأنما الكون غيداءٌ محجبةٌتطلُّ مشرقةً من خلفِ أستارِ
5فالبحرُ مقلتها والبرُّ حاجبهامن فوقهِ جبهةٌ زينتْ بأقمارِ
6أو كانَ ذا البحرُ ديباجُ السما وقد انْحلَّ الوشاحُ فها صدرُ السما عاري
7أو هذهِ لبستْ من ليلها حُللاًومن كواكبها زرتْ بأزرارِ
8أو إنما الشمسُ ظنتْ أنها خَطفتْبالحسنِ أبصارَ قومٍ دونَ أبصارِ
9وحالتِ الأرضُ داراً للسما فلذاأقامتِ البحرَ مرآة بذي الدارِ
10يا مسكنَ الشُّهبِ الزهراء كم عجبٍبمعدنِ الدررِ الغرَّا وأسرارِ
11إن تحملي فلكاًَ قد دارَ دائرهُفدونكَ اللجُّ دوَّارٌ بدوَّارِ
12كلاكما حسنٌ والحسنُ بينكماكالروضِ يأرجُ من أشتاتِ أزهارِ
13إني ارى الشمسَ تحتَ البحرِ مطفأةًوالماءُ ما زالَ ذا بأسٍ على النارِ
14كأنما هو كفُّ الأرضِ قد بسطتْإلى السماءِ فجادتها بدينارِ
15أو غاصتِ الشمسُ تحتَ اللجِّ هاربةًفما على الناسِ من همٍّ وأكدارِ
16ألستَ تبصرها صفراءَ جازعةًوفد خبا زندُ تلكَ الشعلةِ الواري
17تشبهَ الناسُ طهراً بالملائكِ منخبثِ لضميرِ وكانوا غيرَ أبرارِ
18والبحرُ أفقهم من إفكهم وكذالا تحمل الأرضَ إلا كلّ غرّا رِ
19لو أنصفوا لرأوهُ في تلججهِعلى البسيطةِ كالمستأسدِ الضاري
20لكنَّ من ألفَ الأنغامَ مسمعهُيخالُ كلَّ زئيرٍ نفخُ مزمارِ
21ما للخضّمِّ أراهُ كاشراً فزعاًيخدّشُ لأرضَ من لجٍّ بأظفارِ
22مجرداً في تدجيهِ صفيحتهُمستوفزاً بينَ بتّارٍ وتيارِ
23يقيمهُ الموجُ حرداً ثمَّ يقعدهُما بينَ منسحبٍ منهُ وجرَّارِ
24والأفقُ مكتئبٌ حيناً ومبتسمٌما بنَ ليلٍ دجوجيٍّ وأسحارِ
25يا أيها الناسُ إنَّ البحرَ موعظةٌوضجّةُ البحرِ ليستْ غيرَ إنذارِ
26فكم عليكم بهِ للهِ من حججٍهل يغفرُ الذنبَ إلا بعدَ أعذارِ
27البحرُ ألين شيءٍ ملمساً فإذاخاشنتموهُ بلوتمْ أيَّ جبَّارِ
28ولو تساندَ كلُّ الخلقِ ما قدرواأنْ يحبسوا موجةً من موجةِ الجاري
29فكيفَ يُجحدُ ربُّ البحرِ قدرتهُوذلكم أثرٌ من بعضِ آثارِ
30آمنتُ باللهِ ما شيءٌ أراهُ سدىلكنها حكمٌ تجري بأقدارِ