الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

كم غادر الشعراء من متردم

محمود سامى البارودى·العصر الحديث·53 بيتًا
1كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِوَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ
2فِي كُلِّ عَصْرٍ عَبْقَرِيٌّ لا يَنِييَفْرِي الْفَرِيَّ بِكُلِّ قَوْلٍ مُحْكَمِ
3وَكَفَاكَ بِي رَجُلاً إِذَا اعْتُقِلَ النُّهَىبِالصَّمْتِ أَوْ رَعَفَ السِّنَانُ بِعَنْدَمِ
4أَحْيَيْتُ أَنْفَاسَ الْقَرِيضِ بِمنْطِقِيوَصَرَعْتُ فُرْسَانَ الْعَجَاجِ بِلَهْذَمِي
5وَفَرَعْتُ نَاصِيَةَ الْعُلا بِفَضَائِلٍهُنَّ الْكَوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ
6سَلْ مِصْرَ عَنِّي إِنْ جَهِلْتَ مَكَانَتِيتُخْبِرْكَ عَنْ شَرَفٍ وَعِزٍّ أَقْدَمِ
7بَلِهٌ نَشَأْتُ مَعَ النَّبَاتِ بِأَرْضِهَاوَلَثَمْتُ ثَغْرَ غَدِيرِهِ الْمُتَبَسِّمِ
8فَنَسِيمُهَا رُوحِي وَمَعْدِنُ تُرْبِهَاجِسْمِي وَكَوْثَرُ نِيلِهَا مَحْيَا دَمِي
9فَإِذَا نَطَقْتُ فَبِالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِيأَوْلَتْهُ مِنْ فَضْلٍ عَلَيَّ وَأَنْعُمِ
10أَهْلِي بِهَا وَأَحِبَّتِي وَكَفَى بِهِمْفَخْراً مَلَكْتُ بِهِ عِنَانَ الأَنْجُمِ
11وَأَحَقُّ دَارٍ بِالْكَرَامَةِ مَنْزِلٌلِلْقَلْبِ فِيهِ عَلاقَةٌ لَمْ تَصْرَمِ
12هِيَ جَنَّةُ الْحُسْنِ الَّتِي زَهَرَاتُهَاحُورُ الْمَهَا وَهَزارُ أَيْكَتِهَا فَمِي
13مَا إِنْ خَلَعْتُ بِهَا سُيُورَ تَمَائِمِيحَتَّى لَبِسْتُ بِهَا حَمَائِلَ مِخْذَمِي
14وَغَنِيتُ عَنْ قُلَتِي بِعَامِلِ أَسْمَرٍوَسَلَوْتُ عَنْ مَهْدِي بِصَهْوَةِ أَدْهَمِ
15وَفَجَرْتُ يَنْبُوعَ الْبَيَانِ بِمَنْطِقٍعَذْبٍ رَوَيْتُ بِهِ غَلِيلَ الْحُوَّمِ
16وَلَكَمْ أَثَرْتُ غَيَابَةً مِنْ قَسْطَلٍبِمُهَنَّدِي وَحَلَلْتُ عُقْدَةَ مُبْرَمِ
17أَخْتَالُ طَوْرَاً فَوْقَ ذِرْوةِ مِنْبَرٍوَأَكُرُّ طَوْرَاً فَوْقَ نَهْدٍ شَيْظَمِ
18حَتَّى رَبَأْتُ مِنَ الْمَعَالِي هَضْبَةًشَمَّاءَ تُزْلِقُ أَخْمَصَ الْمُتَسَنِّمِ
19نَشَأَتْ بِطَبْعِي لِلْقَرِيضِ بَدَائِعٌلَيْسَتْ بِنِحْلَةِ شَاعِرٍ مُتَقَدِّمِ
20يَصْبُو بِهَا الحَكَمِيُّ صَبْوَةَ عَاشِقٍوَتَخِفُّ مِنْ طَرَبٍ عَرِيكَةُ مُسْلِمِ
21قَوَّمْتُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِ قَنَاتِهِوَالرُّمْحُ لَيْسَ يَرُوقُ غَيْرَ مُقَوَّمِ
22فِقَرٌ يَكَادُ السِّحْرُ يَبْلُغُ بَعْضَ مَافِي طَيِّهَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ
23مُتَشَابِهُ الطَّرَفَيْنِ يُنْبِئُ صَدْرُهُعَمَّا تَلاحَقَ فَهْوَ بَادِي الْمَعْلَمِ
24أَحْكَمْتُ مَنْطِقَهُ بِلَهْجَةِ مُفْلِقٍيَقِظِ الْبَدِيهَةِ فِي الْقَرِيضِ مُحَكَّمِ
25يَبْتَزُّ أُهْبَةَ كُلِّ فَارِسِ بُهْمَةٍوَيَزُمُّ شِقْشِقَةَ الْفَتِيقِ الْمُقْرَمِ
26ذَلَّلْتُ مِنْهُ غَوَارِبَاً لا تُمْتَطَىوَخَطَمْتُ مِنْهُ مَوَارِنَاً لَمْ تُخْطَمِ
27شِعْرٌ جَمَعْتُ بِهِ ضُرُوبَ مَحَاسِنٍلَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلِي لِحَيٍّ مُلْهَمِ
28فَإِذَا نَسَبْتُ فَتَنْتُ كُلَّ مُقَنَّعٍوَإِذَا نَأَمْتُ ذَعَرْتُ كُلَّ مُلَثَّمِ
29كَالرَّوْضِ تَسْمَعُ مِنْهُ نَغْمَةَ بُلْبُلٍوَالْغِيْلُ تَسْمَعُ مِنْهُ زَأْرَةَ ضَيْغَمِ
30أَدْرَكْتُ قَاصِيَةَ الْمَحَامِدِ وَالْعُلاوَشَأَوْتُ فِيهَا كُلَّ أَصْيَدَ مُسْنِمِ
31فَأَنَا ابْنُ نَفْسِي إِنْ فَخَرْتُ وَإِنْ أَكُنْلأَغَرَّ مِنْ سَلَفِ الأَكَارِمِ أَنْتَمِي
32وَالْفَخْرُ بِالآبَاءِ لَيْسَ بِنَافِعٍإِنْ كَانَتْ الأَبْنَاءُ خُورَ الأَعْظُمِ
33هَذَا وَرُبَّتَ لَذَّةٍ بِاشَرْتُهَافِي ظِلِّ أَخْضَرَ بِالْعَرَارِ مُنَمْنَمِ
34طَفِقَ النَّسِيمُ يَحُوكُ وَشْيَ بُرُودِهِبِأَنَامِلٍ تَمْرِي خُيُوطَ الْمِرْزَمِ
35فَبِكُلِّ أُفْقٍ مُزْنَةٌ فَيَّاضَةٌوَبِكُلِّ أَرْضٍ جَدْوَلٌ كَالأَرْقَمِ
36هَاتِيكَ تَجْرِي فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَاسُفُنٌ وَهَذَا فِي الْخَمَائِلِ يَرْتَمِي
37فَالرَّوْضُ بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمُؤَزَّرٍوَالزَّهْرُ بَيْنَ مُدَنَّرٍ وَمُدَرْهَمِ
38طَلْقُ الْجَبِينِ تَبَسَّمَتْ أَزْهَارُهُعَنْ دُرِّ قَطْرٍ كَالْعُقُودِ مُنَظَّمِ
39عَبِقُ الإِزَارِ كَأَنَّمَا جَرَتِ الصَّبَافِيهِ بِجُؤْنَةِ عَنْبَرٍ لَمْ تُخْتَمِ
40صَبَحَ الْغَمَامُ غُصُونَهُ فَتَرَنَّحَتْطَرَباً لِرَجْعِ الطَّائِرِ الْمُتَرَنِّمِ
41فَنَسِيمُهُ أَرِجٌ وَطَائِرُ أَيْكِهِهَزِجٌ وَجَدْوَلُهُ بَرُودُ الْمَبْسِمِ
42يَسْتَوْقِفُ الأَلْبَابَ حُسْنُ رُوَائِهِوَيَصِيدُ عَيْنَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ
43وَالْمَرْءُ طَوْعُ يَدِ الزَّمَانِ يَقُودُهُقَوْدَ الْجَنِيبِ لِغَايَةٍ لَمْ تُعْلَمِ
44فَلَكٌ يَدُورُ وَأَنْجُمٌ لا تَأْتَلِيتَبْدُو وَتَغْرُبُ فِي فَضَاءٍ أَقْتَمِ
45صُوَرٌ إِذَا نَادَيْتَهَا لَمْ تَسْتَجِبْأَوْ رُمْتَ مِنْهَا النُّطْقَ لَمْ تَتَكَلَّمِ
46فَدَعِ الْخَفِيَّ وَخُذْ لِنَفْسِكَ حَظَّهَامِمَّا بَدَا لَكَ فَهْوَ أَهْنَأُ مَغْنَمِ
47لا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ يَبْلُغ مَا نَأَىعَنْهُ وَلَوْ صَعِدَ السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
48بَيْنَا يَشقُّ بِهِ الْجِوَاءَ تَرَفُّعَاًأَهْوَى بِهِ فِي كِسْرِ بَيْتٍ مُظْلِمِ
49إِنَّ الْحَيَاةَ شَهِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْغَرَضاً لإِمْرَةِ ظَالِمٍ لَمْ يَرْحَمِ
50لا أَرْتَضِي عَيْشَ الْجَبَانِ وَلا أَرَىفَضْلاً لِذِي حَسَبٍ إِذَا لَمْ يُقْدِمِ
51وَلَرُبَّ مَلْحَمَةٍ سَرَيْتُ قِنَاعَهَاعَن وَجْهِ نَصْرٍ بِالْغُبَارِ مُلَثَّمِ
52لَوْ كَانَ لِلإِنْسَانِ عِلْمٌ بِالَّذِيفِي الْغَيْبِ لَمْ يَفْرَحْ وَلَمْ يَتَنَدَّمِ
53فَدَعِ الأُمُورَ إِلَى مُدَبِّر شَأْنِهَاوَارْغَبْ عَنِ الدُّنْيَا بِنَفْسِكَ تَسْلَمِ
العصر الحديثالكاملقصيدة عامة
الشاعر
م
محمود سامى البارودى
البحر
الكامل