قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
كم قدر ما أخفي الهون وأصون
1كم قَدْرُ ما أُخفِي الهون وأَصونُوالدمعُ يُعْرِب والسَّقام يُبينُ
2قد كنتُ مُعتضِدا بحبل تجَلُّدىألقَى به الأهوالَ وهْو مَتين
3وإذا الفتى عَبَث الغرامُ بقلبهفالصبرُ شكٌّ والغرامُ يَقين
4يا قلبُ كنت أَدِلُّ منك بعزمةٍحتى دَهَتْك سَوالفٌ وعيون
5فسَبَتْك لَمْحةُ شادنٍ من بُرْقُعٍوتَصرَّفتْ بك في الفنون فنون
6ووفيتَ لي لما صَحِبتُك في الوَغَىفإذا التمسْتُك بالسلوِّ تَخُون
7إن الهوى لَهُوَ الهوانُ وإنما اختصروه تَخْفيفا فزال النون
8لا تَغبِطنَّ أخا الغرام فلو غَداملكَ الملوك فقلبُه مسكين
9يا صاحِ لا يَغْرُرْكَ ظبيٌ كانِسٌفالظبي لَيْث والكِناس عَرين
10من كلِّ أَهيفَ ينثنِي لقَوامِهنَعمانُ ثم لرِدْفِه يَبْرِين
11كالرمحِ قَدّا غيرَ أنّ سِنانَهلَحْظٌ له قلبُ الكَمِيِّ طعين
12لا تُقْدِمنَّ إذا العيونُ تَعرضتْفالسحرْ بين جفونِهن كَمين
13هي مصرعُ الألبابِ تخدع ذا النُّهَىفيروح وهْو رَهينُها المفتون
14يا رُبَّ لائمةٍ شَجاها أننيسَمْحٌ بمالي والزمانُ ضَنين
15قالت أضعتَ المالَ هل لك عنهما تَعتْاض قلتُ الحمدُ وهْو ثمين
16قالت غنيتَ فقلت حسبُك فاعلميأن البخيل بما له المغبون
17قالت فإن الفقر هُون قلت لميَهنِ الكريمُ بل اللئيمُ يهون
18قالت فإن المال نِعْمَ معونةُ الإنسانِ قلتُ لها الإلهُ مُعين
19قالت فإن الوَفْرزيْنٌ قلتُ كسبُ الحمدِ يَرْفَع أهلَه ويَزين
20والمالُ يذهب والثناءُ مُخَلديَحيا به الإنسانُ وهْو دَفين
21يا هذه ماذا أفاد بملكهفرعونُ أو بثَرائه قارون
22قالت فهل لك من يُعوِّضك الغِنىقلت الأجلُّ السيدُ المأمون
23مَلكٌ لوِ اقتدتِ البحارُ بجودِهلم يَنْجُ من تيارِهنَّ سَفين
24أَبدا يُسابق جودُه أنفاسَهبالمكرمات فما لهن سكون
25غمَر البريةَ نائلاً فكأنهبجميع أرزاق العباد ضَمين
26قاضِي القضاة ومن يُشيد بعد لههادي الدُّعاةِ ومن إليه يَدين
27نَصَح الخلافةَ فهْي شاكرة لهحَزْما تميد الأرضُ وهْو رزين
28ساس الأمورَ لها برأيٍ صائبٍإنْ كان منه شَراسةٌ أو لِين
29لا يخرج التوفيقُ عن عَزماتِهبل صاحبٌ وأخٌ لها ومُعين
30شَكرتْه حتى الطيرُ في أوكارِهافلها بطِيبِ ثَنائِه تَلْحين
31للحربِ والمِحْرابِ منه مَواقفٌعَمِرت بها الدنيا وعزَّ الدين
32للسيفِ والقلمِ النحيفِ بكَفِّهفعلٌ يكون به مُنىً ومَنون
33نظر الإِمامُ له بعينِ حقيقةٍلم تَرْمِها بين الشكوك ظنون
34فرآه عينا للزمان بصيرةًوالناسُ هُدْبٌ حولها وجفون
35لو ضَلّتِ الثَّقلانِ كان على الهدىأو خان أهلُ الأرض فهْو أمين
36فرَعاه واسْتَرْعاه سائرَ أمرِهفكَفاه معْ ما كان ما سيكون
37إنْ هَمَّ فهْو جَنانُه أو قال فهْو لسانُه أو صال فهْو يَمين
38وكَفاك من يُثنِي عليه خليفةٌأحدُ الرواةِ لمدحِه جِبرين
39أصبحتَ سيفا للخلافةِ حالياحيث ازدهى بك عاتقٌ وجبين
40فافخرْ فأنتَ وزيرُها ومُشيرُهاوأمينُها وظَهيرها الميمون
41غَرستْك في النَّعَمِ الغزيرةِ ناشئافتفرَّعتْ لك في العَلاء غصون
42فجَنَتْ لها منك التجاربُ مُجْتَنىًكلُّ الأَطايبِ حين تُذْكَر دون
43فتَهَنَّ عيدَ الفطرِ والسعدِ الذيلك فيه فهْو بكَوْنِه مقرون
44قد حَثَّه شوقٌ لفضلك مُقِلقٌوله إليك صَبابةٌ وحنين
45لقد كان هذا العيدُ شخصا ناطِقاهَنَّى بك الحُضّار حين تبين
46فاسلمْ له مُستقبِلا ومُشيِّعاوقَدْرُك في العَلاء مكين
47والآمرُ المنصورُ يُوِليك الذييغتاظ منه حسودُك المحزون