قصيدة · الكامل · هجاء
كم ذا نخيب وتكذب الأطماع
1كم ذا نخيبُ وتكذب الأطماعُوالنَّاس في دار الغرور رِتاعُ
2فحوائمٌ لا تَرْتَوِي وعواطلٌلا تَحْتَلي وزخارفٌ وخداعُ
3في كلّ يومٍ للحوادث بطشةٌفينا وأمرٌ للمنونِ مُطاعُ
4وإذا الرَّدى قنص الفتى فكأنّهما كان إبقاءٌ ولا إمتاعُ
5وَالمَوتُ أَملَكُ بالورى وتَعِلَّةٌهذا السَّقامُ وهذه الأوجاعُ
6وَإذا تيقّنا الفراقَ لكلّ مَننهوى هواهُ فالسَّلام وداعُ
7لَيسَ الرَّدى يا من يرومُ دفاعَهممَّا تُحاك لدفعه الأدراعُ
8وإذا الرَّدى طلب النّفوس فإنّماشَدَّ النَّجاءُ به وضاع قِراعُ
9وصوارمُ الأسيافِ غيرُ صوارمٍوالسَّمْهرِيَّاتُ الطِّوالُ يَراعُ
10ما لي أعلَّلُ كلَّ يومٍ بالمُنىعيشاً وأُشرى بالهوى وأُباعُ
11كَرعَ الحمامَ مبذِّرٌ ومقدّرٌوخطا إليه مُجبنٌ وشجاعُ
12ثمَّ اِستوى في حَسْوِ خمرِ كؤوسه الأملاكُ والسَّاداتُ والأتباعُ
13والنَّاكصون المقدمون إِذا دعاأَجَلٌ بهمْ والمبطئون سِراعُ
14وَالدّهرُ يَطعنُ بِالرَّدى لا بالقناقَعْصاً ولا عَلَقٌ هناك يُباعُ
15يُبقي ويُفني ثمّ يسلبُ ماكساًبالرَّغم فهوَ المُلبِسُ النَّزَّاعُ
16فذّ العطاءِ فإنْ يكن مَثْنى لهغَلَطاً فإنَّ الإرتجاعَ رُباعُ
17خَيرٌ منَ المُثْرِي فَقيرٌ قانعٌومِنَ الشِّباعِ من الطّعامِ جِياعُ
18قُلْ للّذي كَنز الكنوزَ فهمُّهُ التتَجميعُ وَالتّرفيعُ والإيداعُ
19أَوَ ما علمتَ بأنّ ما أحرزتَهُشِلْوٌ بأيدي الحادثاتِ مُضاعُ
20وظننتَ ما أودعتَ في بطن الثّرىسرّاً وسِرٌّ لا يُذاع مُذاعُ
21تبّاً لدارٍ أشعرتْ سُكّانَهاأنْ ليس في طولِ المقامِ طماعُ
22باع الجميعُ نعيمهمْ بشقائِهابَيْعَ الغَبين ولو دَرَوْا ما باعوا
23وَإِذا هُمُ اِعتَذَروا إِلى مَن لامَهُمْفي الحِرصِ قالوا ما تراهُ طباعُ
24فاِنظُرْ إِلى مَن قصدُهُ ترفيهُهُفي العيش كيف تكُدُّه الأطماعُ
25أَينَ الّذين عَلى القِنانِ قِبابهمْولهمْ تِلاعُ المأثراتِ تِلاعُ
26مِن كُلّ مُعتَصِبِ المفارقِ لم يُطِعْبَشَراً وفي كلّ الأمور يُطاعُ
27دَرَجوا وأضحَوْا بعد عزٍّ أقعَسٍما إِنْ لَهمْ إلّا الثّرى والقاعُ
28وَأَزالَهمْ عَمّا اِبتَنوه منَ البِناهَذا الخَتولُ الباذلُ المنّاعُ
29وَلَقد فُجعتُ وكلُّ مَن لم يُصْمِهِسَهمُ المنيّةِ زارَه الإفجاعُ
30وَاِرتعتُ لِلخطبِ المُلمِّ بساحتِيوَلَقِد عَمِرْتُ وغيرِيَ المرتاعُ
31وَقرينةٍ لمّا ألِفتُ وصالَهاأنحى عليها الباترُ القطّاعُ
32فَلَئِنْ هَوَتْ فَلَكَمْ هوى في هذه الخضراءِ عنّا كوكبٌ لمّاعُ
33لَيتَ الّذي عزم التّرحُّلَ غفلةًما كان منه على الفراقِ زماعُ
34ولقد سبقتِ صيانةً وديانةًوَوراءَكِ الطُّلّاحُ والظلّاعُ
35رحُبَتْ بِكِ الأجداثُ أجداثُ الثَّرىواِعتادَ قبركِ هاطلٌ لمَّاعُ
36أوْدَعتُ منكِ الأرضَ خيرَ وديعةٍفالأرضُ متلافٌ لها مِضياعُ
37وَقَضيتُ حَقّكِ إذ جعلتُك في حِمىقومٍ لهمْ دون النّعيم رِباعُ
38صُقْعٌ لآلِ اللّه آلِ نَبيّهِسجدتْ له الأقطارُ والأصقاعُ
39فَرَقَ الزَّمانُ وما درى ما بينناوالدّهرُ مِفراقٌ لنا مِجْماعُ