1لا القَومَ قَومي وَلا الأَعوانُ أَعوانيإذا وَنى يومَ تحصيلِ العُلا وَاني
2وَلَستُ إن لم تُؤَيِّدني فَراعِنَةٌمنكم بِفِرعَون عالي العَرشِ وَالشانِ
3وَلستُ جبّارَ ذا الوادي إِذا سَلِمَتجبالُه تلك من غاراتِ أَعواني
4لا تَقرَبوا النيلَ إن لم تَعمَلوا عملاًفَماؤهُ العذبُ لم يُخلَق لِكَسلانِ
5رِدوا المَجرَّةَ كَدّاً دونَ مَورِدِهِأو فَاِطلُبوا غَيرَهُ رِيّاً لِظَمآنِ
6وَاِبنوا كما بَنتِ الأَجيالُ قَبلَكمُلا تَترُكوا بعدَكم فخراً لإِنسانِ
7أَمَرتُكُم فَأَطيعوا أَمرَ رَبِّكُمُلا يَثنِ مُستَمِعاً عن طاعةٍ ثاني
8فَالمُلكُ أمرٌ وَطاعاتٌ تُسابِقهُجَنباً لِجَنبٍ إلى غاياتِ إحسانِ
9لا تَترُكوا مُستَحيلاً في اِستِحالتِهِحتّى يُميطَ لكُم عن وجهِ إمكانِ
10مقالةٌ هبَطَت من عرشِ قائِلِهاعلى مناكبِ أَبطالٍ وَشُجعانِ
11مادَت لها الأَرضُ من ذُعرٍ ودانَ لهاما في المقطَّمِ من صَخرٍ وَصَوّانِ
12لو غيرُ فِرعَونَ أَلقاها على ملإٍفي غيرِ مِصرَ لعُدَّت حُلمَ يَقظانِ
13لكنَّ فِرعَونَ إن نادى بها جَبَلاًلَبَّت حجارتُه في قَبضَةِ الباني
14وآزَرَتهُ جماهيرٌ تَسيلُ بهابِطاحُ وادٍ بماضي القَومِ ملآنِ
15يَبنونَ ما تَقِفُ الأَجيالُ حائِرَةًأمامَه بين إعجابٍ وَإذعانِ
16من كُلِّ ما لَم يَلِد فكرٌ وَلا فُتِحَتعلى نَظائِرِهِ في الكَونِ عَينانِ
17وَيُشبِهونَ إذا طاروا إلى عملٍجِنّاً تَطيرُ بِأَمرٍ من سُلَيمانِ
18بِرّاً بِذي الأَمرِ لا خَوفاً وَلا طَمعاًلكنَّهُم خُلِقوا طُلّابَ إتقانِ
19أهرامُهُم تلك حيّ الفَنِّ مُتَّخِذاًمن الصُخورِ بُروجاً فوقَ كيوانِ
20قَد مرَّ دهرٌ عليها وهيَ ساخرةٌبما يُضَعضَعُ من صَرحٍ وَإيوانِ
21لم يَأخُذِ اللَيلُ منها وَالنَهارُ سِوىما يَأخُذُ النَملُ من أَركانِ نَهلانِ
22كَأنَّها وَالعوادي في جوانِبِهاصَرعى بناءُ شياطينٍ لِشَيطانِ
23جاءَت إِلَيها وُفودُ الأَرضِ قاطِبةًتَسعى اشتِياقاً إلى ما خلَّدَ الفاني
24فَصَغَّرت كلَّ موجودٍ ضَخامَتُهاوَغضَّ بُنيانُها من كلِّ بُنيانِ
25وعادَ مُنكِرُ فَضلِ القَومِ مُعتَرِفاًيُثنى على القَومِ في سِرٍّ وَإعلانِ
26تِلكَ الهَياكِلُ في الأَمصارِ شاهِدَةًبِأَنَّهُم أهلُ سَبقٍ أهلُ إمعانِ
27وَأنَّ فِرعَونَ في حولٍ وَمَقدِرَةٍوَقومَ فِرعَونَ في الإِقدامِ كُفؤانِ
28إذا أقامَ عَلَيهم شاهِداً حجرٌفي هَيكَلٍ قامَتِ الأُخرى بِبُرهانِ
29كَأنَّما هيَ وَالأَقوامُ خاشِعَةٌأمامَها صُحُفٌ من عالمٍ ثاني
30تَستَقبِلُ العينَ في أَثنائِها صُوَرٌفَصيحةُ الرَمزِ دارَت حولَ جُدران
31لو أَنَّها أُعطِيَت صوتاً لكانَ لهصدىً يُرَوِّعُ صُمَّ الإِنسِ وَالجانِ
32أَينَ الأُلى سَجَّلوا في الصَخرِ سيرَتَهُموَصَغَّروا كلَّ ذي مُلكٍ وَسُلطان
33بادوا وَبادَت على آثارِهِم دُوَلٌوَادرِجوا طَيَّ أخبارٍ وَأكفانِ
34وَخَلفوا بعدَهُم حرباً مُخَلَّدَةًفي الكونَ ما بينَ أحجارٍ وأزمانِ
35يا نائِما والقَنا غابٌ تَحُفُّ بهأفِق فَرُبَّ أمانٍ غيرِ مَأمون
36وَاِنظُر حَوالَيكَ مِن خوفٍ وَمن حذَرٍفَالغابُ مُذ خُلِقَت مَأوى السَراحينِ
37لَم تَأمَن الشَمس وهي الشَمسُ ما خَبَأَتلها المَقاديرُ في طيِّ الأَحايينِ
38عبد الحميد سَيُحصى ما صَنَعتَ غداًبين الأَنامِ وَيُلقى في المَوازينِ
39إن يَرجَحِ الخيرُ نعمَ الخيرُ من عملٍدَخَلتَ في زُمرَةِ الغرِّ المَيامينِ
40أو يَغلِبِ الشرُّ لا كانَت عصابَتُهعُدِدتَ في صَرحهِ أقوى الأَساطينِ
41إن لم تكُن لا ثناكَ الدهرُ عَن أَمدٍشَيخَ السَلاطينِ كُن شَيخَ الفَراعين
42إِنّا عهِدناكَ لا تَرضى إِذا اِستَبَقَتصيدُ المُلوكِ إلى الغاياتِ بِالدونِ
43لا يُرهِقَنَّكَ حكمُ الناسِ فهوَ غداًمُستَأنَفٌ عند سُلطانِ السَلاطين
44يا قومَ عُثمانَ حَيّوا في معاهِدِكُمعصرَ الرَشادِ وَريشوا البَأسَ باللينِ
45إن تَنصُروهُ تَرَوا تحقيقَ ما طَمحَتإليه أَنفُسُ هاتيكَ المَلايين
46الحقُّ أَبلَجُ سُلّوا دونَ بَيضَتِهقبل السُيوفِ سُيوفا مِن بَراهينِ
47لا تَلبَسوا ثَوبَهُ بين الأَنام غداًمُلَطَّخاً بِدَمِ القَومِ المَساكين
48يا مُقفِرَ المُلكِ إِلّا من جلالتِهِوَمُلبِسَ القومِ ثوبِ العِزِّ وَالهونِ
49وَجاعِلَ الأَمرِ وَالأَحكامِ بينَهمُسِرَّ الملائكِ أو سِرَّ الشَياطينِ