قصيدة · البسيط · مدح
كتاب عبد إلى مولاه يعتذر
1كتابُ عبدٍ إلى مَولاهُ يَعتَذِرُذي خَجلةٍ قَلْبُه مِمّا جنَى حَذِرُ
2فإنْ غدا وله في قَلْبِه أثَرٌلم يَبْقَ للعَبْدِ لا عَيْنٌ ولا أثَر
3وإنْ غدا قابِلاً أعذارَهُ كرماًفلا يَزالُ على الأكفاء يَفْتَخِر
4هل غافِرٌ أنت تَقْصيراً عثَرْتُ بهيا مَنْ بلُقياهُ ذَنْبُ الدّهرِ يُغتَفَر
5ومَن بقُربيَ منه غُربتي وَطَنٌومَن مُقاميَ عنه نائياً سَفَر
6حَرمْتُ نَفْسيَ أعْلَى مَفْخَرٍ فغَدامن الغبينةِ قلبي وهْو يَنْفَطِر
7لكنْ تُعِلّلُ منّي النَفْسَ مَعرفتيبأنّ عهدَ ولائي الدّهرَ مُدَّكَر
8وأنّني من ذُرا المَولَى صفاءَ هَوىًأُدْنَى وإن غبْتُ من قومٍ وإنْ حَضَروا
9يا مَن غدا شاغِلي عن فَضْلِ خدمتِهبفَضْلِ نعمتِه والصّدْقُ يَشْتَهِر
10أكثرتَ رِفْدِي فأكثَرتُ التّفكُّرَ فيإحرازِه وأخو التّحصيلِ يَفتكِر
11وقيل إن لم تُبادِرْ قَلَّ حاصِلُهوفُرصةُ الشَّيءِ تُرجَى حينَ تُبتَدَر
12فمِن حَيائي ومن شَوقي إليك أرَىنارَيْنِ كلتاهما في القَلْبِ تَستَعِر
13فلا تَظُنَّنَّ أنّي عنك مُصطَبِرٌوإن رحَلْتَ فمالي عنك مُصطَبَر
14إن أصبحَتْ قُبلةُ التّوديعِ فائِتَتيفَسَلْوتي أنّها للعَودِ تُدَّخَر
15كأنّني بي وقد أعجلْتُ مُنصَرَفيإلى ذُراكَ ولُطْفُ اللهِ مُنتظَر
16وصدَّق اللهُ فأْلي في تَوجُّهِكُمْوصدْقُ فأليَ للأصحاب مُخَتَبر
17وعُدْتَ أحسنَ عَوْدٍ عادَه أحَدٌمن وِجهةٍ عَرضَتْ فاستبشَر البَشَر
18وأقبلتْ رايةُ السّلطانِ طالعةًوالنَّصرُ في ظِلِّها يَختالُ والظّفَر
19وزُرتُه قَلميَّ المشْي من طَرَبٍلمّا أتاني بهِ عن سَيْفِه الخَبَر
20وصغْتُ تَهنئةً بالفتحِ تَحسُدُهامن حُسْنِها في السماء الأنجمُ الزُّهُر
21ونِلْتُ منه نَوالاً لا يُشاكِلُهإلاّ قِطارُ الغَوادي وهْي تَنْهَمِر
22ولن يَفوتَ غِنىً أنت الضّمينُ لهوإنْ تَصدَّتْ ليالٍ دُونه أُخَر
23يا مُغْنِياً لي بآلاءٍ يُواصِلُهاإنّي إليك وإن أغنَيْتَ مُفتَقِر
24لي منك مَضْمونُ إدرارٍ إلى صِلَةٍكُلٌّ له حين يُسْمَى عندهُمْ خَطَر
25فلو جَرى قَلَمُ المَولَى بتَوصيةٍفي بعضِ كتْبٍ إلى النُّوّابِ يُستَطَر
26كانتْ كعادةِ طَوْلٍ منه عَوَّدهاوعادةُ الطَّولِ طُولَ الدَّهر تُدَّكر
27وَرْدُ الملوكِ كثيرُ الشّوكِ إن غفَلُواعن مُجتَنيهِ فأدْنى نَيْلِه عَسِر
28وهْو الهنيءُ قِطافاً إن غدا كرماًلهم إلى المُجتَني من بُعْده النّظَر
29يا واهبَ الألْفِ جُوداً وهو يَحقِرُهاوالرفُدُ أعظَمُ قَدراً حين يُحتقَر
30بَقيِتَ للمُلكِ ألفاً في ظلالِ عُلاًودولة لك لا تنتابُها الغِيَر
31ألفاً إذا الدّهرُ أحصاها استقَلَّ كماتَغْدو لنا واهباً ألفاً وتعتَذِر
32وبعدَ ألْفٍ أُلوفاً يَرتدِفْنَ كمامن جُودِ كفِّك تَتلو البِدرةَ البِدَر
33مُمتَّعاً ببَنيكَ الغُرِّ أوجهُهممثْلَ الكواكب يبدو وَسْطَها القَمَر
34في ظلِّ مَن هو ظِلُّ اللهِ من شرفٍفي أرضِه فهْو ظِلٌّ ليس ينحَسِر
35مَلْكِ الملوكِ العظيمِ المُلك حين غدامنك الوزيرُ له في الدّهْرِ والوَزَر
36تَبقَى ويَبقَونَ في نَعماءَ عاكفةٍوعيشةٍ ما لكم من وِرْدِها صَدَر
37ومُشْبِهاً عيشَكم في الدّهرِ مُلكُكمُفلسَ يَعرضُ في صَفْويْهما كَدَر
38بكم حَوى الفخْرَ دَهْرٌ ضمَّ شملَكمُما قيمةُ السِّلْكِ إن لم تُغْلِهِ الدُّرَر