قصيدة · الخفيف · عتاب
عل طيفا سرى حليف اكتئاب
1علَّ طيفاً سَرى حليفَ اكتئابِمُطفئٌ من صَبابةٍ وتَصابِ
2لم يُذِقْنا حلاوةَ الوَصْلِ إلاَّبين عَتبٍ مبرِّحٍ وعِتابِ
3كيفَ عنَّتْ لنا ظِباءُ كِناسٍغادَرَتْها النَّوى شموسَ قِبابِ
4كلُّ ريمٍ يَشفي إذا رُمتَ منه الوَصْلَ حَرَّ الهوى ببَرْدِ الرُّضابِ
5لطمَتْ خدّضها بحُمْرٍ لِطافٍنال منها عَذابَ بيضٍ عِذابِ
6يتشكَّى العُنَّابُ نَورَ الأَقاحيواشتكى الوردُ ناضرَ العنَّابِ
7نحنُ في معدِنٍ من اللؤم مُطغٍدونَ عَذْبِ النَّدى أليمِ العَذابِ
8قصدَتْنا يدُ الحوادثِ فيهبِسهامٍ من الخُطوبِ صِيابِ
9وَدَعَتْنَا إلى العِراقِ هَناةٌلأمورٍ تنقضُّ مثلَ العُقابِ
10كلُّ زنجيَّةٍ كأن سوادَ اللَيلِ أهدَى لها سوادَ الإهابِ
11تَسحَبُ الذَّيْلَ في المسيرِ فتختالُ وطوراً تمرُّ مرَّ السَّحابِ
12وتشُقُّ العُبابَ كالحيَّةِ السَّوْداءِ أبقَتْ في الرَّمْلِ أثْرَ انسيابِ
13وإذا قُوِّمَتْ رؤوسُ المطاياللسُّرى قُوَّمَت من الأذنابِ
14مُهدِياتٌ إلى الأميرِ لُباباًمن ثناءِ يُثْنَى منَ الآدابِ
15زهرةٌ غَضَّةُ النَّسيمِ غَذَاهاصفوُ ماءِ العلومِ والآدابِ
16فهي كالخُرَّدِ الأوانسِ يَخلِطْنَ شِماسَ الصبِّا بأُنْسِ التَّصابي
17رِقَّةٌ فوقَ رقَّةِ الخصرِ تُبْدِيفطنةً فوقَ فطنةِ الأعرابِ
18طالباتٍ أبا المُفَضّلِ يَمْتُتْنَ إليه بأوكَدِ الأسبابِ
19خطَبتْ ودَّه ونائلَه الغَمْرَ وكم أعرضت عن الخُطَّابِ
20ملكٌ ما انتضى المهنَّدَ إلاخِيلَ بدراً يسطو بحدِّ شِهابِ
21خِيمُه في مواطنِ الحِلْمِ كَهْلٌونَداهُ في عُنفوانِ الشَّبابِ
22راتعٌ في رياضِ حمدِ أُناسٍرتَعوا منه في رياض ثَوابِ
23قمرٌ أطلعَتْه أقمارُ ليلٍأَسَدٌ أنجبَتْه آسادُ غابِ
24جَلَبَ الخيلَ ضُمَّراً تُلْهِبُ العُشبَ إذا ما أثَرْنَ نارَ الضِّرابِ
25بخميسٍ كأنما حَجَبَ الشَّمسَ وقد ثارَ نقعُه بضبَابِ
26وكأنَّ اللِّواءَ في الجوِّ لماباشَرَتْه الصَّبا جَناحا عُقابِ
27فإذا الرّشيحُ نبَّهتْه وقد أغْضى تبدَّى لها وُثُوبَ الحُبابِ
28في مقامٍ للموتِ تُحْتَسَبُ الأنْفُسُ في هَبْوَتَيِهِ أيَّ احتسابِ
29حين أوفَى على العِراقِ طُلوعَ البَدْرِ في ليلِ حادثٍ مُسترابِ
30فثَنى الأرضَ منه محمرَّةَ الأرْجاءِ والأفقُ حالكُ الجِلبابِ
31آلُ حمدانَ غُرَّةُ الكرمِ المحْضِ وصفوُ الصَّريحِ منه اللُّبابِ
32أشرقَ الشرقُ منهمُ وخلا الغَرْبُ ولم يخلُ من نَدىً وضِرابِ
33نَزَلوا منه مَنْزِلاً وسَمُوهُبالنَّدى فهو مَوسِمُ الطُّلاَّبِ
34يَنْجلي السِّلْمُ عن بدورٍ رَواضٍفيه والحربُ عن أسودٍ غِضابِ
35جادَنا منهمُ سَحائبُ جودٍأنشأَتها جَنوبُ ذاك الجَنابِ
36فحمَلْنا مِلءَ الحقائبِ من أفوافِ مدحٍ يبقى على الأحقابِ
37واستقلَّت بنا سواعِ تخوضُ البحرَ خَوضَ النُّسورِ بَحْرَ السَّرابِ
38شتَّتتْ شملَها الشَّمالُ وأمسَتكالغرابيبِ عُذِّبَتْ باغترابِ